اخر الأخبار

الكــــبر

الكبر حالة نفسية تجعل الإنسان يترفّع ويتعالى على الآخرين، وتصرُّفات الإنسان هي الّتي تدلّ على وجود مثل هذه الحالة عنده,والكبر هو من آثار العجب وتوابعه، والفرق بينهما أنّ العجب هو الإعجاب بالذّات، بينما الكِبر هو التعالي والتعاظم على الناس. فعندما يتوهّم الإنسان أنّه يمتلك أيّ صفة من صفات الكمال ستنتابه حالة هي مزيج من السرور والتمنُّن وغيرها، وهذه هي صفة العجب، ثمّ يرى أنّ الآخرين لا يملكون هذه الصفة الّتي يتوهّمها في نفسه، فينتابه شعور آخر هو تصوّر التفوّق والتقدّم، وهذا يؤدّي به إلى التعاظم والترفّع، وهذه هي صفة الكِبر,فالتكبُّر على الله تعالى، وهذه الدرجة أقبح الدرجات وأشدّها هلكة، وكما يمكن أن تجدها بين أهل الكفر والجحود ومدّعي الألوهية، كذلك يمكن أن تراها بين أهل الدِّين. وهذا التكبُّر هو منتهى الجهل، جهل بالممكن الفقير والمحتاج، وجهل بمقام واجب الوجود الغني والمعطي,فالتكبُّر على الأنبياء والرسل والأولياء صلوات الله عليهم. وكثيراً ما كان يحصل في زمن الأنبياء، وفي صدر الإسلام وقع الكثير من التكبُّر على أولياء الله، وفي هذا الزمان أيضاً نجد نماذج منه في بعض المحسوبين على الإسلام,ومن التكبُّر رفض مجالسة الفقراء، والتقدُّم في المجالس والمحافل وفي المشي والسلوك.ومن التكبُّر شائع بين الناس وشامل لجميع الطبقات، من أشراف وأعيان وعلماء ومحدّثين وأغنياء بل حتّى الفقراء والمعوزين، إلّا من حفظ الله وسلّمه من ذلك.هناك عدّة عوامل ومبرّرات على المستوى العلمي أو العملي أو غيرهما,قد تدفع الإنسان إلى التكبُّر، ولكنّها كلّها ترجع إلى شي‏ء واحد يمكن عدّه السبب الحقيقي للتكبُّر،هو توهُّم الإنسان الكمال في نفسه ممّا يبعث على العجب الممزوج بحبّ الذات، فيحجب كمال الآخرين ويراهم أدنى منه، ويترفّع عليهم قلبياً أو ظاهرياً.إنّ المتكبّر قد يمتنع أحياناً لسبب ما من إظهار التكبُّر علانية، فلا يُظهر أيّ أثر لذلك التكبُّر إلّا أنّ هذه الشجرة الخبيثة تمدّ جذورها في قلبه، ولا بدّ من ظهور آثاره في الأوقات الحرجة عندما يخرج عن طوره الطبيعي بسبب الانفعال والغضب وغيره فإذا به تظهر عليه علامات التكبُّر، فيباهي الآخرين بما عنده من علم أو عمل أو أيّ شي‏ء آخر ويفاخرهم به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى