قطر في مأزق كبير…هل تدفع الدوحة الجزية وتقبل بفرض الوصاية من أجل عودة العلاقات مع الاشقاء ؟


أعلنت كل من المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات ومملكة البحرين، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر.وجاء، في بيان وكالة الأنباء البحرينية، أن مملكة البحرين تعلن سحب بعثتها الدبلوماسية من الدوحة، وإمهال جميع أفراد البعثة القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد، مع إستكمال تطبيق الإجراءات اللازمة. كما أمهلت حكومة البحرين المواطنين القطريين 14 يوما لمغادرة أراضيها.وأوردت وكالة الأنباء السعودية أن الرياض تقطع علاقاتها الدبلوماسية والقنصلية مع قطر، ونقلت عن مصدر مسؤول قوله إن المملكة قررت إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية كافة، ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية السعودية، والبدء بالإجراءات القانونية الفورية للتفاهم مع الدول الشقيقة والصديقة والشركات الدولية، لتطبيق هذا الإجراء بأسرع وقت ممكن، لوسائل النقل كافة، من وإلى دولة قطر، وذلك لأسباب تتعلق بالأمن الوطني السعودي.ولم تمضِ دقائق حتى اتخذت القاهرة قرارا مشابها، يرتكز على ما تقول إنه دعم الدوحة للتنظيمات الإرهابية وتعزيزها بذور الفتنة والانقسام داخل المجتمعات العربية. وذلك وفق بيان صدر عن الخارجية المصرية.ثم سرعان ما أعلنت أبوظبي تأييد قرارات الدول السابقة ذكرها، فقررت بدورها إغلاق المنافذ البحرية والجوية كافة أمام الحركة القادمة والمغادرة إلى قطر خلال 24 ساعة.وقالت وكالة أنباء الإمارات، على حسابها في موقع «تويتر»: «الإمارات، تقرر قطع العلاقات مع قطر، بما فيها العلاقات الدبلوماسية وإمهال البعثة الدبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد».وأضافت أن «الإمارات تقرر منع دخول وعبور المواطنين القطريين إلى الدولة… الإمارات تمنع المواطنين الإماراتيين من السفر إلى دولة قطر والإقامة فيها والمرور عبرها».إضافة إلى ما سبق، أعلنت السعودية والبحرين إنهاء مشاركة القطريين في قوات التحالف العربي في اليمن.تجدر الإشارة إلى أن الأزمة الخليجية اندلعت إبان نشر وكالة الأنباء القطرية «قنا» تصريحات لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حول إيران، نفتها لاحقا مؤكدة اختراق موقعها.ويذكر أن التصريحات التي نقلت عن أمير قطر، أثناء رعايته حفل تخريج الدفعة الثامنة من مجندي الخدمة الوطنية في ميدان معسكر الشمال الشهر الماضي تقول: «إيران تمثل ثقلا إقليميا وإسلاميا لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها، مؤكدا أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة».وفي السياق ذاته أصبحت ليبيا سادس دولة عربية قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر تضامنا مع «الأشقاء» وبسبب اعتداءات قطر «المتكررة» على كرامة الشعب الليبي.وقال وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة، المنبثقة شرعيا عن مجلس النواب، محمد الدايري في تصريح صحفي إن «بلاده قررت قطع علاقاتها مع دولة قطر تضامنا مع أشقائنا في مملكة البحرين والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية».وأضاف «سجل قطر في اعتداءاتها المتكررة والعديدة على كرامة الشعب الليبي بعد ثورة 17 فبراير(شباط) لطالما أغضب قطاعات عريضة من الشعب الليبي».وبذلك، انضمت ليبيا لتحرك السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة بشكل متزامن، إثر اتهامها قطر بدعم تنظيمي «داعش» و»القاعدة» الإرهابيين.بدورها، عدّت وزارة الخارجية القطرية أن هذه الإجراءات غير مبررة وتقوم على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة.وتضمنت قرارات الدول الست التي أعلنت قطع علاقاتها مع قطر، مجموعة من الإجراءات التي توقف التعاملات كافة مع الدوحة وتقضي بسحب الرعايا وغلق جميع المنافذ البرية والجوية. وتضمنت قرارات هذه الدول:قطع العلاقات مع قطر بما فيها الدبلوماسية، وإمهال البعثة الدبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد.منع دخول أو عبور المواطنين القطريين إلى أراضي تلك الدول.إمهال المقيمين والزائرين منهم مدة 14 يوما للمغادرة.منع الرعايا من السفر إلى دولة قطر أو الإقامة فيها أو المرور عبرها.إغلاق المنافذ البحرية والجوية كافة خلال 24 ساعة أمام الحركة القادمة والمغادرة إلى قطر.
منع العبور لوسائل النقل القطرية كافة القادمة والمغادرة.اتخاذ الإجراءات القانونية والتفاهم مع الدول الصديقة والشركات الدولية بخصوص عبورها بالأجواء والمياه الإقليمية لتلك الدول من وإلى قطر وذلك لأسباب تتعلق بالأمن الوطني.ومن جانبها قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، «إن اختلاق أسباب لاتخاذ إجراءات ضد دولة شقيقة في مجلس التعاون لهو دليل ساطع على عدم وجود مبررات شرعية لهذه الإجراءات التي اتخذت بالتنسيق مع مصر والهدف منها واضح، وهو فرض الوصاية على الدولة وهذا بحد ذاته انتهاك لسيادتها كدولة وهو أمر مرفوض قطعيا».وبحسب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961، التي تحكم القواعد المنظمة لعمل البعثات الدبلوماسية والقنصلية بين الدول، فإن قطع العلاقات الدبلوماسية لا يعني اندلاع حرب، ولا إيقاف الأعمال القنصلية، بل تلتزم الدولة صاحبة قرار قطع العلاقة بنص المادة 45 من الاتفاقية.وتنص المادة 45 على التالي في حالة قطع العلاقات الدبلوماسية بين دولتين، أو إذا ما استدعيت بعثة بصفة نهائية أو بصفة مؤقتة:تلتزم الدولة المعتمد لديها حتى في حالة نزاع مسلّح أن تحترم وتحمي مباني البعثة، وكذلك منقولاتها ومحفوظاتها.يجوز للدولة المعتمدة أن تعهد بحراسة مباني بعثتها وما يوجد فيها من منقولات ومحفوظات إلى دولة ثالثة توافق عليها الدولة المعتمد لديها.يجوز للدولة المعتمدة أن تعهد بحماية مصالحها ومصالح مواطنيها إلى دولة ثالثة توافق عليها الدولة المعتمد لديها.
ويعدّ قطع العلاقات الدبلوماسية أقصى تعبير عن سوء العلاقة بين البلدين، كما أن الدبلوماسيين غير مرغوب فيهم بموجب المادة 9 من اتفاقية فيينا، يجب أن يغادروا بكل احترام حسب المواد 39 و44 من الإتفاقية.



