محاور الشر والارهاب تتصارع فيما بينها تصريح امير قطر يشعل الخلاف بين الدوحة والرياض حول الزعامة السنية


المراقب العراقي – حيدر الجابر
(إيران تمثل ثقلاً إقليمياً وإسلامياً لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها)، هذه الجملة كانت كفيلة بإشعال حرب من التصريحات لم تهدأ وتيرتها إلى هذه اللحظة، فقد تمّ تبادل إتهامات بين وسائل إعلام سعودية وإماراتية من جهة, و وسائل إعلام قطرية من ناحية أخرى, على خلفية نشر هذا التصريح للأمير القطري تميم بن حمد على موقع وكالة الأنباء القطرية «قنا». الجانب القطري يقول: إن التصريحات مفبركة والموقع تعرّض للإختراق، ووسائل الإعلام السعودية والإماراتية تتجاهل النفي وتستمر في تغطية مباشرة للحدث, الأمر الذي عدّه مسؤولون قطريون إستهدافاً مقصوداً وضمن حملة ممنهجة ومدروسة ضدها.
هذه الحرب التي إشتعلت فجأة بين الدوحة والرياض، هي نتيجة حتمية لصراع النفوذ على المنطقة والإنفراد بالزعامة، بين محورين: تركي قطري، وبين سعودي إماراتي.
وترى عضو لجنة العلاقات الخارجية سميرة الموسوي: أن يبتعد العراق عن سياسة المحاور وما تسمى مراكز مكافحة الإرهاب، داعية القوى السياسية إلى عدم التورط في هذا الخلاف الخارجي. وقالت الموسوي لـ(المرقاب العراقي) «لم نبحث في لجنة العلاقات الخارجية هذه المسألة لأنها مشكلة دولية وهي تعبر عن رأي دولة قطر في قمة الرياض»، وأضافت ان «مجلس التعاون الخليجي غير متفق ويشهد صراعاً على زعامة المنطقة وهي المسألة الرئيسة في الأزمة لأن قطر ترى أنها صاحبة اليد الطولى في المنطقة وتصريح أمير قطر ليس قرصنة إلكترونية وإنما هو رأيه الصريح الذي يخالف رأي قمة الرياض»، موضحة «يجب ان ننظر إلى مصلحتنا وأولويتنا هي مكافحة الإرهاب ومن يساندهم فكرياً ومادياً ومنها الدول التي تقف مع داعش على كل المستويات».وتابعت الموسوي «نسعى لتوطيد العلاقات مع من له رؤية قريبة لرؤيتنا في إستتباب الأمن في المنطقة وعدم التصعيد ويجب ان نعمل جسور تواصل مع قطر»، ودعت الى «عدم الدخول في سياسة المحاور أو مراكز مكافحة الإرهاب المزمعة لأنها هي نتيجة خلافات على النفوذ حتى مع واشنطن»، مؤكدة ان «العراق يجب ان يجنّب نفسه المشاكل»، متوقعة «بروز خلافات جديدة بين قطر والسعودية». ونبهت الموسوي الى أن «سياسة المحاور ومراكز مكافحة الإرهاب غير مفيدة للعراق ودول الخليج في خلاف مع بعضها»، ودعت القوى السياسية إلى «الإبتعاد عمّا يجري من خلافات لأن حصيلتها المزيد من التوتر والإرباك». ويؤكد الخبير السياسي أمير الساعدي: أن هذه الخلافات بين قطر والسعودية قديمة، ويمكن للعراق ان يستثمرها لمصلحته. وقال الساعدي لـ(المراقب العراقي) «لم يكن هناك توافق حقيقي بين التوجه السياسي القطري والعراقي تجاه قمة الرياض، وكان هناك رفض واضح من الرئيس اللبناني أكثر من الرئيس العراقي بموضوع البيان الختامي للقمة وما صدر منها»، وأضاف «توجد محاولة تقارب بين كل ما يمكن ان يدعم الموقف القطري تجاه الصراع والتنافس على الشرق الأوسط ولا سيما بعد فشل مشروع قطر بقيادة الإخوان الذي تحوّل إلى الولايات المتحدة بقيادة السعودية الوهابية»، موضحاً أن «هذا التحول أزعج قطر، وكلا الجانبين متهم بالإرهاب بحسب قرارات مجلس الأمن». وتابع الساعدي «هناك فرصة لإستثمار الأزمة بين الطرفين اللذين يحاولان الإستحواذ على المنطقة، وتوجد إمكانات وقدرات عالية إستراتيجية وبشرية تمكّن العراق من أن يشكل رقماً صعباً في المنطقة»، وبيّن أن «زيارة وزير الطاقة القطري ونظيره السعودي الى بغداد إحدى مؤشرات محاولة إستقطاب العراق الى محورين مختلفين»، مؤكداً أن «كل هذه الأطراف حاولت أن تلعب بأوراق التقارب بين أمريكا وروسيا». ودعا الساعدي الى «الدفع بإستثمار هذا الأمر من خلال المساعدات والإستثمار الذي يحتاجه العراق لأنه ساحة مفتوحة ويحتاج الى الدعم الخارجي ويواجه مشاكل إقتصادية تستنزف موارده بالإضافة الى الحرب على العصابات الإرهابية»، وشدّد على «ضرورة فتح أفق آخر لأن عملية أن يكون العراق طرفاً مؤثراً يمكن أن يستقبل بها إمتيازات وسياسات داعمة له ضد الإرهاب، ولا سيما بعد الإنتصار على داعش وعملية إعادة الإعمار ومحاولة إيجاد مواقف إقليمية صلبة ومتحدة مع الموقف العراقي»، مشيراً إلى «طرح إغراءات إقتصادية لترميم وفتح مصافٍ جديدة وإستثمار الغاز الذي تتفوق فيه قطر «. ونبّه الساعدي الى أن «المحاور ستتعدد في المنطقة فإضافة الى المحور التركي القطري هناك المحور السعودي الإماراتي والموقف الكويتي الذي يميل إلى معادلة الكفة وإمتصاص زخم الأزمة»، إلّا أنه توقع أن «لا يستطيع العراق إستثمار هذه الأزمة بسبب ظرفه الحالي سياسياً وعسكرياً وإقتصادياً».



