العالم ينحني اجلالاً للشعب الإيراني


علي جايجيان
ان العالم لينحني إجلالا للشعب الايراني الذي أنجز استحقاقه الانتخابي وسط ملحمة منقطعة النظير سجلها عند صناديق الإقتراع، فقد رأى العالم بأم عينيه طوابير المقترعين الذين اكتظت بهم مراكز الإقتراع منذ الساعات الاولى من الصباح وحتى منتصف الليل، وهم ينتظرون لساعات طوال حتى يحين دورهم للإدلاء بأصواتهم انطلاقا من شعورهم بالمسؤولية.
هذا الشعب يستحق ان يُحقّق له المزيد مما ينشده من تقدم وتطور في شتى الصعد التي أثبت أهليته ومقدرته فيها بإرادته التي لم تلن في أي وقت ، وأكد إرادته السلمية على الرغم من جميع ما واجهه من صعاب ومؤامرات ومشاكل حاكتها ودبرتها قوى ومنها دول في الاقليم الى جانب دول معادية تمتص موارد هذه الدول بوعود خادعة وواهية. ولابد للرئيس روحاني الذي انتخبه هذا الشعب، لولاية ثانية ، وسبق له ان قدم اختباره بنجاح في العديد من المجالات والقطاعات سيما في التوصل الى الاتفاق النووي أثناء ولايته الاولى ، ان يتفهم جسامة مهمته في ولايته الجديدة في ضوء الثقة التي أولاها له ابناء الشعب لمواصلة مساره القائم على الوسطية والدفاع عن المصلحة الوطنية للبلاد. ولابد ان ندرك ان هذه الانتخابات الحماسية جرت وسط أجواء آمنة ومستقرة تتمتع بها ايران في ظل ارادة شعبها وصموده، في وقت تعاني فيه دول في المنطقة ومنذ سنوات أزمات ونزاعات في مقدمها الارهاب الوافد اليها من خارج الحدود بدعم من أنظمة وراثية تفتقد الى ابسط المظاهر الديمقراطية ، وتخشى وجود انظمة شعبية بجوارها قد تشكل حسب تصورها حافزاً لتنوير الشعوب المغلوبة على أمرها بما تعانيها تحت وطأة تلك الانظمة الخاضعة لقوى معادية للمنطقة برمتها.لقد كانت الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس حسن روحاني ملحمة شعبية بمعنى الكلمة أثبتت ان الايرانيين بمختلف توجهاتهم يهبّون عندما يستدعي واجبهم الوطني لقول كلمة الفصل، ويرى محللون ان بعض المجادلات التي اتخذت طابعا سلبيا في مناظرات المرشحين لعبت كذلك دورها في حض المواطنين على قول كلمتهم عن الواقع الذي يعيشونه وهم يشعرون بالارتياح منه، بعد عهد انقضى، وللدفاع عن النظام الذي حمل اليهم، الحرية والاستقلال أمام تلك المجادلات التي تجاهلت في الواقع الإنجازات والمكاسب التي تحققت في عهد الولاية الاولى لروحاني وفي ظل النظام الاسلامي، اذ قدمت تلك المجادلات صورة سوداوية عن النظام، وكانت ظلما كبيراً بحق النظام الاسلامي الشعبي، فدفعت بأبناء الشعب الى صناديق الاقتراع بزخم كبير لإثبات بطلان تلك التصورات العبثية. واليوم وبعد كل ذلك الاحتدام في التنافس بين المرشحين، وانتهاء الانتخابات وتقدم المرشحين الآخرين بالتهنئة الى المرشح الفائز برئاسة الجمهورية، فقد حان الوقت ليكون الوفاق والوئام والتعاون بين الجميع سيد الموقف للمضي بقطار النظام قدما، ولاسيما ان زخم المشاركة الكبير وهو من بركات النظام والثورة، قدم رسالة واضحة لكل معني للاحتفال بالنجاح في الاستحقاق الرئاسي الذي سيشكل دفعا للحكومة الثانية عشرة في التعامل مع الآخرين من موقف أقوى مما مضى.



