اخر الأخبار

إنتخبوا إبن الشيوخ الأجاويد..!

لأننا لا نمتلك تجربة راسخة؛ في العمل السياسي الديمقراطي، فإن العملية السياسية لدينا ؛كانت مشيدة على أساس محاكاة تجارب الآخرين، الذين سبقونا في العمل الديمقراطي، ولذلك واجهنا سلسلة من الإنسدادات، سواء من الناحية البنيوية أم الموضوعية..
بنيويا؛ لم نمر بما مر به، من سبقونا بالصنعة الديمقراطية، حيث بدأنا من حيث إنتهى الآخرون، وإعتمدنا على الخبرة الدولية متمثلة بموظفي الأمم المتحدة، وكان ذلك في البداية، بإرادة وتوجيه قوات الإحتلال الأمريكي، التي كانت تنظر إلينا بتلسكوب وليس بميكروسكوب.
فضلا عن أن الأمم المتحدة؛ مؤسسة مصممة على أساس خدمة مصالح القوى الكبرى، الغالبة بالحرب العالمية الثانية، وأن موظفيها مؤتمنون على هذا الأساس.
بنيويا أيضا؛ كانت العملية السياسية منتجة للأزمات، وبيئة حاضنة لأمراض خطيرة، لم يعد البراء منها سهلا، فبعضها نفذ الى أعماق البنية السياسية، ولا أمل بالعلاجات المؤقتة أو الحلول الترقيعية، والحاجة باتت جدية لإدخال المريض؛ الى صالة العمليات الكبرى، وإخضاعه الى جراحة تخصصية، بأيدي أطباء مهرة حاذقين، شريطة أن يكونوا عراقيين، وهؤلاء أندر من الماء في صحراء الربع الخالي.
موضوعيا؛ سمح الخلل البنيوي لأن تتشكل عملية سياسية، مليئة ظاهرا فارغة معنى، وهكذا تسيّد مشهدَنا السياسي، أناسٌ فهموا السياسة؛ على أنها عملية جني مكاسب شخصية، من خلال التمثيل السياسي، وكان خيارهم ضيقا؛ في معظم الأحوال وليس الأحيان، بمعنى أنهم وبدلا من أن يطرحوا أنفسهم، على أنهم ممثلون لعموم الشعب، كانوا وبلا مواربة، يعلنون أنهم يمثلون القومية أو الدين، أو الطائفة أو المنطقة، أو الحزب أو العشيرة حتى، ودائما كان همهم الشخصي مقدماً على كل ما ذكرناه!
تأسيسا على ما تقدم؛ فإننا لسنا في أزمة، يمكن الخروج منها بنيات طيبة فقط، بل أن الخروج من الأزمة، يحتم إتباع مسلك الإصلاحات المؤسسية، بما يفرض القيام بإصلاحات جوهرية، على منظومتنا القانونية لتعزيز النظام الديمقراطي.
في سياق هذه الرؤية وفي سبيل إرساء نموذجنا الخاص للديمقراطية، ولقطع الطريق أمام أي مطامح؛ أو نزوع نحو السلطة الفردية والإستبداد، لا بدّ من مراجعة مسؤولة، لمفاصل مهمة من مفردات مخرجات العملية السياسية..
وفي ذات السياق أيضا بات؛ من الضروري تغيير النصوص وإصلاحها، لأن ما نحتاج إليه وبشكل قاطع، هو ديمقراطية حقيقية، قائمة على أسس ثابتة لا مجرد محاكاة، وينبغي أن تعكس تلك الإصلاحات، إرادة وتطلعات العراقيين.
كلام قبل السلام: في الإنتخابات المحلية التي إنقضت، شعرت بميل للقيءبسبب الغثيان الذي سببه بوستر لأحد المرشحين وقد كتب فيه: إنتخبوا إبن الشيوخ الأجاويد..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى