قصيدة النثر هي الوسيلة الأسهل ﻷن يحظى أحدهم بلقب شاعر السعودية نجاة الماجد: الشاعرة لا تنتظر الإعلام لتثبت حضورها ولا تتنازل عن مبادئها وقيمها


المراقب العراقي: عزيز البزوني
نجاة الماجد، شاعرة وكاتبة سعودية ومذيعة سابقا في الإذاعة السعودية, حاصلة على الدكتوراه الفخرية من جامعة الشعوب العربية, حاصلة على البكالوريوس في المكتبات .حاصلة على العديد من الدورات التدريبية في مجالات تطوير الذات والعلاج الطبيعي والتوحد والتأهيل الوظيفي والتربية الوطنية والعلاقات العامة والإرشاد الاسري. صدر لها ديوان شعر (الجرح إذا تنفس) وديوان (بخور الوجد) وكتاب مقالات بعنوان (بين قناعاتي وذكرياتي). أقامت عدة أمسيات شعرية في النوادي الأدبية السعودية, نالت العديد من الدروع والشهادات التقديرية خلال مشاركاتها على امتداد مسيرتها في عالم الشعر, التقيناها فكان هذا الحوار معها:* يقال بان المرأة السعودية لها دورها في الحراك الثقافي والأدبي في جميع المجالات في السرد والشعر، لكن المرأة الشاعرة لها حضورها خاصة في السنوات الأخيرة، لكن من حيث العدد لا يزال عدد الشاعرات المجيدات في المشهد الثقافي السعودي كما في المشهد العربي قليلاً.
ـ ليس الوضع تماما كما قيل أستاذي الكريم فالساحة الأدبية في السعودية غنية بالعديد من الأسماء النسائية اللامعة في السرد والشعر على حد سواء أما كونهن مجيدات أو غير مجيدات مبدعات أو غير مبدعات فهذا يتوقف بالدرجة الأولى على الإعلام ومدى إنصافه وموضوعيته في تسليط الضوء على المبدعات الجديرات بالتقدير الفعلي، فهو قد يرفع اسما لا يستحق وفي المقابل قد يخفض اسما او يتغاضى عن منجزه ولو كان جديرا ﻷسباب لها علاقة بالشللية والمحسوبية والمجاملات والوساطات المنتشرة في جميع ميادين الحياة وليس في ميدان الشعر فحسب. إذن والحال كذلك، فالشاعرة الحقة لا تنتظر من الإعلام ان يخدمها والوضع كما ذكرت لك، بل تسعى وتسعى لتثبت حضورها وتحفر اسمها ولكن من دون ان تقدم تنازلات عن مبادئها او تضحيات بقيمها وأخلاقها بل يكون سلاحها في ذلك إبداعها وإبداعها فقط.
* يقال بان قصيدة النثر شكل أدبي فرض نفسه على الساحة الأدبية.
ـ هي شكل ادبي فعلا، وقد فرض نفسه بقوة في الساحة الأدبية ولا سيما عند شريحة معينة من الأدباء ممن يحبذون هذا اللون من ألوان الشعر ويجدونه أسهل من الشكل العمودي الذي يلزمهم بضرورات الوزن والقافية، إذن استطيع أن اقول وبصراحة مطلقة أن قصيدة النثر هي الوسيلة الأسهل ﻷن يحظى أحدهم بلقب شاعر او إحداهن بلقب شاعرة، ولا سيما عند من يجيدون اللعب بالمفردات وتطويعها بشكل ساحر وفاتن من جهة ومفرط في الغموض والرمزية من جهة أخرى.
* الإنسان العربي بحاجة إلى الشعر الوجداني الذي يلامس مشاعره أو يعبر عنه، فهل انتهى شعر الغزل بعد نزار قباني؟
ـ لا يا سيدي لم ينته، بل على العكس تماما، ازداد وعلا نجمه وذاع صيته، بل وأصبح هو الغرض الأوسع والأغلب والأكثر انتشارا من بقية أغراض الشعر الأخرى في وقتنا الراهن سواء في قصائد الشعراء أم الشاعرات، وساعد على ذلك عدة أمور أغلبها الانفتاح الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت بقوة في تعميق الروابط وتوسيع نطاق المعرفة والالتقاء والتوافق الفكري والروحي، فلم يعد الغزل للجسد فقط في عصر العولمة والتكنولوجيا والملتي ميديا، بل توسع وتطور وأصبح هناك كذلك غزل للفكر وللعقل وللروح وللأخلاق ايضا بمعنى انه لم تعد المرأة ذات الحسن والجمال هي التي يتغزل بها الشعراء فقط، بل نافستها في ذلك المرأة ذات العقل الراجح والثقافة الواسعة والروح الجميلة والقلب الطيب.
* ان النقد لا يزال غير مواكب للمنتج الأدبي دراسة، أو تقييماً.
ـ ينطبق على النقد هنا ما ينطبق على الإعلام تماما فبعض النقاد يختارون أسماءاً معينة ذات صلة ومعرفة لتقييم ودراسة منتجها تماما مثل ما يفعله الإعلام في اختياره للشخوص التي يبرزها ويسلط الضوء عليها وعلى تجربتها. لذا كان النقد قليلا وغير مواكب للمنتج الأدبي كونه كما ذكرت منحازاً ﻷسماء دون اسماء غير أن البعض من النقاد ومن باب إحقاق الحق لا يمارسون هذا التحيز المذموم فتجدهم يهتمون بالمادة الأدبية بغض النظر عن اسم مؤلفها وقد التقيت عدداً كبيراً من هؤلاء النقاد المنصفين عبر قنوات التواصل الاجتماعي ممن لا يركزون أثناء التقييم على نقاط القوة في النص وحسب، بل يكشفون كذلك عن مواطن الضعف في النصوص ولكن برقي وبشكل موضوعي دون مساس بذات الكاتب او التقليل من شأن منتوجه أو ممارسة أسلوب الوصاية عليه وهذا النوع من النقاد يكاد يكون معدوماً إلا فيما ندر. ولعلي أجدها فرصة هنا للإشادة بعدد من النقاد الكبار في الوطن العربي الذين تتلمذت على أيديهم ونهلت من بحر علمهم واخص بالذكر الأستاذ غازي ابو طبيخ من العراق والأستاذ عبد الله جمعة من مصر والبروفسور حسن بكور من الاردن.
* لنتكلم عن مؤلفاتك كيف جاءت فكرة التأليف واختيار العنوان؟ وما الذي يختلف احدهما عن الاخر؟ وهل للعنوان اهمية لديك؟
ـ مؤلفاتي ديوانان شعريان الأول ديوان (الجرح إذا تنفس) وصدر عن نادي الجوف الادبي في السعودية، والثاني هو ديوان (بخور الوجد) وصدر عن مؤسسة الجبالي للثقافة والفنون بمصر، والكتاب الثالث يتضمن مقالات شخصية وادبية ويحمل عنوان (بين قناعاتي وذكرياتي) وقد صدر مؤخرا عن نادي نجران الادبي بالتعاون مع دار اروقة للنشر في مصر. وبخصوص فكرة التأليف فقد راودتني حقيقة لغرض التوثيق وحفظ حقوقي الادبية ولا سيما بعد انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وتوسع دائرة السرقات الادبية فكان لزاما عليّ كشاعرة ان اجمع قصائدي الموزع اغلبها في المواقع والمنتديات والصحف والتوجه بها ﻷحد الدور الادبية في بلدي لغرض الطباعة والنشر والتوزيع والتوثيق والحفظ في المكتبة الوطنية وتخليد اسمي كشاعرة سعودية، فالكتاب المطبوع يساهم بشكل فعال في التعريف بي كأديبة وشاعرة على المستوى المحلي أو العربي أما عن سؤالك بخصوص اختيار عناوين مؤلفاتي، فالموضوع يعتمد بالدرجة الأولى على ماهية الكتاب وما يحتوي عليه من نصوص فديواني الأول مثلا والذي يحمل عنوان (الجرح إذا تنفس) كان العنوان هنا ملائما جدا خاصة انه يعبر عن مشاعري التي خرجت للنور ﻷول مرة عبر كتاب مطبوع، فجاء العنوان معبرا تماما عن ذلك. اما ديواني الثاني (بخور الوجد) فهو يعبر عن محتوى الديوان الذي يغلب عليه القصائد العاطفية من جهة وقصائد الرثاء في والدي يرحمه الله من جهة ثانية، اما بالنسبة لكتابي الأخير والذي يحمل عنوان (بين قناعاتي وذكرياتي) فقد اخترت العنوان لكي يكون ملائما تماما لمحتوى الكتاب الذي تضمن مقالات عن ذكريات شخصية ومقالات تعبر عن وجهة نظري وقناعتي تجاه عدد من الأوضاع ذات الشأن الأدبي والوطني. لذا كان العنوان مهما لدي واحرص على اختياره بدقة خاصة وأني خريجة مكتبات ومعلومات وأدرك تماما أهمية عنوان الكتاب في التعريف بمحتواه والترويج له وتسويقه وزيادة الإقبال عليه.
* انحسار الاقبال على الشعر ضمن انحسار الاقبال على القراءة بشكل عام في ظل غلبة وسائل التواصل الأخرى بحيث فقد الكتاب جاذبيته وتشويقه.
ـ اتفق معك تماما في هذه النقطة فالإقبال على القراءة بصفة عامة وليس الشعر تحديدا قد انحسر وضعف بسبب طغيان وسائل التواصل وسرعتها وحداثتها وجاذبيتها للمتلقي، بل وتوفيرها كذلك لما يسمى بالكتب الالكترونية المجانية او الرخيصة الثمن مقابل غلاء اسعار الكتب الورقية، كل ذلك ساهم بشكل مباشر او غير مباشر في ضعف الاقبال على الكتب وقلة جاذبيتها وركود سوقها.
* الشعر الموجه للطفل له دوره في ترسيخ حب الشعر لدى النشء، وترسيخ ايقاعه، وجمال لغته.
ـ الشعر الموجه للطفل هو الذي غرس في نفوسنا حب الشعر منذ نعومة اظفارنا، فأذكر انني في طفولتي كنت من أشد المتابعات لبرامج اناشيد وفوازير الأطفال التي تعرض في التلفزيون، او عبر المذياع، بل كنت من شغفي بها أعمد إلى تقليد الفتيات المؤديات للفوازير، كما كنت أعمد لكتابة أبيات تحمل الغازاً شعرية وأنشدها على أخواتي كنوع من الفوازير الرمضانية ليفكروا في حلها، وكثيرا ما كنت أستمع لبرامج الأناشيد الخاصة بالأطفال وأسجلها عبر أشرطة كاسيت لأعاود الاستماع إليها مرارا وتكرارا، حتى اتمكن من حفظها، ليسهل انشادها. وكل ذلك ساهم بشكل ايجابي في غرس حب الشعر والإيقاع الموسيقي ومن هنا انطلقت ولله الحمد موهبتي في عالم الشعر. إذن خلاصة القول إن الشعر الموجه للأطفال ينبغي ان يولى جانب كبير من العناية والاهتمام لماله من دور في تنمية الحس الكتابي والموسيقي لدى النشء.
* كلمة اخيرة قبل اسدال الستار.
ـ كنت وما زلت اردد أن الشعر هو جواز سفري الذي ساهم بفضل الله تعالى في وصولي للوجدان والأذهان، بل والبلدان كذلك لذا اتوجه بالشكر الجزيل لكل المتابعين والمتابعات في الوطن العربي والذين أعدهم الداعم الأساس لمسيرتي الأدبية والزاد الذي أتزود به ليدفعني لمزيد من الإبداع والإنجاز، فشكرا لكل الأحبة المتابعين، وشكرا كذلك لك أستاذي الفاضل على هذا الحوار الأنيق والعميق في أسئلته والذي تشرفت به عبر منبر صحيفتكم المميزة.



