اخر الأخبار

الخدمات والسياسة؛ لعبة حيّة ودرج..!

 

ما يزال حديثنا منصبا على الإنتخابات؛ وما سيترتب عليها من نتائج ومعطيات، لأنها إستحقاقنا الوطني القادم، الذي يمكننا من خلاله، تصحيح كثير من الأخطاء إذ أن محصلة السنوات المنقضية؛ لا تتناسب مع حجم آمالنا؛ التي عقدناها على مجلس النواب ومجالس المحافظات، وفي أغلب الأحيان؛ كان السبب هو إخضاع كل ذلك الى الشأن السياسي، الذي يقدم المصالح السياسية على ما سواها من مصالح.
في هذا الصدد فإن الجمع بين التجارب المتعارضة؛ لا يمكن أن يتم إلا من خلال تخلي كل تجربة، بحكم مقتضيات التواصل الإنساني، عن بعض مما يخصصها ويفصلها عن التجارب الأخرى، ويتم ذلك بإزاحة التنافر، وباستحضار ما يوحد، ويجمع لتتحول إلى صيغة تفيد الجميع.
حينها فقط، نكون قد خرجنا نهائيا، من دائرة التجربة المخصوصة، المحدودة في الزمان وفي المكان، لنلج عالم الإرث الوطني والاجتماعي المشترك، الذي يبيح لنا الحديث عن الهوية والوجدان، والطبيعة الخاصة بهذا الشعب الضارب في القِدَم.
لكن ومع الأسف فإن الأمر ليس هكذا، إذ أنه وعوضا عن توفير الإمكانات المادية، والبشرية والسياسية، وتوظيفها لتطوير منظومة العمل الوطني، وجدت هذه المنظومة نفسها أسيرة في قبضة الساسة، تلك القبضة المستندة لأهدافهم السياسية، لا إلى مرجعية الشعب الكلية.
لذلك تجدنا نسير بخطى حثيثة نحو اللا وطني، ويوما بعد يوم تتكشف لنا حقائق، من أن بيننا من هو ليس بوارد الوطن، بل هو في وارد فئته وطائفته وحزبه، وفي أكثر الأحيان لا يحضر أمامه غير شخصه..
لقد أضحت حركة المنظومة الوطنية، ضمن مقتضيات الصراع السياسي، وهو صراع غامض ملتبس مرتبك فقط، وبدلا من أن يسعى الساسة لاكتشاف مواطن ضعفها وخللها ، تجدهم يسعون وبلا كلل؛ لإضعافها وتقويض أسسها..
كمثال على ذلك؛ هو أن الساسة وللدوافع التي أشرت إليها، أخرجوا منظومة الخدمات، من حيزها المهني والمؤسساتي، وأدخلوها في مسارات التوظيف السياسي، والفئوي والحزبي والشخصي، ولذلك فشلت مجالس المحافظات.
لقد تداخلت معالم الخدمات في دهاليز السياسة، ووظفت الدولة وميزانيتها من السياسي، لخدمة مستقبله لا مستقبل الشعب، ومجالس المحافظات التي ستنتهي ولايتها في أيلول القادم، وعلى الرغم من صلاحيتها الدستورية والتشريعية والتنفيذية الواسعة، لعبت معنا لعبة (الحية والدرج)، تلك اللعبة التي قلما يربح لاعبها!
كلام قبل السلام: مهمتنا القادمة، في الإنتخابات القادمة ستكون عسيرة ومعقدة، إذ سيتعين علينا إخراج الخدمات؛ من نفق السياسة المظلم..!
سلام..

قاسم العجرش

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى