تحليل عمليات «قادمون يا نينوى»
الحلقة الرابعة
الفريق الركن .. حسن سلمان خليفة البيضاني /مركز حراب للدراسات والبحوث / خاص المراقب العراقي
في حلقات سابقة بينّا الكثير مما سيحتمل ان يحصل في هذه المعركة الشائكة وتوقعنا عكس الكثير من الاخوة المحللين العسكريين في هذا المجال بأن المعركة ليست معركة أيام وأسابيع وان الفرص السائحة فيها لعامل المفاجأة أكبر بكثير مما في سواها من المعارك وهذا الامر اثبتته الأيام الماضية حيث تباطأ اندفاع القطعات القائمة بالتطهير حتى اعتقد الكثيرون ان هذه المعركة غير قابلة للحسم وأنها معركة بلا نهاية قريبة ومن هنا نعاود الكتابة لبيان مبررات التأخير التي أدت وبنسب متفاوتة الى حصول ما يحصل الان.
مبررات التأخير
في بداية اذار من هذا العام صرح القائد العام للقوات المسلحة وبعد انطلاق عمليات تحرير الجانب الأيمن بان مدة أسبوعين قد تكون كافية لإنهاء المعركة وتطهير كامل الموصل كمدينة وحينها بينا ومن خلال احدى القنوات الفضائية بأن هذا التقدير للوقت والذي أدلى به اعلى مستوى من مستويات القيادة ولم يكن موفقاً وان المعركة قد لا تحسم نهائيا إلا في منتصف صيف هذا العام اذا ما اخذنا المحافظة (ككل لا يتجزأ) أي تحرير كامل محافظة نينوى وقد يصل الامر الى بداية الخريف القادم أو منتصفه لتتمكن القوات المسلحة العراقية بجميع مكوناتها وبضمنها تشكيلات المجاهدين من الحشد الشعبي المقدس من تطهير نينوى كمحافظة بالكامل بالتأكيد بضمنها (تلعفر – الحضر – البعاج – القيروان وما تبقى من الشرقاط وصولاً الى الحدود العراقية السورية)، ومبررات التأخير جميعها وبلا استثناء لا تعني قصوراً في القيادة أو القطعات القائمة بالتنفيذ بقدر ما هي مبررات فرضتها طبيعة المعركة من جهة وأسلوب قتال العدو من جهة أخرى يقابل ذلك ما للمعطيات القائمة الان من تأثيرات أدت وتؤدي الى فرض التأخير بشكل أو بأخر . وسنحاول هنا بيان البعض من مبررات التأخير في هذه الحلقة على ان تتبعها حلقات أخرى لبيان المبررات الأخرى ومن هذه المبررات ما يلي:-
1- قتال المدن والأبنية المتهالكة
تخوض قطعات الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب معاركها في اخر احياء المدينة وهي الاحياء التي تعد نواة المدينة القديمة احياء (الدواسة -المدينة القديمة – الدندان – الزنجيلي – الصحة –الثورة – العروبة) وهذه الاحياء في الغالب تتميز بما يلي:
أ. ضيق أو انعدام الشوارع والأزقة الصالحة للتقدم خاصة للعجلات المدرعة التي تقدم الاسناد المألوف للقطعات.
ب. اكتظاظ هذه الاحياء بالسكان كون الغالبية منهم من الطبقات الفقيرة والمسحوقة والتي صعب عليها مغادرة المدينة في المراحل السابقة.
ج. الغالبية العظمى من هذه الاحياء ذات ابنية متهالكة لا تتحمل استخدام أي نوع من أنواع الأسلحة المتوسطة أو الثقيلة حيث ستتعرض للتدمير الكامل.
د. طبيعة الازقة والأبنية منحت المدافع قدرة أكبر للصمود لكون مراكز المقاومة التي تبناها للدفاع عن هذه الاحياء تميزت بكونها متداخلة بعضها مع البعض الاخر كما ان تشخيصها أو تحديدها من قبل المهاجم أمر بالغ الصعوبة.
ه. سهولة التواصل والتنقل بين هذه الاحياء وذلك لكون اغلب الدور متلاصقة ويؤدي بعضها الى بعض الاخر من خلال الجدران التي جرى عمل ثقوب فيها لهذا الغرض وهي تشابه والى حد كبير منطقة الفضل في بغداد والتي كانت وكراً للإرهاب وكانت مهمة التملص من قطعات التطهير والتفتيش سهلة بالنسبة للعناصر الإرهابية حينها .
جميع هذه العوامل أدت الى صعوبة معركة الاحياء الأخيرة وأصبح الزاماً على القطعات ان تعتمد أسلوب القضم البطيْ للأحياء برغم الصعوبات الجمة التي يعاني منها القائمون بالتطهير والتي يمكن اجمالها بما يلي:-
أ. صعوبة تقديم الاسناد المألوف للقطعات .
ب. القيادة والسيطرة حتى بالمستويات الدنيا تكون في غاية الصعوبة .
ج. تحديدات استخدام الأسلحة .
د. كثافة العوائق المتمثلة بالدور المفخخة والعبوات الناسفة ومصائد المغفلين وتفخيخ الطرق .
ه. إمكانية الرصد محدودة للغاية .
و. انعدام ساحات الرمي المناسبة .
ز. مناطق التي يحاول العدو جر القطعات المهاجمة التي غالباً ما تكون مغرية لتلك القطعات .
ح. عزوف العدو عن حرب الشوارع وتصميمه للمعركة على أساس الاحتفاظ بمراكز المقاومة .
2- الجانب الأيمن والدفاع المستميت.
لابد ان العدو قد درس وبشكل جيد الدروس المستنبطة من معركة الجانب الأيسر لذلك نجده يقاتل من الجانب الأيمن بشراسة اكبر وبوسائل وأساليب مختلفة وذلك لأسباب متعددة منها:
أ. الجانب الأيمن هو الأكثر ولاء لداعش حيث ان الاحياء الخمسة الأولى التي والت داعش يوم 6 حزيران 2014 هي الاحياء الشمالية الغربية للجانب الأيمن وهي ( مشيرفة ، الهرامات ، 17 تموز، حي التنك ، النهروان ، رجم الحديد) .



