تقود اللجنة وتمنع المرأة من قيادة السيارة.. المال ينتخب السعودية لرئاسة لجنة المرأة في الأمم المتحدة
منذ نشأتها، لم تكن الأمم المتحدة الا مكانًا تجتمع فيه الدول على إصدار القرارات بطابعٍ رسمي، إنطلاقًا من مصالحها الخاصة، بغض الطرف عن كون تلك القرارات تصب في المصلحة العامة للشعوب ام لا. في وقتٍ لعب فيه المال دورًا أساسيًا في إظهار بعض الدول على عكس حقيقتها، بحيث اصبحت الرشوات السياسية والمالية المؤثر الأبرز على تلك القرارات، وليس آخرها حصول السعودية على حق التصويت والإشراف على العديد من الآليات والقرارات والمبادرات التي تؤثر على حقوق المرأة في جميع أنحاء العالم، وذلك بعد انتخابها في اقتراعٍ سري الأسبوع الماضي بالأمم المتحدة، لـ54 دولة بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي، لرئاسة لجنة حقوق المرأة والمساواة في الأمم المتحدة، حيث حصلت على 45 صوتًا مؤيدًا لذلك. وفي هذا السياق، شكّل انتخاب السعودية لهذا المنصب، صدمةً طالت معظم المنظمات والجمعيات الدولية المعنية بحقوق المرأة، طارحين سؤالاً مشتركًا: كيف يمكن لبلدٍ لم تحصل فيه المرأة على أبسط حقوقها ان يكون لها تأثير دولي على القرارت المتعلقة بالمرأة والمساواة بين الجنسين؟ بالإضافة الى ما كتبه أحد الناشطين الحقوقيين على «تويتر»، معتبرًا ان «الأمم المتحدة تسمح للسعودية بقيادة لجنة حقوق المرأة. السعودية لا تسمح للمرأة بقيادة السيارة. مليون سنة قبل الميلاد، ليس فيلم، بل واقع !!».في موازاة ذلك، فإنّ تلك الأسئلة استعرضت صحيفة «الغارديان» البريطانية أجوبتها الشافية في تقريرٍ اعتبرت فيه، إنه من المرجح أن يكون المال لعب دورًا في انتخاب السعودية هذا الأسبوع لرئاسة لجنة حقوق المرأة والمساواة في الأمم المتحدة، لا سيما انه وفي عام 2016 صنف التقرير السنوي للفجوة بين الجنسين، الصادر عن المنتدى الاقتصادي، السعودية رقم 141 من أصل 144 بلدًا من حيث المساواة بين الجنسين. وقد أشارت الصحيفة إلى أن هذا القرار أثار غضب المدافعين عن حقوق الإنسان والمرأة، وكثير منهم يشيرون إلى سجل البلاد الكئيب مع حقوق المرأة كدليل على أن الأمم المتحدة حولت ظهرها إلى المرأة السعودية. وقالت الصحيفة: «في حين أننا قد لا نعرف أبدًا الدول الأعضاء التي صوتت لمقعد السعودية في اللجنة، أو لماذا فعلوا ذلك، بدأ البعض بالفعل التكهن بأنّ المال لعب دورًا في ذلك إلى حد ما. وأضافت الصحيفة في تقريرها، أن «8 من أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، من بينهم أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، تبيع الأسلحة إلى السعودية التي تعد أكبر مستورد للأسلحة في العالم، وقد اشترت أسلحة بقيمة 4.2 مليار دولار من بريطانيا، و760 مليون يورو من ألمانيا و20 مليار دولار من الولايات المتحدة في عام 2015 وحده»، مشيرةً الى انه «بعيدًا عن كونها حليفًا رئيسا في الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة هي أيضًا ثاني أكبر مستورد للنفط من السعودية».بدوره، اشار موقع صحيفة «بيلد» الألمانية الشعبية الواسعة الانتشار، الى ان منظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة شعرت بالذهول حين علمت أنه تم اختيار السعودية لقيادة لجنة شؤون المرأة في الأمم المتحدة.



