سؤال للمُستجوِب قبل المُستَجوَب
واثق الجابري
تفعيل عمل السلطة الرقابية مسألة طبيعية، بل أن واجبها الأساس السؤال عن كل شاردة وواردة، واستجواب المقصر ومحاسبته، إلاّ أنه ليس من الطبيعي أن يكون الاستجواب لأهداف حزبية وانتخابية وتسقيط سياسي.
الطبيعي أيضاً تحقيق مكسب شخصي وحزبي للمُستجوب، من خلال كشفه للفساد وهدر المال، ولكن ليس من الطبيعي استثناء حزبه وجماعته ومن يمكنه إبتزازه. لم يحصل المواطن من الضوضاء السياسية، سوى حُقن الشعارات والوعود، وحديث المجاملة والمزايدة، وتجرع مرارة الحرمان والقتل والإرهاب والموت السريري، وكأن الدماء التي قدمها هي عينات لاختبار الصبر والبلاهة والبساطة والطيبة والوطنية؛ في بلد نهشه الفساد وطفحت ملفات فساده أمام أنظار الكبير والصغير. كم مِنْ سياسي قاتل إعلامياً عن الطائفة والحزب والعشيرة، وكم مواطنا صدق وأستقتل وصار أكثر قتالاً، ولكن الكل يُجمع على وجود فساد بملفات كبيرة وتواطؤ واتهام آخرين وتبرئة النفس، ورأي بعين واحدة، وإذا كان الغرض سياسيا في معظم الأعمال والتصريحات بهذه الشاكلة للحزب والشخصنة، فمن يُدل بعض على مشتركاته مع الآخر ؟! والسؤال الأكثر جدية لماذا يوجهون سهامهم للعملية السياسية، وهم على دراية بمعوقاتها وأدوات عرقلتها، أن لم يكونوا هم سبب التعطيل والابتزاز والفساد؛ في وقت ليس كل ما يثار وما ينشر بالضرورة صحيحا ؟! إن الاستجواب والرقابة سمة صحية للعمل السياسي، إلاّ أن المصداقية بإخلاص العمل دون تأثيرات حزبية، والأصدق أن تبدأ الأحزاب والتيارات بعرض من أفسد منها للسلطة الرقابية والقضائية والتنفيذية، ولكن المحاسبة داخل الأحزاب فقط أو عزل من يخالف سياستها ومصادرة أمواله وإعتقاله، فهذه دولة في داخل دولة وتمرد أكبر من الفساد ذاته. الاستجواب أحد أدوات إعادة هيبة الدولة ومحاسبة المسيء، ولكن الأهم منه المراقبة والنصح والتصحيح؛ لا جمع الملفات كورقة ضاغطة. يفترض بالاستجواب والرقابة، أن يكون بعيدا عن المآرب السياسية، واحتمالات عدة لتصاعد وتيرة الاستجوابات والاتهامات قبيل كل إنتخابات، ولكن أن يكون الحكم مسبقاً، فيعني ان هذا الاستجواب سياسيا، ومجرد إسقاط شخص دون البحث عن الملاحقة القانونية، ولا فائدة من الإستجواب، ومن ثم الوزير ليس لوحده مسؤولا عن الوزارة، وفيها مدراء عامون ومناصب كبيرة ربما كثير منها لا يخضع لسيطرة الوزير، وهل بحث المُستجوبون عن الدرجات والخاصة والمدراء العامين بالوكالة، وهم بانتماء لأحزابهم، ولا أحد له سلطة عليه سواهم، وثم لنسأل المُستَجوِب: لماذا لم يفعل دوره الرقابي، قبل جعل الملفات تتراكم، ليستخدمها كورقة ضاغطة وابتزاز للمستجوَب ؟!.



