اخر الأخبار

لولا بَرَكَةُ النفط..!

ثمة من يرى أن ما يشهده العراق، يمثل نتيجة طبيعية للصراعات السياسية، وهؤلاء يحملون تلك الصراعات؛ مجمل الكوارث الأمنية والأقتصادية والمجتمعية، وهذه الرؤية تجد لها دوما؛ مصاديق صارخة لا يمكن تخطيها..
اليوم؛ وفي مشهد صراع القوى السياسية الدائم، ومع الشروع المبكر للحملات الإنتخابية، لإنتخابات مجلس النواب التي ستجرى في نيسان 2018، أذا سارت الأمور بشكل طبيعي ولم تحصل مفاجآت، فإن ثمة ملمحاً واحداً، يطغى على بقية ملامح الصورة..هذا الملمح هو أن القوى السياسية التقليدية، وبرغم زخم حملاتها الإنتخابية، فإن معظمها يعيش هاجس الخوف من الخسارة.
لهذا الهاجس أسباب كثيرة، نسوق الأبرز منها، ونترك البقية لتقدير القاريء، فقد بات يمتلك تصورات واضحة جدا، عن أوزان وحجوم تلك القوى، ومدى قربها أو بعدها عنه، وعن إهتماماته وهمومه، ومشاغله وإنشغالاته.
وضوح الصورة؛ سببه أن أربع عشرة سنة، والتحالفات الكبرى تعاني من انقسامات خطيرة عميقة، وهي عموما بلا رؤية أو برنامج مشترك محدد، وأغلبها يفتقد إلى المصداقية، ويعيش حالة انعدام توازن، وكل ذلك نتيجة لتداعيات الصراع الداخلي في كل تحالف.
لقد تحولت مشاركة القوى السياسية في التحالفات الكبرى، الى مجرد إشتراك نظري، ليس له تبعات إيجابية على أرض الواقع، وفي معظم الأحوال؛ فإن مشاركتها لم ترقَ الى مستوى التحالف، فهو إشتراك وسيلة وليس غاية..والسبب في ذلك أن التحالفات، لم تبنَ على أهداف مؤطرة.
في الصورة أيضا، أن معظم القوى السياسية بتحالفاتها الهشة، باتت تعي بأنها عملة إنتهى تداولها محليا، مع ما يترتب على ذلك؛ من خسارة قيمتها إقليمياً وعالمياً.
معظم المنخرطين بالعمل السياسي؛ تحركهم أجندات شخصية، ورغبتهم بالوصول الى المواقع النيابية والتنفيذية، ليس لخدمة المواطنين كأولوية، بل للحصول على مكاسب وإمتيازات، رسختها الممارسة السياسية، في السنوات الأربع عشرة المنصرمة، وخلقت بوساطتها طبقة سياسية، تحظى بإمتيازات عالية ماديا وإجتماعيا، وفتحت أبواب «البزنس»، أمام المتعطشين النهمين الإستحواذيين على مصاريعها، وهذا ما يفسر شدة التنافس بين القوى السياسية، ولجوءها الى أقذر الوسائل، للنيل من الخصوم والمنافسين السياسيين!
معظم المشتغلين بالحقل السياسي، لم يفلح ببناء منظومة ثقة مع المواطن، والمناخ السياسي مشبع بالكذب والتضليل والكيد، ما يزيد مساحة الشكوك لدى المواطن، وشيئا فشيئا تحولت تلك الشكوك الى جدران عالية، أعلى من الكتل الكونكريتية، التي تحيط بمقرات القوى السياسية، وتجعلها مواقع مخيفة ومرعبة للمواطن!
كلام قبل السلام: هذه الهواجس وغيرها كثير في جعبة المواطن، تؤكد حقيقة أن البلاد تعيش أزمة حكم عميقة، نتج عنها زيادة حدة التنافر الإجتماعي والمكوناتي، وخراب إقتصادي يقترب من الإنهيار، ولولا بركة النفط لبتنا شعباً من الجياع..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى