أعمالي السردية خط واحد في الشروع الروائي صالح خلفاوي: إيصال الفكرة بأسلوب أدبي له خصوصيته في إثارة وعي المتلقي


المراقب العراقي/ زهراء كاظم
صالح خلفاوي، من رواد الأدب التفاعلي، تقول سيرته الشخصية انه قاص وروائي من مواليد 5491، عضو في الإتحاد العام للأدباء في العراق، لديه مجموعة من الاصدارات الابداعية بين مجاميع قصصية واخرى روائية، منها منجزات تفاعلية مع كاتبات عربيات في الجزائر ولبنان. وهو احد الاسماء المهمة التي ضمها كتاب الابداع الرقمي للناقد المصري سيد نجم. كذلك صدرت دراسات عنه في المغرب العربي عام 6102 وكتابان تفاعليان، الاول مجموعة قصصية في الجزائر بعنوان (سيدة المطر)، ورواية بعنوان (سرديات نخلة).
* كيف حال السرد في العراق؟
ـ السرد في العراق في أحسن حالاته اذا اخذنا الكم المنتج او الحصول على الجوائز وحتى الحراك الثقافي في هذا المجال، نرى التفاعل له تأثير مهم في تنشيط السرد واعلان حراك مائز باسماء اخذت تفرض نفسها على عموم المشهد الثقافي، ولا سيما السردي منه. انها حالة ايجابية تدفع عملية الابداع السردي في الولوج الى مسار متقدم ضمن النشاط العربي عموماً.
* القارئ يتجه الى الرواية أكثر من القصة القصيرة، أو الدواوين الشعرية، كيف تفسر هذه الظاهرة؟
ـ مسارات القارئ تخضعها جملة عوامل منها اجتماعية واقتصادية إضافة الى العامل الثقافي والذي تتحكم به الماكنة الإعلامية. ان تسليط الضوء على جنس ادبي معين او الاهتمام به من خلال الندوات والمهرجانات بالتأكيد يصبح مريدوه او المشتغلون فيه اكثر من بقية الاجناس وهذا الوضع ينطبق على الشعر وما له من امتدادت تاريخية راسخة، اضافة الى قربه من هموم المجتمع وتعبيره عن الرغبات الذاتية. اما الاتجاه نحو الرواية فانا شخصيا اعدّه شكلا من اشكال الموضة فكل من لديه سيرة ذاتية وظفها في منجز اطلق عليه رواية، المهم انه يبتدئ حكاية ليؤسس عليها روايته، يضاف الى ذلك المسابقات في هذا المجال وما يرصد لها من اموال جعلتها وسيلة مرغوبة في الاتجاه نحو كتابة الرواية.
* إلى أي مدى نجح الناقد العراقي في ترقية التجربة القصصية؟
ـ لا شك ان للنقد دوراً كبيراً في ترقية التجارب عموماً، ومنها القصصة. قبل أسبوع من الان كنت في حوار مع الناقد المعروف زهير الجبوري في بناية الاتحاد العام للأدباء في ساحة الأندلس، وكان موضوعنا هو مدار السؤال نفسه، وكانت المحصلة يجب التركيز على النشاطات والتجارب التي تطرق من مبدعي النشاط الادبي والابتعاد عن التكرار في الخوض لأسماء اخذت حقها في تسليط الضوء وأخذت حصتها من النقد والالتفات الى التجارب الحالية، ومنها التجربة التفاعلية والتي كان لنا دور ريادي ولا فخر، انما هو سعي حثيث لأجل الارتقاء بالمنجز القصصي العراقي.
* لكل اديب قضية، فما القضية التي وصفها صالح الخلفاوي في كتاباته؟ وكيف نقلها إلى القارئ؟
ـ الهم المجتمعي هو من اولى الهموم التي نسعى لرصدها وتوظيفها أدبياً. وحتى الان بلغ عدد منجزي السردي ثمانية كتب بين مجاميع قصصية وروايات، ومنها منجزات تفاعلية مع كاتبات عربيات في الجزائر ولبنان، فيها عموما الهاجس الإنساني في البقاء حيا والعيش بكرامة والتخلص من المنغصات التي تفرضها الإحداث المتلاحقة في بلد مثل بلدنا، يعيش حالة استثنائية على مدار سنوات لا تعد ولم يستقر به المقام. بل ان الامر يبدو بلا نهاية محتملة. لذا كانت هذه التداعيات لازمة لكتاباتنا ونقلها الى القارئ، وبالتالي لا يمكن ان يكون الكاتب في معزل عما يدور في الشارع من احداث وارهاصات تنتاب الشارع والمجتمع عموما، واعتقد انها وظيفة الكاتب اساسا على عدّه هو لسان حال الناس في معاناتهم، فجسدت روايتي «توما هوك» هذا الفضاء باسلوب روائي محكم بوليفوني، وكان لها صدى محبب ووقع خاص في الوسط الادبي، بالرغم انها لم توزع في بغداد لانها طبعت في القاهرة.
* أعمالك الروائية والقصصية والدراسات والنصوص التي صدرت لكم، ما يميزها عن بقية اعمال الاخرين؟
ـ مجمل أعمالي السردية اعدّها خطا واحدا في الشروع بالرغم من الاختلاف الزمني والطرح والثيمة، لكنها تجسد عندي حالة مخاض واحد يحمل ذات البصمات لأجل طرح المنجز. اما الميزة المفترضة فيها فهي حالة الوعي في المعالجة للثيمة التي تتبنى النص السردي من خلال اكتشاف الذات والدواخل المتسترة ضمن اطر البوح المطلوب انجازه ضمن العوالم المعنية بإيصال الفكرة بأسلوب أدبي له خصوصيته في الإيصال والوصول الى المبتغى.
* صالح الخلفاوي رائد القصة التفاعلية، ما المخاوف التي واجهتك؟
ـ في البداية لم تكن عندي مخاوف، فقد كنت واثقا من تجربتي التفاعلية، لكن بعد الخوض في غمار التجربة وعرضها في قاعة الجواهري في اتحاد الأدباء انبرت شخوص تسفه التجربة، بل تحاربها، عندها أحسست ان ثمن النجاح باهظ وسط بيئة طاردة للثقافة، اضافة الى انسلاخ الذين عملوا معي تفاديا للهجمات المتكررة. لكن ما افرحني ان امتدادات التجربة كان عربيا اكثر منه عراقيا. فذكرها الناقد المصري سيد نجم في كتابه الابداع الرقمي وكذلك صدور دراسات عنها في المغرب العربي، ولا سيما وانه في عام 2016 صدر كتابان تفاعليان الاول مجموعة قصصية في الجزائر بعنوان (سيدة المطر) مع الكاتبة الجزائرية سدس سالمي، ورواية تفاعلية مع الكاتبة اللبنانية سامية خليفة بعنوان (سرديات نخلة) وطبعت ورقيا في سوريا.
* ما الذي يحركك باتجاه القصة؟ وما الذي يحرك القصة باتجاهك؟ وأين تلتقيان؟
ـ القصة في تعريفها البسيط (فكرة ناضجة) كما البويضة المخصبة تنتج جنينا بعد التلاقح. هذه الفكرة مخاضها عسير، ليس من السهل ان تأتي الفكرة، واذا جاءت تجيء على شكل انهمار يجرف الاحاسيس ليكون بوعي تام قصة تتحرك باتجاه الساكن في الموروث الثقافي، ليلتقي كبوح ينمي انية الافصاح عن مكنون طال انتظاره. فنحن نتحرك في اتجاهات لا بوصلة تحددها انما هناك عامل مشترك يجمعنا ليجسد حقيقة مكتوبة.
* يشكل المقهى الأدبي إحدى الامكنة الأساسية في حياة المبدع المثقف، ما علاقتك بالمقهى؟
ـ المقهى بعدّها فضاءاً له خصوصيته ومكان له حضوره، يهيمن بشكل لا ارادي على الطبيعة التكوينة للنفس البشرية في وقت يكون صلة وصل مع المحيط واخرى تشكيل للذاكرة لتحتفظ بالصور المخزنة. عندي يؤشر علامة في الالتقاء ضمن المرسوم من دون عبثية المكان وحقيقة التواصل المطلوب. احيانا تكون المقهى متنفسا لعارض مكبوت واخرى قيد مفروض في اللا وعي بضرورة الحضور بعدّها جزءاً متممة للفراغ اليومي. هذه التداعيات تترك اثرها في عدّها مكانا اساسيا او هامشيا حسب الحاجة اليه.
* كيف تصف لنا المشهد القصصي والروائي في العراق في ضوء ما شهده الواقع الثقافي والفني من تجديد على كل المستويات؟
ـ وقع جائزة نوبل الظاهر له تأثير في تحديد مسارات الأجناس الأدبية، إذ من الملاحظ أن الدورة الأخيرة للجائزة ذهبت الى القصة القصيرة، هذا انعكس على التوجه السردي في الوسط الثقافي. حيث برزت بصورة واضحة صدور العديد من المجاميع القصصية مع توجه ملفت نحو هذا الفن النبيل، يقابله النشاط في القصة القصيرة حتى من خلال المواقع الثقافية في شبكات التواصل الإجتماعي. مع إغراء الجانب المادي لمسابقات الرواية، لذلك جعلت هناك ميلاً متسارعاً نحوها مع ملاحظة مستويات النوعية بسبب الإقبال الذي غطى مساحة كبيرة. هذا الحراك افرز فعلا أصواتاً سردية لها وقعها على المستوى العربي، والذي شكل ثقلا حقيقيا ومفرحا، لأنه اعطى صورة بهيجة للسرد العراقي الذي اثبت جدارته.



