الحقل السياسي: المشكلة تُوَلِدُ مشكلة..!
سيشهد المشهد السياسي القادم، تغيرات مهمة إن لم نقل كبرى؛ وستختفي منه الى حد واضح الإرادات الفارضة؛ وسوف تتراجع بشكل كبير؛ الذاتية والحزبية والفئوية والطائفية، فضلا عن أننا لن نرى في صفوف اللاعبين السياسيين؛ من يقول أما أن ألعب، وأما أن أخرب الملعب.
هذا ليس رجما بالغيب، ولكنها حقائق السنتين المنقضيتين من حكم العبادي؛ حيث تغيرت قواعد اللعبة السياسية، وثمة «رعب..!» قال كلمته ومضى الى سبيله، فالشعب لم يعد يحتمل أن يتلاعب بمقدراته، ساسة الغفلة الذين عزفوا على عواطفه، والميزان اليوم هو سؤال «شنو سويتوا؟»، والى أين تمضون بنا؟
معيار المكون والفئة والمناطقية اخذ مداه الكافي، والآن معيار المنجز بدا يأخذ مفعوله، وهو معيار دقيق في بناء المستقبل..والشعب الذي دستر العملية السياسية، بدستور دفع ثمنه دماءا غالية وعزيزة، يريد أن يرى عملية سياسية، تمشي وفق هذا الضابط، لا وفق مساطر الأتفاقات البينية، بين القوى السياسية وقياداتها.
في المشهد السياسي الراهن، والذي سنغادره بعد قرابة سنة من الآن، رأينا تصدر أفراد ومجموعات، إرتدوا مسوحا خاصة، وركبوا على وجوههم أقنعة زائفة، إستطاعوا بها خداعنا، ولأننا شعب عاطفي تلقائي، قبلناهم على أنهم سيصنعون لنا غدا من حرير، بعدما ادعوا أنهم خبراء متمرسون بهذه الصناعة، ولم نتحقق مع الأسف من صحة إداعاءاتهم، فكانت النتيجة أن تحول الحرير الى أشواك!
المتصدرون في الصفوف الأولى، لم نتثبت بشكل كافٍ من خبرتهم؟ أو ومن هم، وبمَ هم خبراء؟ وخبراء بالنسبة لمن؟ وبمعيار من؟ وما ميزان خبرتهم ووزنهم مع أقرانهم؟ وإكتشفنا بعد فوات الأوان؛ أن معظم هؤلاء الساسة، لم يتحصلوا على أي من العلوم أو الخبرات، وبتنا نجد سياسيا لا يُحسن حتى الحديث، بلغة ومفردات السياسة والسياسيين!
المشكلة تكمن في تنحي الكفاءات الحقيقية وطردها، لصالح تقديم الرداءة بكل قيمتها وقيمها، وحتى الجيد من الكفاءات السياسية ضمرت عقولهم، نتيجة لتغلب الصفات السيئة على الصفات الحسنة، وهي مثلها مثل العملة الرديئة، التي تطرد العملة الجيدة من السوق.
حصل ذلك لأن أصواتهم معطوبة، أو ربما كان للمصالح دور في تدجينهم، وتسفيه ما يحملون من ملكات وقدرات، أو لأن حاجاتهم المادية والشخصية، تطحنهم فيستسلمون مضطرين، كما استسلم الذين من قبلهم.
نتساءل مثلا؛ ما الذي يدفع أستاذا جامعيا مرموقا، أن يتبنى مواقف وأفعالاً وإنفعالات، مشتغلين في حقل السياسة، لا يتوفرون على الحد الأدنى من المعارف السياسية؟ وما الذي أرضخ مفكرا وكاتبا، له موقفه الفكري والعقيدي، حتى أن يخاطب مدعي سياسة شبه أمي بالأستاذية؟
كلام قبل السلام: لأن معظم الساسة أشباه أميون وإن «تدكتروا»، فإن المشكلة تُوَلِدُ مشكلة..! وهاك برامج معظم الأحزاب والقوى السياسية، التي أجازتها مفوضية الإنتخابات وفقا لقانون الأحزاب النافذ، ليست إلا هراءاً إنشائياً، معادا مستنسخا بعضه عن بعض؛ شأنها شأن أنظمتها الداخلية المتشابهة!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



