اخر الأخبار

طعنات خنجر خميس..!

يخوض العراقييون ومنذ أربعة عشر عاما، وربما سيستمرون الى أجل ابعد من المنظور، غمار معركة كبرى، تعنى بالدرجة الأولى بدورهم الحضاري، الذي لم يغادروه لحظة واحدة قط، منذ أول حرف مسماري إخترعوه قبل سبعة آلاف عام.
معركتهم الراهنة تتحدد في ثلاثة مسارات؛ الأول هو إعادة بناء العراق، والثاني هو إزالة آثار الماضي، والثالث يعني بالمحافظة على وجود العراق.
في المسار الأول؛ فإن أدوات معركتنا هي الديمقراطية، ودولة الحق والقانون، ومأسسة الحياة السياسية من خلال الدستور، وسن القوانين المصاحبة لبناء الدولة الحديثة، وتصريف مخرجات هذا البناء بعدالة اجتماعية؛ وبما يشعر المواطن بدوره بعملية البناء، مع تعزيز نزعة الشعور بكرامة حقيقية، عبر بناء منظومة؛ لصيانة حرية التعبير والمعتقد، والمواطنة التي تكفل الحقوق والواجبات.
في هذا لمسار قطعنا أشواطا مهمة، لكننا ما زلنا على أول الطريق، لأن الذين تصدوا للمشهد السياسي؛ يعتنقون عقلية الوالي والرعية، وهي ذات العقلية التي قبلنا أن تحكم العراق والمنطقة، لمدة خمسة عشر قرنا، اي منذ أن أفلت شمس الإسلام، بإستشهاد الحسين عليه السلام ..!
في المسار إزالة آثار الماضي، وهو المسار الثاني تعثرنا كثيرا؛ ليس لأننا لسنا قادرين أو راغبين، بل لأن الماضي ذاته؛ مازال حاضرا بيننا بمعظم قوته، فهو حاضر بقوته البشرية، التي لم تستوعب الدرس التغييري جيدا، وهي مازالت تعتقد بأنها على حق، وأن الماضي ليس أثما، برغم أن الإسلام أفلت شمسه على أيدي رجالاتها، فضلا عن أن المنظومة العقائدية للماضي، لا تنتمي الى الماضي القريب فحسب، بل هي تمتد سحيقا في تاريخنا.
في المسار الثالث، وهو المحافظة على وجود العراق؛ ثمة فهم عند فئة كبيرة من العراقيين، ينتمي أفرادها الى الماضي الذي أشرنا اليه، في المسار ألثاني تكوينيا وعقائديا، هذا الفهم هو الذي سيؤدي الى خروج قطارنا، عن سكة هذا المسار.
معتنقو هذا الفهم، وخصوصا ساستهم وأعني بهم الساسة السُنة، يعتقدون أنهم العراق والعراق هم، وأن عراقا لا يحكمونه لا يستحق البقاء، وخذوا عندكم تصريحات أو طعنات الخنجر خميس الأخير، التي هدد فيها النجف الأشرف بالفناء، وعلماء الدين وفي مقدمتهم الإمام السيستاني بالقتل..!
في هذا المسار أيضا، ثمة فئة أخرى يعتقد المنتمون اليها، أن وجودهم في العراق؛ مبني على قاعدة أن على العراق أن يعطي فقط، وأن دورهم يقتصر على أن يأخذوا..
كلام قبل السلام: إذا بقي هؤلاء الساسة على بغالهم، ولم يترجلوا منها؛ فإنهم سينهون وجودهم جميعا بأيديهم..!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى