إذا كان لا يحدث أي شيء دون مشيئة الله


د.أميمة عليق
إذا كان لا يحدث أي شيء دون مشيئة الله فما فائدة عملنا؟فلو أراد الله أن يوفقني في إمتحانات آخر السنة، فسأوفق، وإذا لم يرد ذلك لا إوفق، فلا فرق بين العمل وعدمه؟إنه لأمر مهم أن تعلم أن هذا العالم بإرادة الله، وكل الأعمال هي بأمره وبيده.
فلولا إرادة الله لا تنبت نبتة ولا تزهر وردة ولا تمطر غيمة، ولا يأتي إلى الدنيا طفل، ولا يتشكل قوس مطر، ولا تفتح العصفورة جناحيها للطيران، ولا تلمع نجمة في السماء، ولا تنمو شجرة ولا تكبر ولا تثمر..كل هذه الدنيا هي بإرادة الله وهي تدار بقدرته وعلمه وتدبيره، فهو رازق أسماك البحار، وحيوانات الصحارى، وطيور السماء، هو مسيّر الرّياح ومجري الأنهار..فكل أمر تراه في الدنيا صغير أو كبير هو بإرادة الله، لكن هذا ليس معناه أنه لا اختيار لنا، فالله الذي خلق كل شيء، خلقنا نحن بشكل يكون لنا اختيار أيضاً في أعمالنا,فعندما تتأمل نفسك جيداً، ترى أنك مختار في أعمالك.
أنظر، الآن بسؤالك لي، هل أجبرك أحد على السؤال أم أنت سألته بمحض إرادتك؟ والبارحة عندما كنت تركض في الملعب، هل أجبرك أحد على الركض، أم أنت ركضت من تلقاء نفسك؟ عندما تزور جدك، وعندما تضحك وتلعب بالكرة مع أولادك و جيرانك، وفي كل نشاطاتك، هل يجبرك أحد على القيام بها؟ أم باختيارك يكون ذلك؟ حتماً ستقول: إن كل ذلك هو بإرادتي واختياري ولم يجبرني عليه أحد..وأفضل دليل على إمتلاكنا الإختيار، هو انزعاجنا من الأعمال السيئة التي يقوم بها غيرنا. فعلى سبيل المثال: عندما يضربك شخص على رأسك ويقول لم أكن أقصد أن أضربك. فهل تقبل منه ذلك؟ فنحن نلوم أصحاب الأعمال السيئة فإذا كانوا يقومون بها دون اختيارهم فلماذا ننزعج منهم ونلومهم؟فإذا كنا غير مختارين في تصرفاتنا وأمورنا فلماذا أرسل الله تعالى كل الأنبياء لهدايتنا؟ولماذا أنزل الكتب السماوية؟ ولماذا دعانا للقيام بالأعمال الحسنّة وحذّرنا من الأعمال السيئة؟فحذار أن تظن أننا غير مختارين. وأن لا نسعى لتحصيل العلم والمعرفة والتطور في الحياة. فما يريده الله وهو مشيئته أن يوفق الجادين والمجتهدين في أعمالهم وأن لا يوفق الكسالى والمتخلفون..فاعمل كلما استطعت واجتهد فالله يحب المجتهدين وهو يساعدهم دائماً.



