خطر صهيوني يهدّد نفط لبنان البحري وتوجه إسرائيلي جديد قد يشعل فتيل الحرب مع بيروت
بات من شبه المؤكد أن الانتخابات النيابية لن تجري في موعدها، فقد برز في اليومين الماضيين تهديد جديد من العدو الصهيوني تمثل في النفط البحري اللبناني ، وهو ما استدعى ردًا يؤكد حق لبنان في ثرواته، كان أبرزه مواقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري حول الموضوع حيث عدّ الأمر بمثابة مزارع شبعا البحرية، معلنًا التصدي لأي اعتداء محتمل من “اسرائيل”.ومن جانبها أشارت صحيفة “الجمهورية” إلى أنه لم يكن ينقص لبنان الغارق على البرّ في أزماته المتعددة الألوان والأشكال السياسية والإقتصادية والمعيشية، إلّا أن تأتيه مشكلة إضافية من البحر، قد تكون الأخطر.ولفتت إلى كشف الإعلام الإسرائيلي قبل يومين عن توجّه الحكومة الإسرائيلية والكنيست للمصادقة على ترسيم الحدود البحرية- الإقتصادية، «بهدف التنقيب عن موارد طبيعية واستخراجها»، وأخطر ما في هذا الامر أنه يهدف الى ضم المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، والتي يؤكد لبنان أنّ المثلث البحري الغني بالثورة النفطية والغازية والذي تبلغ مساحته ما يزيد عن 800 كيلومتر مربع، يقع ضمن حدوده الاقتصادية. وقدّم للامم المتحدة وثائق رسمية تؤكد هذا الحق.ولفتت “الجمهورية” إلى أن الرئيس نبيه بري انتبه الى ما سماه الاعتداء الإسرائيلي الجديد على السيادة اللبنانية «ما كشفه الإعلام الاسرائيلي، لم يُكشف عن عبث، بل كشف عن مسار يسلكه الإسرائيلي لمحاولة السيطرة على ثروة الغاز والنفط في البحر اللبناني وضمن الحدود الاقتصادية اللبنانية».يقول بري « لطالما حذّرت من الوصول الى مثل هذا الواقع، والبعض عندنا يتحمل مسؤولية وضع الـ860 كيلومتراً مربعاً في دائرة القضم الاسرائيلي. في أيّ حال، إن صحّ هذا التوجه الإسرائيلي، وانا اميل الى تصديقه، فهو كناية عن شرارة حرب يشعلها الاسرائيلي، انها مزارع شبعا بحرية من شأنها أن تفتح الوضع على احتمالات كثيرة وخطيرة».إنه انتهاكٌ للسيادة اللبنانية، لا بل عدوان، يقول بري، والطبيعي جداً أن ندافع عن سيادة بلدنا، علماً أنّ الدولة على كل المستويات قامت بما عليها حيال هذا الامر لحماية حدودها وثروتها. وكما قلت لن نسكت عن أيّ خرق».ما يقود بري الى إطلاق هذا التحذير، وفي هذا التوقيت بالذات، إدراكه النيات العدوانية الاسرائيلية، وحال التفلّت التي تسود السلطات الاسرائيلية في ظل ما يسميها «الإدارة الأميركية الترومبية الجديدة»، ولعل أهم المطلوب داخلياً حيال هذا المستجد، أن يعلن لبنان الاستنفار السياسي والديبلوماسي للتصدي لهذا العدوان الإسرائيلي قبل حصوله ومنع إسرائيل من مسّ الخط الاحمر البحري.وبديهي هنا أن يقترن ذلك بشكل اساس بموقف واضح ومتكامل مع موقف بري من كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري.ورأت الصحيفة أن أخطر ما في التوجّه الإسرائيلي لقرصنة المنطقة البحرية اللبنانية وضمها، كما يقول خبراء في السياسة الإسرائيلية، أنه يأتي في وقت تجلس فيه المنطقة كلها على برميل بارود، وتشهد، اي المنطقة، صراعاً عنيفاً ومحاولة حثيثة لخلط كل اوراقها وحدودها وتاريخها وجغرافيتها.وفي الملف النفطي أيضًا، قالت صحيفة “النهار” أن التهديدات الاسرائيلية الطارئة للمنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية وحدودها البحرية وسط الاستعدادات الاجرائية التي باشرها لبنان لاطلاق دورة التراخيص للتنقيب عن النفط، أضافت استحقاقاً داهماً الى مجموعة الاستحقاقات الداخلية التي يواجهها الحكم والحكومة.
واكتسب هذا الملف خطورة استثنائية مع التوقيت الملتبس الذي أقدمت اسرائيل في ظله على اثارة النزاع حول البلوكات البحرية العائدة الى السيادة اللبنانية بما يوحي بنزوعها الواضح الى عرقلة عمليات التراخيص واستكمال دورة التلزيمات اللبنانية للشركات المرشحة لدخول المناقصات أقله من باب اثارة مخاوف الشركات ومحاولة تعطيل العمليات الاجرائية اللبنانية.



