اخر الأخبار

قانون الإنتخابات؛ المهزلة والحل..!

تُعَدُ مهزلة الإختلاف بين مسؤولي المحافظات، أي بين المحافظ ومجلس المحافظة، وبين هؤلاء والحكومة المركزية، واحدة من ثمار ديمقراطيتنا التجريبية إن صح التعبير، والتي أنتجها قانون الإنتخابات الساري المفعول ، والذي نفذته مفوضية الإنتخابات الحالية، بعدما فصّلته هي ذاتها، على مقاس الكتل السياسية المعروفة!
الحقيقة أن هذه القضية كانت الى قت قريب، نصف مسكوت عنها، ونصف محكي عنها!..
على صعيد العلاقة بين المحافظين ومجالس المحافظات، فإن القضية بارزة على نحو إشكالي؛ في المحافظات التي لا ينتمي فيها المحافظ، الى كتلة الأغلبية في مجلس المحافظة، وتكون المشكلة أكثر حدة وبروزا في المحافظات، التي ينتمي فيها المحافظ ورئيس مجلس المحافظة، الى كتلتين متعارضتين أو متنافستين.
الخلافات بين الطرفين؛ تصل في أحيان كثيرة، الى حد كسر العظم، كشف للمستور وإتهامات متبادلة، وتخوين وطعن بالسير الشخصية، وتعريض حتى بالأسرة والعرض والشرف، والنتيجة تعطيل لمشاريع وإيقاف لقرارات، وتعارض في السياسات، وحرب تصريحات، وإستقواء بالحزب والفئة، والتهديد بالمليشيات، بل وبالعشيرة والفخذ والقبيلة، وتشنج يصل الى البذاءة، في مغادرة مؤسفة للقيم العراقية والإسلامية.
في محافظة بغداد؛ القضية تأخذ بعدا آخر، فلأن الحكومة المركزية (تسكن) هنا في بغداد، فإن العلاقة بين الساكن، وبين صاحب الدار متوترة دوما، لذلك فإن خيط الوصل؛ بين المحافظة والحكومة المركزية مقطوع تماما!
هذا الواقع المتشابك؛ ليس له من نتيجة إلا أن مصالح المواطنين شبه معطلة، إذ أن الأطراف المتعارضة ؛منشغلة بالكيد بعضهم لبعض، وتسود الساحة في محافظاتنا، سياسة البحث عن مثالب الطرف المقابل، وتتحول الى شغل دائم، بدلاً من أن يشغلوا أنفسهم؛ بما ينفع ناخبيهم الذين صيّروهم أرباب كراسٍ..
إننا وقد شارفنا على أبواب توديع؛ مجالس المحافظات ومجلس النواب الحالي، غير مأسوف عليهما، لانعتقد أن هناك أملاً بمجلس النواب بوضعه الراهن، كي يوجد لهذه المعضلة، فهو غارق في أزماته، والمأزوم لا ننتظر منه تقديم حل.
إذاً أين الحل؟!
الشارع العراقي قال كلمته، وأسباب الإرتباك المؤسسي؛ قد تمّ تشخيصها بدقة ووضوح، ويتيعن أن يتبع التشخيص تشكيل هيأة مؤقتة، تضم ممثلين عن السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، ومعهم نخبة من الإختصاصيين والآكاديميين المعنيين بالقانون الدستوري، ولا بأس بأن يكون عمل هذه الهيأة، تحت أنظار وليس إشراف، ممثلية الأمم المتحدة بالعراق، بل يمكن الإستعانة بخبراء دوليين،، فقد أثبتت وقائع السنوات الماضية، أننا منعدمو الخبرة بالديمقراطية، وذلك ليس عيباً ولا عاراً، ولكنّه واقع يجب أن نقرّ به.
كلام قبل السلام: مهمة هذه الهيأة تنحصر بإعداد قانون للإنتخابات، لا تعدّه الحكومة ولا رئاسة الجمهورية، ولا تفصّله الكتل السياسية على مقاسها..!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى