اخر الأخبار

القشة التي ستنقذ الغريق..!

مضى لغاية اليوم؛ ومنذ التغيير النيساني الكبير عام 2003، نحو جيل ونصف الجيل من الزمن، دخل فيه العراق والعراقيون؛ في سياق تجربة الديمقراطية التعددية، وخلال هذا الزمن؛ وربما لأول مرة في تاريخ البلد تم إصدار دستور، نحسب هو الأول منذ عهد الإمام علي بن أبي طالب”ع”، الى عامله على مصر مالك الأشتر”رض”، الذي يُعد أول دستور لإدارة الدولة في الإسلام.
الزمن الذي مضى وبدون شك، كان مجالا زمنيا كافيا؛ للتجريب ومعالجة النماذج، فضلا عن كونه حقلاً ميدانياً، لمراقبة الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، وهو وفقا لهذه الرؤية، زمن طبقت أثناءه الديمقراطية والحداثة السياسية، في مجتمع لم يكن مهيأ تماما لذلك.
لقد كان الزمن الذي مضى ومخرجاته وأحداثه، برهاناً عملياً على نوعية الأداء المؤسسي للديمقراطية، وإثباتاً تطبيقياً على قصور القيادات السياسية، وإخفاق المؤسسات في تحقيق واستيعاب تطلعات العراقيين.
إن السنوات الأربع عشرة المنقضية؛ كانت “على فترة من الرسل”، برهنت على هشاشة النظام القائم، جرت خلالها ممارسات بعضها ممنهج وجُلها عشوائي، أدت إلى قطيعة واضحة، في معالم ممارسة الديمقراطية، لأنها لم تحرك الساكن الأصلي، بل كان الضائع الوطني العراقي، هو الأعلى بين شعوب الأرض، في الزمن الفائت المنظور، إن لم يكن هو الأكثر على مر تاريخ العراق.
لقد جرى ومع الأسف؛ خنق تلك التطلعات داخل خندق المحاصصة التوافقية السياسية المظلم، والذي أمات طموح العراقيين التواق الى مستقبل واعد لهم وللبلاد، يعوضهم الفاقد الحضاري ، ويردم هوة الفرق بيننا وبين الشعوب المجاورة، في قطاعات كثيرة، مع أننا الأغنى من حيث الموارد المالية والبشرية، فضلا عن إتكائنا على تاريخ من العطاء المعرفي الإنساني، تعترف به شعوب الأرض قاطبة.
النتيجة المؤلمة؛ هي أن ميكانيكيات العملية السياسية، لم تولد كمحصلة لمجموعة من الشروط التاريخية والاجتماعية، فحصلت الكراهة والقطيعة التي لا يتمناها أحد؛ بين الشعب والديمقراطية.
على الرغم من ذلك، تبقى ملهمات آمالية مهمة تطرح نفسها..هذه الملهمات هي بذور الخير، التي من المؤكد أنها ما تزال تعتمل، في وجدان وضمير نخبة من العراقيين، من المتجردين من ذواتهم؛ والمنغمسين في ذات الشعب، وفي مقدمتهم المجاهدون الممسكون ببنادق الشرف، على سواتر العز والكرامة، وهم على قلتهم يبقون أملا..والقشة التي ستنقذ الغريق…
كلام قبل السلام: هؤلاء صفحتنا المشرقة، ولولاهم لما كتبنا بين الشعوب المجيدة، ولولاهم لكنا طأطأنا الرؤوس خزياً..!
سلام

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى