اخر الأخبار

معالم حكومة الإمام علي «عليه السلام»

3959

على الرغم من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد واجه عقبات في أيّام خلافته إلاّ انّه استطاع بلا شك أن يطرح نموذجاً ناجحاً للحكومة وفق تعاليم الإسلام ومعاييره والتي نذكر حمّلت خلافة الإمام عليه السلام وقيادته – التي ساد فيها العدل وإحياء المبادئ والقيم الإسلامية الأصيلة – جماعتها عبأ ثقيلاً ما أدّى إلى تشكيل خطٍّ معارض لحكومته، وانتهت هذه المعارضات إلى حدوث ثلاث حروب مع الناكثين والقاسطين والمارقين سنمرّ على كلٍّ منها مروراً سريعاً. قتال الناكثين: وقد كان سبب هذه الحرب مع الناكثين (ناقضي العهد) هو أنّ طلحة والزبير اللّذين بايعا الإمام علياً قد طلبا منه أن يولّيهما أعمال البصرة والكوفة، ولكن الإمام رفض ذلك، فتركا المدينة سرّاً والتجأا إلى مكة وجيّشا جيشاً بأموال بيت المال المختلس من بني أُمية وانطلقا نحو البصرة واستوليا عليها. فتحرّك الإمام علي عليه السلام تاركاً المدينة لمعالجة أمر الناكثين، فحدثت حرب طاحنة قرب البصرة انتهت بانتصار الإمام عليّ وهزيمة الناكثين، وهذه هي حرب الجمل التي لها مساحة كبيرة في التاريخ، والتي اندلعت سنة 36 هجرية. قتال القاسطين: كان معاوية قد أعدّ ومنذ مدة سبقت خلافة الإمام علي عليه السلام مقدّمات الخلافة لنفسه في الشام، وما إن تسلم الإمام الخلافة عزله عن الشام ولم يرض أن يقرّه عليها لحظة واحدة. وكان حصيلة هذا النزاع أن تقاتل جيش العراق وجيش الشام في أرض تُدعى صفّين وكان الانتصار لجيش الإمام علي عليه السلام لولا خديعة معاوية برفع المصاحف التي أحدثت تمرّداً في جيش الإمام. وفي النتيجة وبعد الضغط الكبير على الإمام علي عليه السلام من جيشه رضخ لتحكيم أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص لكي ينظرا في مصالح الإسلام والمسلمين. وقد كان الضغط على أمير المؤمنين لأجل قبوله بالتحكيم كبيراً إلى حد أنّه لو لم يقبل به لأودى ذلك إلى موته ولواجه المسلمون أزمة كبيرة. وبعد أن حان موعد إعلان رأي الحكمين خدع عمرو بن العاص أبا موسى وهو ما أدّى إلى إفشاء خطة معاوية الشنيعة بين الجميع، وبعد ذلك خرج بعض من المسلمين الذين كانوا في صف الإمام عليه وانتقدوه لقبوله التحكيم الذي فرضوه هم أنفسهم عليه. وقد حدث قتال القاسطين عام 37 هجرية. قتال المارقين: والمارقون هم أُولئك الذين أجبروا علياً على قبول التحكيم، وندموا بعد عدّة أيام على ذلك، وطلبوا منه أن ينقض العهد من جهته، غير أنّ الإمام عليه السلام لم يكن بذلك الشخص الذي ينقض عهده، ولهذا خرجوا على الإمام ووقفوا ضدّه وقاتلوه في النهروان وقد عُرفوا بالخوارج لذلك. وانتصر الإمام في هذه الحرب، غير أنّ الأحقاد ظلّت دفينة في النفوس. اندلعت هذه الحرب في سنة 38، وعلى رأي بعض المؤرّخين في سنة 39 هجرية. وأخيراً تضرّج الإمام عليه السلام بدمه على يد أحد المارقين وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي في التاسع عشر من رمضان المبارك عام 40 للهجرة أي بعد أربع سنوات وبضعة أشهر من حكومته عليه السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى