اخر الأخبار

الحرب الناعمة الأسس النظرية والتطبيقية

3764

الجزء السادس والعشرون

أركان الحرب الناعمة / خطة وقيادة وفرصة وحملة منسقة
وإذا كانت القناة التي تبث الدعاية المعادية هي قناة لها غطاء إيراني أو عربي أو إسلامي فهذا أهم بأضعاف مضاعفة من أن يقوم بهذا الدور قناة أمريكية، ويمكن لمن يريد إكتشاف خبث هذه السياسة مراجعة وملاحظة الفرق في تأثير القنوات التي تروج للسياسات الأمريكية بصورة مباشرة ورسمية كقناة الحرة الأمريكية والقنوات التي تعمل بغطاء عربي وإسلامي كقناتي الجزيرة والعربية !. وتحتاج الحرب الناعمة الى عملية تنظيمية معقدة، لإدارة وتركيز وتنظيم الحملات ولأجل إختيار التوقيت وتنسيق الجهود وفق الظرف الملائم الذي تحدثنا عنه، وهذا يحتاج الى قيادة وغرفة عمليات موحدة تتولى منع تضارب السياسات والتحركات والتنسيق بين مختلف الأنشطة والأذرع التي تتولى تنفيذ هذه العمليات. كما أن الحرب الناعمة تعتمد على رفع شعارات ومطالب الناس وإستغلالها، فلا يمكن للحرب الناعمة أن تنجح إذا ما رفعت شعارات وتبنت سياسات معادية بالظاهر للمصالح الايرانية او الإسلامية او اللبنانية او السورية، فالقوة الناعمة بالعمق تقوم على رفع شعارات وقضايا مرغوبة ومحبوبة والبحث عن قيم مشتركة مع الطرف المستهدف مثل الديمقراطية / حقوق الانسان / السلام / الحريات / الفرص / الإزدهار / الإستقرار / الخ وهذا ما أكده جوزيف ناي بقوله الخطير «لا يمكن لأية حملة تواصل استراتيجي مهما كبرت وتوسعت ولا لأية قوة ناعمة ان تؤثر وهي تروج شعارات ومطالب غير مرغوب بها شعبيا في ساحة الخصم». هذه هي أهم أركان نجاح عمليات الحرب الناعمة كما حددها جوزيف ناي ومايكل آيزنشتات وغيرهم من الخبراء. وتأدية الوظائف التي ذكرناها سابقا يحتاج إلى «بناء حملات قد تستغرق اعواماً وسنوات، وليس مجرد ايام أو أشه – فتكتيكات وأساليب الإتصال الإستراتيجي غير المباشر أي بوساطة الوسائل الإعلامية والإلكترونية والدبلوماسية والخفية للتأثير في جدول الاعمال السياسي لبلد آخر تحتاج الى تطوير مجموعة من الموضوعات والشعارات على طريقة الحملات الاعلانية والانتخابية والسياسية في الغرب، ويستلزم ذلك تخطيطاً وأحداثاً رمزية وظرفية ومد اتصالات وبناء علاقات على مدى سنوات – لا تقل عن سنة – كي نتمكن من إبراز هذه الشعارات والموضوعات المركزية والدفع بالسياسة المطلوبة – من أميركا – قدماً إلى الأمام». وبعد تشكيل التصورات العامة والبيئة السياسية في ساحة الخصم يتهيأ المسرح للكثير من الأحداث والأعمال والاجراءات اللاحقة من الوكالات الأمنية والإستخباراتية والعسكرية والسياسية، وتبدأ النتائج بالظهور عادة خلال المناسبات المؤثرة كالإستحقاقات الإنتخابية مثلاً حيث نشهد إنعكاسات هذه التأثيرات والعمليات، لأن العدو لن يجد أفضل منها فرصة لإستغلالها والنفوذ من خلالها لتحريك عملائه وقواعده وسياساته، فالمبدأ الذي تعمل عليها فلسفة الحرب الناعمة هي القدرة على إجتذاب الناس نحو البيئة والسياق والفخ السياسي المستهدف في إطار وغلاف وظرف ملائم كالإنتخابات أو تحت شعار مطلبي او إصلاحي، وهذا أسهل من ارغام الناس على تنفيذ التوجيهات المباشرة بصورة وصريحة وكخلاصة «ادارة دفة الأحداث بأسلوب ناعم بدون أي بصمات». وقد أفصح مؤخراً عن هذه المنهجية وزير الدفاع والمدير السابق لوكالة الإستخبارات الأميركية ليون بانيتا في مقابلة تلفزيونية مجيباً عن سؤال حول سبل دعم أميركا للمعارضة والثورة الخضراء في إيران قائلاً «ينبغي ان نحاول اتخاذ كل خطوة ممكنة لدعم جهود المعارضة الإيرانية، لكن في الوقت نفسه علينا ان نحلل كل موقف للتأكد من أننا لا نفعل شيئا يثير ردود افعال سلبية لئلا تقوض تلك الجهود». ومن هنا اشارة سماحة القائد الإمام الخامنئي دام ظله الى حساسية هذه النقطة فقال «الحرب الناعمة ترفع شعارات ودعايات محقة بالظاهر ولكنها باطلة في الباطن وتخلط الحق بالباطل، وللآسف فإن البعض يكرر دعايات وشائعات العدو عن قصد أو عن جهل».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى