فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار «بريطاني فرنسي» بمجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات على سوريا


صوّت “مجلس الأمن” التابع للأمم المتحدة، على مشروع قرار قدمته قوى غربية يحظر تزويد الحكومة السورية بطائرات هليكوبتر ويدرج قادة عسكريين سوريين على ما سمي بـ”القائمة السوداء” فيما يتعلق بإتهامات تزعم تنفيذ هجمات بالغاز السام، رغم تعهد روسيا بإستخدام حق النقض (الفيتو) على مشروع القرار.وتأتي هذه المواجهة في مجلس الأمن – والتي تضع روسيا الحليفة للحكومة السورية ضد الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وآخريات – وسط انعقاد محادثات جنيف التي تقودها الأمم المتحدة والتي بدأت الأسبوع الماضي.وتتطلب الموافقة على أي قرار تأييد تسعة أصوات وعدم إستخدام أي من الدول الدائمة العضوية-الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين- لحق النقض.تجدر الإشارة الى أن بريطانيا وفرنسا وزعتا مسودة القرار على المجلس الذي يضم 15 عضوا في أواخر كانون الاول ردًا على نتائج تحقيق مشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.وتعليقا على هذه الخطوة، أكد نائب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فلاديمير سافرونكوف، أن استنتاجات الخبراء حول استخدام الحكومة السورية أسلحة كيمياوية ضد المدنيين عام 2014 و2015 قائمة على وقائع مريبة.وقال سافرونكوف، في كلمة ألقاها بعد التصويت: “إن المشكلة تكمن في أن عمل الخبراء يقوم على معلومات مريبة تقدمها المعارضة المسلحة والمنظمات الدولية غير الحكومية الداعمة لها بالإضافة إلى وسائل الإعلام وما يسمى بأصدقاء سوريا”.وأشار سافرونكوف إلى أن “طلبات دمشق بإجراء تحقيق موضوعي تواجه إهمالا، الأمر الذي أظهره بوضوح تقرير بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية الخاص بتحديد الحقائق بشأن هذا الموضوع”.وعدّ الدبلوماسي الروسي أن المعطيات المتوفرة لدى الجهات التي بادرت بطرح مشروع القرار هذا “لا تتضمن حقائق دامغة يمكنها أن تكون أساسا لأي اتهامات”.وتابع سافرونكوف موضحا أن معدي القرار لا يأخذون بعين الاعتبار أنه “علاوة على تنظيم داعش، تستخدم المواد السامة بشكل نشيط في سوريا أيضا من تنظيم جبهة النصرة (جبهة فتح الشام) وفصائل ميدانية كثيرة من المعارضة، بما في ذلك لأغراض استفزازية من أجل تشويه صورة الحكومة السورية وقواتها المسلحة”.اما مندوب الصين فقال ان الحديث عن استخدام الكيميائي في سوريا سابق لأوانه.يذكر أن سوريا قامت بتدمير الأسلحة الكيمياوية وتفكيكها، وانضمت الى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بعد إتفاق روسي أميركي على ذلك.وفي السياق ذاته أعلنت الولايات المتحدة أنها مصممة لدفع الاتحاد الأوروبي وحلفائها الآخرين إلى فرض عقوبات على دمشق بسبب استخدامها المزعوم للأسلحة الكيمياوية ضد المدنيين في سوريا.وقالت المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، بعد أن استخدمت كل من روسيا والصين في مجلس الأمن الدولي، حق النقض ضد مشروع قرار بفرض عقوبات على 21 مؤسسة وشخصا في سوريا لتورطهم في تنفيذ هجمات كيمياوية مزعومة 3 مرات خلال العامين 2014 و2015، قالت: “إن أسماء الأشخاص والمؤسسات المتورطة في استخدام الأسد أسلحة كيمياوية مفتوحة للجميع وتم نشرها في مشروع القرار”.وأعادت هيلي إلى الأذهان أن “الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على كل شخص ومؤسسة تم إدراجها في ملحق القرار”، مشددة على أنها ستعمل “مع الاتحاد الأوروبي وأنصارها الفكريين لدفعهم إلى فرض عقوبات مماثلة في أسرع وقت ممكن”.وكانت بريطانيا وفرنسا، اللتان انضمت إليهما الولايات المتحدة لاحقا، نشرت، أواخر كانون الأول الماضي، مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي، يقضي بفرض عقوبات ضد دمشق تشمل حظر توريد أي أنواع من المروحيات للحكومة والقوات المسلحة ومؤسسات الدولة السورية. وبحسب نص المشروع فإن استنتاجات لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي حملت دمشق المسؤولية عن ثلاثة هجمات باستخدام غاز الكلور، تعدّ أساسا لاتخاذ الإجراءات العقابية في حق الحكومة السورية.
وعدّت روسيا وسوريا استنتاجات اللجنة “غير مقنعة”.كما يقضي مشروع القرار البريطاني الفرنسي بفرض عقوبات ضد أشخاص ضالعين في الهجمات الكيميائية، بحسب النص. وتشمل العقوبات ضدهم تجميد أرصدتهم المصرفية وحظر سفرهم من سوريا إلى دول أخرى.وحصلت هذه الوثيقة، خلال عملية التصويت عليها على دعم 9 أعضاء في مجلس الأمن الدولي(من أصل 15)، بينما صوتت 3 دول، بما في ذلك روسيا والصين، بالإضافة إلى بوليفيا، ضد مشروع القرار، وامتنعت 3 دول أخرى، وهي مصر وإثيوبيا وكازاخستان، عن التصويت.ومن الجدير بالذكر أن هذا الفيتو هو الـ7 منذ عام 2011 الذي تستخدمه روسيا في مجلس الأمن الدولي ضد قرارات حول سوريا، فيما أيدت الصين الموقف الروسي للمرة الـ6.ومن جانبه علّق نائب المندوب السوري منذر في الأمم المتحدة قائلاً إن هناك دولاً تسعى لمعاقبة سوريا رغم الإنضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة، فيما تقف مع ترسانة إسرائيل النووية”.
وذكّر أن بلاده قدمت 87 رسالة تتضمن معلومات موثقة عن دول قدمت مواد للمجموعات المسلحة، لكن اللجنة تجاهلت كل تلك الرسائل ولم تجر تحقيق فيها.وأضاف أن الآلية المقدّمة تفتقر للمهنية وفشلت في إثبات أي عملية إستخدام لغاز الكلور، وهي اعتمدت على أقوال شهود بدون وجود أي دليل مادي.وبعد نفيه لأي توّرط في أي هجوم كيميائي، سأل “ما الجدوى الإستراتيجية من استخدام الأسلحة الكيميائية ضدّ عدد محدود من المسلحين طالما أن الأسلحة التقليدية تؤدي الغرض وأكثر؟.



