اخر الأخبار

أهمية حفظ اللسان

قال تعالى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، في هذه الآية تذكيرٌ للمؤمنين برقابة الله تعالى، التي لا تتركه لحظةً من اللحظات، حتَّى لو تركته الملائكة، فالرقابة المباشرة وبالواسطة لا تغفل عنه في حال من الأحوال، حتَّى فيما يصدر عنه من أقوال وما يخرج من فمه من كلمات، كلّ قول محسوب له أو عليه، وكلّ كلمة مرصودة في سجلّ أعماله، يسجّله المَلَكَان في الدنيا، ويوم القيامة ينكشف الحساب والجزاء. وفي روايةٍ عن الإمام الصادق عليه السلام: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، قال الراوي: عندما قرأ الإمام الآية فتنفّس الصعداء، ثم بكى حتَّى خضّبت دموعه لحيته، وقال: “يا إسحاق، إنّ الله تبارك وتعالى إنّما نادى الملائكة أن يغيبوا عن المؤمنين إذ التقيا إجلالاً لهما، فإذا كانت الملائكة لا تكتب لفظهما، ولا تعرف كلامهما، فقد عرفه الحافظ عليه، عالِم السرّ وأخفى. يا إسحاق، فخفِ الله كأنّك تراه، فإن كنت لا تراه فإنّه يراك، فإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنّه يراك، ثمّ استترت عن المخلوقين بالمعاصي، وبرزت له بها، فقد جعلته في حدّ أهون الناظرين إليك”.اللسان من أعظم النعم الإلهية على العبد، فإنّه – مع صغر حجمه ودقّة صنعه – عظيم الفائدة؛ إذ لا يستبين في الأغلب الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان. اللسان لسانان: لسان خير ولسان شر. لسان الخير: هو الذي ينطق بالخير، ويلهج بذكر الله تعالى، ويذكر نِعَم الله عليه، ولا ينطق إلا بالحكمة والموعظة الحسنة. ولسان الشرّ: وهو لسان الشيطان، الذي لا ينطق إلا بما يمليه عليه شيطانه، من سبّ، وقدحٍ، وغيبةٍ، وبهتانٍ، ونميمةٍ، ونشر الفتن والأحقاد والضغائن. ولا بدّ من الالتفات إلى أن أعصى الأعضاء على الإنسان اللسان؛ فإنّه لا تعب في إطلاقه، ولا مؤونة في تحريكه، وقد يتساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته، والحذر من مصائده وحبائله، وأنّه أعظم آلة للشيطان في استغواء الإنسان، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، أوصني، قال: “احفظ لسانك، قال: يا رسول الله، أوصني، قال صلى الله عليه وآله: احفظ لسانك، قال: يا رسول الله، أوصني، قال صلى الله عليه وآله: احفظ لسان، ويحك، وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم”، وعن الإمام الصادق عليه السلام: “من خاف الناس لسانه فهو في النار”. وفي المقابل تكمن النجاة في أمرٍ واحد، وهو حفظ اللسان، كما ورد في الحديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه واله: “نجاة المؤمن حفظ لسانه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى