اخر الأخبار

الحرب الناعمة : الأسس النظرية والتطبيقية

3542

الجزء التاسع عشر

أشباه ونظائر الحرب الناعمة في التاريخ المعاصر
وأصبحت محركات البحث على شبكات الإنترنت تعطي آلاف النتائج عن الكتب والمقالات ذات الصلة. ولدى التدقيق في تلك المصطلحات في المعاجم والموسوعات نجد أنها تتشابه وتتشارك في الكثير من النقاط، خاصة لناحية الأهداف، ويمكن تلخيصها بالآتي:
1ـ التأثير على مزاج الرأي العام ودفعه نحو أهداف محددة تبديل مزاج الرأي العام الإيراني ضد مشروع ولاية الفقيه أو تبديل مزاج الرأي العام اللبناني ضد المقاومة وحزب الله مثلاً.
2ـ تحويل منظومة قيم ومفاهيم الطرف المستهدف نحو قيم ومفاهيم جديدة مثل ترويج الديموقراطية الغربية والعلمانية بدلاً من ولاية الفقيه أو السيادة الدينية الشعبية كما يطرحها الإمام الخامنئي (أعزه الله).
3ـ تمهيد الأرضية والبنية التحتية للمشاريع الإستراتيجية وتعبيد الطريق أمامها، وتشكيل المناخ السياسي الملائم لها مشروع الشرق الأوسط الكبير/ فرض نقاط على جدول أعمال مفاوضات جنيف مع ايران/ تمهيد مناخ الحرب على سوريـا.. الخ.
4ـ خدمة الأجندات والأهداف السياسية والاقتصادية للدول تفكيك الإتحاد السوفياتي والأنظمة الاشتراكية لأجل سيطرة الرأسمالية الغربية على العالم أيام الحرب الباردة (تمرير خط أنابيب الغاز المسمى خط نابوكو من أوروبا الى تركيا الى سوريا الجديدة بعد اسقاط الرئيس الأسد..الخ).
5ـ تفكيك قوة الطرف المستهدف وإضعافه وتبديل جدول أعماله السياسي السعي لتفكيك تحالفات حزب الله السياسية في لبنان والمنطقة وفرض الحرب التكفيرية عليه بدل التفرغ لمشروع المقاومة.والخيط الجامع بين تلك المصطلحات هو الحصول على النتائج والأهداف المتوخاة دون التورط بالحرب العسكرية المباشرة التي تكلف بذل الدماء والإحتلال الجغرافي للأراضي. لكن البحث يقود الى نتيجة تفيد بان جميع تلك المصطلحات – بما فيها الحرب الناعمة – تدور في فلك الحروب العسكرية، اما لدعم وإسناد الجهود العسكرية، أو لإيجاد البدائل لها في حال توفرت البدائل غير العسكرية (الحرب الناعمة على إيران 2009)، أو للتمهيد أو التلويح بحرب عسكرية في أطار الحرب النفسية (نموذج سوريا قبل الإتفاق في مجلس الأمن على تسليم السلاح الكيمياوي)، أو لغسل صورة حرب عسكرية فاشلة أضرت بسمعة أميركا استعمال القوة الناعمة (لغسل حرب أميركا على العراق). وفي هذا الضوء، ندرك أن مصطلح الحرب الناعمة راكم معاني المصطلحات السابقة عليه، من خلال تطور تاريخي رسمته أحداث عسكرية وجيوسياسية مفصلية نهايات القرن العشرين، وبدايات القرن الواحد والعشرين، تحت تأثير قفزات التطور الهائلة التي حدثت في عالم وسائل الإتصال والإعلام متمثلة بالجيل الربع للتكنولوجيا (الهواتف النقالة / الفضائيات/ الإنترنت / شبكات التواصل الإجتماعي). وبمعنى أخص، الحرب الناعمة منتج جديد ابتكر ليتناسب مع متطلبات بيئة القرن 21، تشتق روحها من الحرب الباردة، بمواجهة عقائد جديدة الصحوة الإسلامية وبلدان وقوى ونظم تواجه المشروع الأميركي الإسرائيلي في المنطقة محور المقاومة في إيران وصولاً إلى سوريا الممانعة وقوى المقاومة ولمقارعة من تصنفهم أميركا بالمنافسين لها على الساحة الدولية كدول البريكس وخاصة الصين وروسيا ومواجهة الدول المارقة فنزويلا / كوبا / كوريا /..الخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى