هــل أطلــق الجعفــري رصاصــة الرحمــة على جنيــف المحتضــر؟


ثلاثة أوصاف أطلقها رئيس الوفد السوري إلى مباحثات أستانا، بشار الجعفري، يرى المراقبون أنها سددت ثلاث طلقات على اجتماع جنيف المرتقب الأسبوع القادم .وقبل أن تنطلق مباحثات أستانا التي تأخرت لأكثر من يوم عن موعدها المقرر، كان المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، حدد أجندة مؤتمر جنيف في طبعته الثالثة؛ حصرا في بحث المسائل المتعلقة بصياغة الدستور السوري الجديد وإجراء الانتخابات، أمور خلافية لن يقبل بها الجانب الحكومي السوري الذي يضع مكافحة الإرهاب وفصل الجماعات المسلحة عن بعضها وتحرير كامل الأراضي من” داعش والنصرة والجماعات الملحقة بها” كما يلحق بالقول بشار الجعفري؛ الأمر الذي يعني أن كل فريق، بمن فيهم الفريق الأممي ممثلا بدي ميستورا يغني على ليلاه.وتكشف تصريحات الجعفري في ختام لقاء أستانا، ليس فقط عن التباعد في مواقف الفرقاء السوريين، بل ورفض سوري للدور التركي الذي سعت موسكو، بعد تطبيع العلاقات مع أنقرة، إلى جرها نحو التسوية السياسية في سوريا، وإقامة قاعدة للمصالح المشتركة، تحد من الدعم التركي المطلق لمعارضي الرئيس السوري .ويبدو الرئيس بشار الأسد أكثر قوة من أي وقت مضي. فقد أعلن في مقابلاته الصحفية المتواترة مؤخرا عن رفض مطلق للاعتراف بخصومه على أنهم معارضة. والإعلان بقوة أن” السلطات السورية هي التي تتخذ القرارات في البلاد، وليس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.وحرص على إعادة تمثال والده، حافظ الأسد، حيثما سقط بفعل الاحتجاجات أو العمليات المسلحة. وفي ذلك دلالة رمزية على أن القيادة السورية، تتنفس الهواء ذاته.وتعكس تصريحات ألكسندر لافرينتيف، ، المبعوث الرئاسي الروسي الخاص الى سوريا، أن موسكو، لم تتمكن إلى الآن من تقريب وجهات نظر الأطراف السورية وصولا إلى مسند أولي للمضي قدما في المباحثات السياسية المتعثرة منذ جنيف الأول شهر حزيران 2012.المبعوث الروسي، المعروف بجولاته المكوكية الهادئة بين دول المنطقة، واتصالاته البعيدة عن وسائل الإعلام مع الأطراف المعنية، حاول تدوير زوايا الخلاف، بيد أنه لم يتردد في الإعلان بأن الثقة ما تزال معدومة بين الطرفين السوريين، وأن دمشق ترى في الدور التركي خطرا عليها. فإن غياب البيان الختامي عن اجتماع أستانا، وخطاب رئيس الوفد السوري المتشدد، وتصريحات دي مستورا البعيدة عن هوى القيادة السورية، يدفع بالمراقبين إلى الاعتقاد، بأن اجتماع جنيف المزمع في 23 شباط الجاري، لا يبشر بنقلة ولو صغيرة، إن لم نقل إنه سيولد ميتا على ضفاف بحيرة جنيف المتجمدة الآن. ومن جانب اخر ان لقاء “استانة” الأخير حول الأزمة السورية، بحضور الدول الضامنة، روسيا وتركيا وايران، لم يحقق اختراقا في الموضوعات المدرجة، لكنه، أكد من جديد نفاق النظام التركي وخداعه.
وفضح مرة أخرى أطماع النظام العثماني، الذي يعدّ من القوى الرئيسة في الحرب الارهابية الكونية التي تشن على الشعب السوري منذ ست سنوات.الانباء الواردة من استانة، أكدت أن الممثل التركي في اللقاء وصل متأخرا، ومن مستوى منخفض اذا ما قورن بممثلي ايران وروسيا.
مما يدل على سوء النوايا والاصرار على الحل العسكري، وعرقلة للمساعي السياسية التي تبذلها أطراف حريصة على انجاز حل سياسي للأزمة السورية.وترى دوائر سياسية متابعة أن النظام العثماني لم يغلق مسارات تسلل الارهابيين الى الاراضي السورية.
ويستمر في ضخ الاسلحة للمجموعات الارهابية بتمويل سعودي قطري، وفي الوقت الذي كانت تجري فيه الاستعدادات لعقد لقاء استانة.
كان العثماني الجديد المعادي للعرب وقضاياهم والحالم بامبراطورية عثمانية، تضع الوطن العربي تحت سيطرتها، يقوم بجولة خليجية، ولقاءات في عاصمتي الارهاب الرياض والدوحة، تآمرا على الشعب السوري وساحات الامة العربية الاخرى، في مصر واليمن والعراق وليبيا، جولة باحثة عن تمويل لتقسيم سوريا، تحت غطاء “المناطق الامنة” وتحريض على الدولة السورية لدى دوائر صنع القرار في واشنطن، بتعاون تام مع اسرائيل وتنسيق غير متوقف، ولم ينقطع فالنظام المرتد في أنقرة يواصل تآمره على الامة العربية تقسيما وشرذمة، وتصفية قضايا عادلة، هو يتآمر في غزة ومصر وسوريا والعراق، ويبني التحالفات الحاقدة مع اسرائيل والاعراب في الخليج.وان موقف النظام العثماني في لقاء استانة، هذا الموقف الخياني ليس مفاجئا، ولكنه، أحرج الضامنين ايران وروسيا، مما يفرض على طهران وموسكو، الحيطة والحذر من نظام باع نفسه لتل أبيب وواشنطن، وراح يتسول على أعتاب أنظمة الردة في الخليج بعد أن حطمت سياساته الارهابية الاقتصاد التركي.



