إدارة ترامب تحشد لـ «ناتو» عربي أمريكي صهيوني ضد إيران
تعكف واشنطن في إطار بحثها عن حل إقليمي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على حشد جبهة موحدة تضم “الدولة العبرية والقوى العربية السنية في وجه إيران عدو واشنطن اللدود”.وتمخضت عن اللقاء الأول الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الولايات المتحدة مؤخرا جملة من التصريحات الضبابية الصادرة عن ترامب الذي تراجع عن الموقف الأمريكي المؤيد “لحل الدولتين”.مساعدو ترامب وفي تصريحاتهم التي أعقبت قمة ترامب نتنياهو، عمقوا الغموض المحيط بالموقف الأمريكي بصدد الدولتين، وذلك بتأكيدهم تمسك واشنطن بهذا المبدأ المرجعي للأسرة الدولية، مع انفتاحها على حلول بديلة أيضا.اما نتانياهو من جهته، كان واضحا في اقتراحه المنادي بـ”مقاربة إقليمية” لإنهاء صراع الشرق الأوسط الأقدم من نوعه بين النزاعات المعاصرة، وهذا ما أشار إليه دونالد ترامب خلال مؤتمره الصحفي مع نتنياهو ، فيما دعا الأخير في حديث لقناة “ام اس ان بي سي” غداة مباحثاته مع ترامب إلى “إحلال سلام شامل في الشرق الأوسط بين إسرائيل والدول العربية”.كما أشاد نتنياهو في هذا السياق بما وصفها “فرصة غير مسبوقة تتمثل في تخلي بعض الدول العربية عن عدّ إسرائيل عدوا، بل صارت ترى فيها حليفا في مواجهة إيران.ومن جانبه ، تحدث السفير المنتظر للولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان عن تشكيل تحالف بين “إسرائيل والدول العربية السنية ضد إيران”، وقال: “دول الخليج والمصريون والأردنيون والإسرائيليون يوحدها القلق نفسه إزاء إيران، راعية الارهاب” حسب قوله.وفي وصف التطورات الأخيرة وما يصدر عن واشنطن وتل أبيب من تصريحات، يرى لفيف من الخبراء الأمريكيين أن هذا “التوافق في وجهات النظر بين إسرائيل والدول العربية السنية” في مواجهة الخصم الإيراني، يجب أن يحظى بدعم إدارة ترامب التي فرضت للتو عقوبات على طهران بعد الأجواء الهادئة نسبيا التي سادت العلاقات الأمريكية الإيرانية إبان حكم باراك أوباما وإدارته.اما روبرت ساتلوف مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يرى في تحليل موقف الإدارة الأمريكية على هذا المسار، أن ترامب عازم على الدفع باتجاه تشكيل تحالف أمريكي إسرائيلي سني.ويقول إن “إسرائيل والحلفاء الإقليميين الأوفياء للولايات المتحدة بحاجة حقيقية لزعامة أمريكية تقودهم بعد حقبة من اللامبالاة بهم في عهد أوباما”.وفي هذا الصدد كشفت “وول ستريت جورنال” عن مباحثات تدور بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وإدارات عدد من الدول العربية لحشد حلف عسكري معاد لإيران يزود إسرائيل بالمعلومات الاستخباراتية.وأشارت الصحيفة الأمريكية نقلا عن مصادر حكومية عربية، إلى أن التحالف المحتمل سيضم بلدانا بينها السعودية والإمارات ومصر والأردن، على أن تلتحق به دول عربية أخرى في وقت لاحق من تشكيله.وذكرت “وول ستريت جورنال” أن الحلف المنتظر سوف يقوم على غرار الناتو من حيث مبدأ الدفاع المشترك، الذي يعدّ الاعتداء على أي بلد عضو فيه، اعتداءاً على الحلف ككل، وأن العمل مستمر في الوقت الراهن على صياغة النظام الداخلي لهذا الحلف.وفي تعليق على ما نشرته الصحيفة الأمريكية، عدّ الخبير العسكري الروسي إيغور كوروتشينكو أن التحالف الأمريكي العربي الذي بات يلوح في الأفق سوف يمثل، إذا ما تم حشده، خطرا كبيرا سيتهدد الأمن في الشرق الأوسط والعالم.وقال: “لا أرى أي مبرر يسوّغ حشد هذا التحالفات ضد إيران، نظرا لأنها لا تهدد أي أحد، بل تعمل على مكافحة الإرهاب وملتزمة بالاتفاق النووي معها”، معيدا إلى الأذهان التصريحات السلبية، بل العدوانية الصادرة عن عدد من المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران والاتفاق النووي معها.



