دراسة تحليلية لعمليات «قادمون يا نينوى»
الساحل الأيمن ومراكز الثقل
بعد ان أنجزت القطعات المكلفة بواجب تحرير الموصل واجباتها حسب ما هو مخطط له في تحرير كامل احياء الجانب الايسر والتي زاد عددها عن الستين حياً إضافة الى قضاء (تلكيف) والقرى المجاورة للحدود الإدارية للمحافظة من جهتها الشرقية والشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية وتمكنها من احكام السيطرة على الجسور الخمسة الرابطة بين الجانبين بات من المؤكد ان الهدف القادم هو المباشرة بتحرير احياء الموصل في جانبها الايمن والتي يصل عددها الى الأربعين حياً والتي تتوزع وفق ما يلي :
الجزء الشمالي: ويتضمن اكثر الاحياء ولاء لداعش ومنطلق هجماته في حزيران 2014 وهي احياء (المشيرفة وحاوي الكنيسة والهرمات و17 تموز وحي التنك إضافة الى الحي الصناعي الشمالي والجنوبي) وتتميز هذه الاحياء بعدم انتظامها وضيق شوارعها كما انها تلامس الحافات النهائية للموصل من الجهة الشمالية وتكاد تكون اهم منافذ داعش باتجاه السواتر الدفاعية المقامة من قبل البيشمركة .
الجزء الأوسط وهي مجموعة الاحياء القديمة والحديثة والتي تختلف عن باقي احياء الموصل الشمالية كونها اقل اندفاعاً في تأييد داعش في بدايات تحركه في حزيران 2014 وتقع فيها العديد من معالم المدينة المهمة سواء التاريخية أو التراثية أو الدينية كما ان العديد من احياء هذه المدينة ذات ابنية قديمة وأزقة ضيقة يصعب التعامل معها وقد يكون استخدام الأسلحة الثقيلة في الرمي غير المباشر ذات تأثيرات سلبية على طبيعة تلك الأبنية , ان اهم ما يميز هذه الاحياء التي تقع على ضفاف نهر دجلة انها تقع على رؤوس الجسور الخمسة التي احكمت القوات سيطرتها على جزئها الايسر . اهم الاحياء في هذا الجزء (الشفاء ، الزنجبيلي ، الدواسة ، الفاروق ، العروبة ، الثورة ، المغرب ، الرسالة، الموصل الجديدة ، العمال ، رجم الحديد).
الجزء الجنوبي: يشكل الأهمية الأكبر في الجزء الأيمن من الموصل كونه يشمل أهم مراكز ثقل المدينة وداعش وهما (مطار الموصل ومعسكر الغزلاني) إضافة الى مناطق (الحاوي و وادي حجر وحي الطيران والمأمون) . أهميته تكمن في ان السيطرة عليه في المراحل الأولى من التطهير سيمنح القوة القائمة بالتطهير إمكانيات أوسع في المناورة على الخطوط الداخلة والخارجة وسيساهم في خسارة داعش لأهم قواعدها المهيأة كمراكز للقيادة والسيطرة والمتمثلة في ابنية المعسكر والمطار والتي استغلها داعش خلال هذه الفترة لهذا الغرض . كما ان انفتاح هذا الجزء من المدينة على المناطق المحاذية لطريق بغداد الموصل ومدخل الموصل الجنوبي سوف يمكن القطعات من تسهيل عمل وحدات دعمها اللوجستي .
في كل الأحوال فأن الخيارات في اختيار محاور الهجوم من قبل قيادة العمليات المشتركة ستكون أكثر مرونة كثيرا مما حصل اثناء التخطيط لتطهير الجزء الايسر لأسباب عديدة يمكن اجمالها بما يلي:
1. الإحاطة التي جرت في الجانب الغربي من المدينة من قبل تشكيلات الحشد الشعبي وتمكنها من الوصول الى حافات جبل سنجار ساعدت على منح القطعات حرية اكبر في المناورة كون جناحها الشمالي لم يعد مكشوفاً كما ان داعش لا يستطيع المناورة بأية قوة ضمن هذا القاطع .
2. امتلاك القوات إرادة وعزيمة اكبر بكثير مما كان عليه الوضع في مرحلة التخطيط لتطهير الساحل الايسر وهذا الجانب سيسهل كثيراً في اختيار المحاور وطبيعة القطعات المطلوبة لتنفيذ الواجب .
3. الجانب الأيمن اقل بكثير من حيث المساحة وعدد الاحياء من الجانب الايسر اذ لا يشكل 35-45% من الحجم الكلي للمناطق المبنية لمدينة الموصل .
4. مرونة استخدام وحدات الاسناد الناري بمختلف اشكالها خاصة في معالجة الاحياء الواقعة على الحافات الخارجية للمدينة، هذا الامر سيمنح المخططين حرية اكبر في اختيار المحاور خاصة بالمراحل الأولى من عملية التطهير .
5. انهيار منظومة الدفاع الداعشية في الجانب الايسر القت بظلالها على قدراته في المقاومة والقتال في الجانب الأيمن لذلك فأن اختيار محاور متعددة سيزيد من تعقيد الموقف بالنسبة لداعش .



