للذئاب مشاعر لا يعرفها الدواعش


واثق الجابري
حقق العالم قفزات لم يترك العلم فيها حكراً على إنسان، وأقتصر التوغل فيه بمجرد تعليم ابجديات حروف لغته، ويكفي اقتناء جهاز صغير حتى يوفر كل معلومة أمام عينه بعد ضغطة صغيرة في لحظات، ولم يعد لون البشرة والجنس واختلاف الثقافات والأصول مانعا من حمل العالم في جيبك الشخصي، وأغنائنا عن أمهات الكتب وتكاليف اموالها وتلذذ القراءة فيها. العلوم قربت لنا ما لا نستطيع رؤيته إلاّ بالمجهر، وعرفتنا ان لغة الضاد وحضارة وادي الرافدين وأخلاق العراقيين؛ استطاعت إثراء الإنسانية في العصور الوسطى، وصارت وابلا علينا في هذه العصور. نيام في عالمنا الثالث وعصفت تكنولوجيا المعلومات، اربكتنا مختلف اللغات والثقافات، نركض خلف العالم ونحن نعض على اطراف ملابسنا للحاق بركب الحضارة، ولم يعد لأدواتنا (المحراث، المكَوار) استخدام بغزو المصطلحات والأجهزة الحديثة ، لم نفهم كيف يمكن تحويل الماء الى نور والحديد الى نار تشق الجبال، نهرول خلف المصطلحات لتعريبها، فعرفنا (الهمبركر شطيرة)، وحولنا المرديان الى فلسطين، خوفا على وطنيتنا وانحراف اخلاقنا اعتقدنا ان الحضارة ألفاظ واستنساخ وإسهاب في التعريب، وزيادتنا كالنقصان نشمئز من الامبريالية والإستعمارية، ولا ندري بأننا نسير رأساً على عقب من قصور مؤسساتنا الناقلة، فكانت الديمقراطية وحقوق الإنسان ألفاظا دخيلة نتحسس منها، لنعود الى نبش التاريخ واستعادة الفتوحات وذبح البشر والاستمتاع بالجواري والمتاجرة بالنساء، وهدم المزارات لأنها لم تكن في العصور الجاهلية نعيد تسمية وحشية اسماء الأبناء لتخويف الاعداء، ونطلق على من لا يروق لنا صفات حيوانات متوحشة وغادرة كالأفاعي والذئاب والعقارب، تجاوزتها ممارسات وحوش بثياب انسان بعلنية، تديم قوتها وغرائزها بالقوة والغلبة، وهزائمها نصراً، والأخطاء مؤامرات رجعية، لمن لا يستسيغ التغيير، ويستحسن تحويل البشر الى فحم إذا لم ينخرط في جوق المتخلين عن ارضهم وقيمهم وأخلاقهم. نبحث عن صيانة حقوق الإنسان، ولم نراجع تاريخ علاقاتنا الاجتماعية والرفق بين بني الأنسان، والعالم تجاوزها ليبحث عن صفات الحيوان، فقد توصل الباحثون ان الذئب يمتلك مشاعر مثل البشر، خلال متابعتهم سلوكيات 12 ذئباً لمدة 254 ساعة، على مدار 5 أشهر كاملة، وجدوا ان التعاطف سمة مشتركة، ورصدوا التثاؤب البريء ينتشر بسرعة بين المجموعة، ويدفع الأفراد القريبين بالقيام بنفس الفعل، ويرتبط ذلك بمشاعر الرحمة والشفقة، وتبدأ عملية التثاؤب من الأقرب اجتماعياً ثم المجموعة، وأن انثى الجاموس تنتحر حينما يتعرضها إبنها، وتسير الطيور بشكل اسراب لتحمي نفسها، لمواجهة الرياح وتقليل المتاعب مجتمعة، وللهزيمة معنى واحد، والانتصار استثمار ما موجود من خيرات وهبها الباري، وترك لنا حرية الاستخدام دون عناء. حياة البداوة اعتماد على ذات توزع المتاعب ولا تجمع الجهود، نتاجها خيمة وعمود تنتهي بلحظة احتراق، بينما المدنية: إستراتيجية جمع وتقسيم العمل لتوفير الجهد والوقت والرفاهية. نعيش في مجتمع ذئاب لا تملك صفات كشفها الباحثون، تطاردنا بإعلام سوداء يذبح الإنسان باسم الدين كالخراف، بينما يقترب العالم لبعضه؛ لتجاوز انفاق تاريخ مظلم يربط الحياة بالعبودية، واستطعنا الحصول على الحاسوب، ولم نفهم تأمر الإطاحة بتاريخنا من هزات ارتداد تنمية التطرف والتكفير ؟! وبدل استخدام العلم لاستخراج الذهب لرفاهيتنا، استقطبت العصابات الإرهابية شواذ دواعش لا يرضون حقوق الإنسان والنظامية، وليتهم ذئاب وخنازير أو افاعي، حتى نقتلع نيابهم ومخالبهم ليصبحوا حيوانات أليفة، لكنهم ذئاب يقودون حرباً قذرة سلاحها اغتصاب يعتم عليه الجناة والضحية.



