المحدث الناجح كيف يكون ؟
كلامك هو المعبر عن شخصيتك والكاشف عنها وليس تلك الاوراق الثبوتية التي تحملها وتقدمها لتعريف الاخرين على نفسك كلا فكم من شخص يعجبك مظهره الخارجي وتبدي له من الاحترام ما لا تبديه له بعدما يبدأ الكلام وهذا يعني انك اذا اردت ان تعرف نفسك للاخرين فعليك ان تتكلم واذا اردت ان تتعرف اليهم فاستمع اليهم.« قدر كل امرئ ما يحسنه فتكلموا في العلم تبين أقداركم » ,اذن فانت بلا شك تدرك حاجتك الى التعرف على مبادئ وقواعد التحدث مع الاخرين لانك من خلال ذلك تقدم نفسك للاخرين و كي لا تضطر للندم على بعض الامور التي قد تصدر منك . القاعدة الاولى : متى تتكلم؟ القاعدة الصحيحة ان تتكلم عندما يكون الكلام ذا نتيجة ايجابية وتصمت عندما يكون الكلام دون نتيجة او ذا نتيجة سلبية وكما في الحكمة : املاء الخير خير من السكوت والسكوت خير من املاء الشر .القاعدة الثانية: فكر فيما تقول قبل ان تتكلم! حكمة: لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه.الامام علي عليه السلام. القاعدة الثالثة:أيد كلامك بالشواهد ! حكمة: العاقل إذا تكلم بكلمة أتبعها حكمة ومثلا ، والأحمق إذا تكلم بكلمة أتبعها حلفا . القاعدة الرابعة: استمع جيدا عندما يحدثك الاخرون! حكمة: من المروءة أن ينصت الأخ لأخيه إذا حدثه . رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القاعدة الخامسة:كن متفاعلا مع احاديث الاخرين! حكمة(ورد في وصف رسول الله صلى الله عليه واله أنه كان: يضحك مما يضحكون(اصحابه) منه ويتعجب مما يتعجبون منه. ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويهونه .القاعدة السادسة:تكلم بطريقة تجذب الاخرين وتساعدهم على التركيز. حكمة عملية: إذا تكلم(الرسول صلى الله عليه واله) اطرق جلساؤه كأنما على رؤسهم الطير.لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله افضل المحدثين على امتداد التاريخ: لا يتكلم لغير حاجة يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فصولا ولا تقصيرا إذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها فيضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى وإذا غضب أعرض وأشاح وإذا فرح ( غض طرفه ) .( جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام ) . كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخزن لسانه الا عما يعنيه ويؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد بشره ولا خلقه ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويهونه معتدل الامر غير مختلف لا يغفل مخافة ان يغفلوا أو يملوا ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة فسألته عن مجلسه فقال كان صلى الله عليه وآله لا يجلس ولا يقوم الا على ذكر ولا يوطن الأماكن وينهى عن ايطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه ولا يحسب من جلسائه ان أحدا أكرم عليه منه من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه من سأله حاجة لم يرجع الا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أبا وصاروا عنده في الخلق ( الحق) سواء مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ولا ترتفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته متعادلين فيه بالتقوى متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب ..



