اخر الأخبار

تساؤلات لغوية حول آيات القرآن الكريم

3279

القرآن الكريم كتاب هداية ونور وقد أنزله الله تعالى هدى للناس ووعد بحفظه “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” وجعله في مرتبة منزهة عن الشك والريب “ذلك الكتاب لا ريب فيه”وأشار إلى عدم وجود أي تناقض فيه “ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا” وقد أنزله بلغة العرب “إنا أنزلناه قرآنا عربيا” وهي البيئة التي ولد فيها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وزينه بالفصاحة والبلاغة وجعل له جاذبية تجذب من يستمع آياته اليه ويتلقف معانيه الراقية ويلتفت الى اللطائف والاشارات التي تظهر جمال بيانه وحلاوة لفظه ودقة معانيه…وقد طرحت مجموعة تساؤلات حول بعض الآيات القرآنية فيما يتعلق ببعض العبارات الواردة فيها واستنتج البعض أنها أخطاء موجودة في القرآن الكريم وقد نسبت تلك الأخطاء الى الكتاب الذين دونوا تلك الآيات مما جعلهم يقرأون تلك الآيات أو الكلمات بطريقة مختلفة فيما عدّ البعض أن تلك الآيات أو الكلمات تدل على أن القرآن ليس كتابا إلهيا لأن الكتاب الإلهي لا يمكن أن يحتوي على أخطاء!! ونحن نؤمن بشكل قاطع أن القرآن الكريم لا يحوي أي خطأ سواء على المستوى اللغوي أم البياني ونستبعد كل الاستبعاد أن تلك الكلمات أخطاء الكتٌاب كما ظن البعض ممن عاصر صدر الإسلام الأول مما دفعهم الى قراءتها بطريقة مختلفة بغض النظر عن موقفنا من تلك القراءات والتي ليس هنا مورد بحثها ! ولكن ما نريد الالفات اليه أن الحكم على تلك الكلمات على أنها أخطاء ليس فقط مخالفاً للبديهيات الاسلامية بضرورة حفظ القرآن الكريم بل هو أيضا مخالف للانصاف أيضا! والمقصود أنه ليس من الانصاف أن يقوم الانسان الذي شاهد جمالية الآيات ودقتها وجاذبيتها أن يحكم على بعض العبارات أنها أخطاء لمجرد أنه لم يفهمها أو لم يلتفت الى المعنى العميق الذي تتضمنه! تصور أنك دخلت الى مصنع في غاية الدقة والترتيب وكل شيء موجود في مكانه بطريقة دقيقة فهل يحق لك أم تحكم على بعض التجهيزات التي لم تفهم الغاية من وجودها بأنها تجهيزات لا قيمة لها أو أن وجودها وجود عبثي؟!! ونحن سوف نستعرض بعض من تلك العبارات التي كانت محل اشكال من البعض ونبين من خلال التفاسير الاسلامية لكبار العلماء المقصود من تلك الكلمات:
أولا- قال تعالى “قال لا ينال عهدي الظالمين” والاعتراض أنه لِمَ لم يقل الظالمون بدل الظالمين لأن موقعها في الجملة موقع الفاعل والفاعل مرفوع؟!
– الجواب ذكرت الآية كلمة الظالمين وليس الظالمون لأن العهد الإلهي وهو المقصود بقوله تعالى (عهدي)، لا دور للإنسان فيه وإنما هو أمر الله يصطفي من عباده من يشاء ليصل إليه هذا العهد. ولذلك كانت علامة النصب هي حق الظالمين فيصبح المعنى المقصود هو:من كان ظالما من ذرّيّتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالإمامة!
ثانيا- قال تعالى “وقطعناهم في الأرض اثنتي عشرة أسباطا أمما ” والاعتراض أنه كان من الصحيح أن يقول اثني عشر أسباطا وليس اثنتي عشرة …ولِمَ لم يقل سبطا بدل أسباطا
– والجواب أن قوله (اثنتي عشرة) حال، وتأنيثه للحمل على الفرقة أو الأمة. وبعبارة ثانية إنه تعالى حذف التمييز وهو الفرقة أو الامة، وجاء باللفظ مؤنثا (اثنتي عشرة) للإشارة إلى كون التمييز (الفرقة أو الامة) مؤنثا.ومعه يصير المعنى: إننا فرقناهم اثنتي عشرة فرقة.وأما اسباط فهو بدل من (اثنتي عشرة).
ثالثا- ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ) والاعتراض هو حول قوله تعالى والمقيمين الصلاة فالمفترض أن تكون والمقيمون الصلاة بحسب ما ورد قبلها وما ورد بعدها ؟!
– وقد أجاب أهل التفسير أن قوله تعالى (والمقيمين الصلاة ) * معطوف على الراسخون ومنصوب على المدح لبيان فضل الصلاة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى