الساسة السنة؛ إقبلوا الحقيقة فهي ليست مرة أبدا!
تشكل عملية تغيير واقع ما، مقدمة لبناء واقع جديد، وغالبا ما يكون الجديد مبنيا على تحطيم ما سبقه، أو على الأقل تجاوزه، لأنه لم يعد بالإمكان البقاء فيه.
في هذا الصدد؛ فإن كل القصص، صالحة للمقايسة في عالم السياسة، على قاعدة قصص الدواوين العشائرية، فلكل سالفة رباطها!..
في القصة الأولى: قبل أكثر من خمسين عاما من الآن، كان هناك اعتقاد بين رياضي الركض، أن الإنسان لا يستطيع أن يقطع مسافة ميل؛ في أقل من أربع دقائق، وأن أي شخص يحاول كسر هذا الرقم، سوف ينفجر قلبه!
لكن أحد الرياضيين سأل من حوله: هل حقا هناك شخص؛ حاول كسر الرقم وانفجر قلبه، فجاءته الإجابة بالنفي، فبدأ ذلك الرياضي بالتمرين وتكرار المحاولة تلو الأخرى، حتى استطاع أن يكسر الرقم، ويقطع مسافة ميل في أقل من أربع دقائق!
في بدء إنتشار حكايته؛ ظن الناس أنه مغامر مجنون، أو أن ساعته غير صحيحة، لكن بعد أن رأوه بأعينهم ينجح في كسر الدقائق الأربع، مرة تلو أخرى، أذعنوا للتصديق وسلموا الأمر.ا
المهم أنه في نفس العام، استطاع أكثر من 100 رياضي أن يكسروا ذلك الرقم، وفي العام الذي يليه استطاع 300 رياضي كسر ذلك الرقم.
في القصة الثانية: إستيقظ شاب صباحا، ونظر في المرآة ليجد في رأسه ثلاث شعرات فقط، لم يصب بخف قط، بل إبتسم قائلا: لا بأس! سأصبغ شعري اليوم! فعل ذلك..وقضى يوماً هادئا!
في اليوم التالي، إستيقظ ونظر في المرآة، فوجد شعرتين فقط، لم يصب بالجزع، بل انفرجت أساريره وقال: مدهش! اليوم سأغير تسريحة شعري، وسأقسمه إلى نصفين، وأصنع مفرقاً في منتصفه! فعل ذلك…وقضى يوماً عاديا!
في اليوم الثالث، إستيقظ ليجد شعرة واحدة فقط في رأسه! لم يصب بالهلع بل قال: حسنا! سأسرح شعري للخلف! فعل ذلك وقضى يوماً عاديا كباقي الأيام!
في اليوم التالي استيقظ ونظر في المرآة، ليجد رأسه خالياً من الشعر تماماً، فهتف بسعادة بالغة: يا للروعة! لن أضطر لتصفيف شعري بعد اليوم!
في قصتنا السياسية، والسالفة ورباطها للساسة السُنة والشيعة على حد سواء؛ إجمعوا عبرة القصتين بعضا على بعض؛ وبعدها أبحثوا عن طريق لعيش مشترك، وديمقراطية حقيقية، تقبل بالواقع الذي تفرضه حقائقه، وإشتراطات أننا شعب معبأ بالمشكلات والإختلافات، التي يتعين أن نروضها ونحوّلها، الى مقبولات نتعايش معها، وحتى لو كانت لدينا شعرة واحدة فقط، علينا أن نمشطها الى الخلف!
يتعين على الساسة السُنة عموما، وإتحاد القوى السُنية تحديدا، أن يغادروا عقلية الذئب والشاة، وأن يذهبوا بإتجاه عقلية الوطن، وعندها سنعيش سوية آلاف السنين!
كلام قبل السلام: الحقيقة ليست مرة أبدا، إنها أحلى من الشهد إن قبلنا بها!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



