الخيارات مفتوحة امام العراق روسيـا تعـرض خدماتهـا التسليحيـة والحكومة مطالبـة بفـرض شروطهـا على واشنطـن


المراقب العراقي – حيدر الجابر
على الرغم من الاستياء المتكرر والمعلن للمسؤولين والمراقبين الأمنيين العراقيين من عدم ايفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها بتزويد القوات العراقية بالأسلحة ، ولاسيما هي تخوض معركة مهمة ومصيرية مع عناصر عصابات داعش الاجرامية، إلا انه لم تقدم الحكومة على اجراءات لايجاد بديل يوفر السلاح الضروري وبالوقت المناسب من مصادر أخرى. وكانت روسيا قد أعلنت مراراً انها على استعداد لتقديم السلاح المتطور والفعال للعراق، ولكن هذه المبادرات تهمل دائماً.وقبل أيام قليلة، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في منتدى التعاون الروسي العربي في أبوظبي ان بلاده تقدم سلاحاً الى القوات العراقية، فهل يمكن تطوير هذا التعاون ليشكل ورقة ضغط على الادارة الامريكية، ولا سيما بعد قرارات الرئيس الامريكي ترامب التي وضعت العراق في خانة الدول الارهابية ؟…وقال لافروف في المؤتمر بخصوص العراق ان “عملية تحرير الموصل مهمة ولكن من الضروري اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية المدنيين”، مؤكداً “دعم القرار الحاسم للقيادة العراقية باستعادة السيطرة على الأراضي التي استولى عليها المتطرفون ونقدم الدعم عن طريق تزويد القوات العراقية بالأسلحة والمعدات العسكرية الروسية”.من جهته ، قال الخبير الأمني د. معتز محي عبد الحميد، ان تنويع مصادر التسليح ضروري في ظل الضغوط الامريكية التي عرقلت العديد من الصفقات السابقة، مؤكداً ان الموضوع سياسي ويجب ان تكون الحكومة قوية وصاحبة قرار لتتمكن من التحكم بتسليح قواتها باستقلال. وقال عبد الحميد: “يفترض بكل دولة أن تنوع سلاحها حتى لا يكون من جهة واحدة ولا يشكل ذلك ضغطاً عليها”، وكشف ان هناك ضغوطاً أمريكية تمنع استيراد أي سلاح من أي مصدر غير امريكي، مضيفاً ان “صفقة السلاح الروسية التي وقعت قبل سنوات لم تكتمل بسبب الاعتراضات الامريكية، وكذلك وجبة الطائرات من كوريا الجنوبية تم تعطيلها بحجج واهية”. وتابع عبد الحميد: “الموقف الامريكي متهاون، فواشنطن لم تكمل صفقة طائرات f16 وطائرات الاباتشي الضرورية في مطاردة الارهابيين في مختلف الاوقات والاجواء وكذلك تزويد العراق بالاسلحة الحديثة التي تم الاتفاق عليها”، وأوضح انه “يجب اتخاذ قرار سياسي بالتعاون مع روسيا وعقد صفقات تسليح وتجهيز للقوات العراقية”، مطالباً بـ”ادخال روسيا في مكافحة الارهاب لانها نجحت في سوريا نجاحاً ملموساً على الارض والانفتاح على بقية الدول في مجال التسليح”. وبين عبد الحميد: “الامريكان لم يؤثروا في المعركة مع عصابات داعش الاجرامية وانهم يكتفون بالتصريحات حول مساعدتهم للعراق”، وأكد ان هذا الموقف “لا يصب في صالح المقاتل العراقي على الجبهات لانه يمر بمعارك شديدة وهو بحاجة الى تسليح ودعم لوجستي”، منبهاً الى ان “عدم وجود رؤية لدى الحكومة العراقية بسبب المحاصصة وانعدام الاتفاق على رؤية مشتركة بين الاحزاب السياسية”. ولفت عبد الحميد الى ان “الاكراد يعلنون بانهم يريدون أسلحة حديثة وطائرات ودفاعات جوية”، وأشار الى أن “جهات سياسية أخرى تريد أن تتوسع في محافظاتها التي تحررت وتطالب بارسال قوات دولية لحمايتها”، خاتماً بالقول ان “الحكومة تكتفي بالتفرّج بينما نمر باشكالية أمنية واخفاقات موجودة بسبب عدم وجود رؤية أمنية وعسكرية واضحة”.



