اخر الأخبار

تبعات ترك الجهاد

3091

قال الله تعالى: ﴿وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾. بالإضافة إلى الآثار السلبية على المستوى الدنيوي، إن لترك الجهاد آثاراً سلبية أيضاً على المستويين المعنوي والأخروي هي أخطر وأفدح بكثير، إذ يؤدّي التهاون في أمر الجهاد والقعود عنه إلى عواقب وخيمة جداً على عاقبة الإنسان ومصيره. يؤدّي التهاون في أمر الجهاد والقعود عنه إلى عواقب ونتائج غير محمودة، فمن التبعات المضرّة لترك الجهاد، زوال دُور التوحيد ومَحَال عبادة الإنسان لله. فقد حذّر القرآن المجيد من أنّ الناس ما لم يقوموا بتكليفهم في الدفاع، فسوف تتهدّم دور عبادة الحقّ، وليس فقط دور عبادة المسلمين، بل جميع دور عبادة الأديان التوحيدية الأخرى وتتعدّاها لتشمل المراكز الثقافية، وتلك المسؤولة عن تقدّم الأفراد والمجتمع ونضجهما. ومن العواقب الملموسة بشدّة للإعراض عن الجهاد، عاقبة الذلّة والمهانة، والتي تشمل كلّ أمّة تركت الجهاد في سبيل الله. فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: “من ترك الجهاد ألبسه الله ذلّاً في نفسه، وفقراً في معيشته، ومحقاً في دينه، إنّ الله تبارك وتعالى أعزّ أمّتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها” . وبالإضافة إلى التحذيرات المتكرّرة من القعود عن الجهاد، أشار القرآن الكريم في أحد المواطن، وبشكل صريح، إلى عاقبة الذلّة في الدنيا عند تركه، حيث ذكر أنّ بني إسرائيل قد عوقبوا بالتيه أربعين سنة على أثر عصيان هذا الأمر الإلهي: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. وفي الحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم بشأن الإعراض عن الجهاد والانشغال بالدنيا،قال صلى الله عليه وآله وسلم: “لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر وتبايعتم بالعِينَة وتركتم الجهادَ في سبيل الله، ليلزمنّكُم الله مذلّة في أعناقكم ثمّ لا تُنزعُ منكم حتى ترجعوا إلى ما كنتم عليه أو تتوبوا إلى الله”. دين الله هو مجموعة من الأحكام والقوانين الإلهية التي تزداد درجة إيمان كلّ فردٍ بمقدارها يعمل بها ويأخذها بقوّة، كما أنّ تلك الدرجة تنقص وتضعف في المقابل بقدر ما يترك العمل بهذه الأحكام ويميل بعيداً عنها. وبناءاً على هذا الأساس، كل من يترك الجهاد في سبيل الله، فإيمانه والتزامه العملي بالدين سيكون ناقصاً وضعيفاً يُعدّ الأشخاص الذين يمتنعون عن أداء هذه الفريضة الإلهية الكبرى، أشخاصاً قد فقدوا الفهم الصحيح، وبتعبير أمير المؤمنين عليه السلام: “فمن تركه رغبة عنه… وضُرب على قلبهِ بالأَسْداد”. إنّ الأفراد الذين لا يهبّون لنصرة الحقّ، ويحترفون السكون والحيادية، هم أشخاص قد ابتعدوا عن الحقّ بلا أدنى شكّ، ومالوا إلى الباطل. وعلى أثر ذلك، لم يَعدْ هؤلاء يملتكون لياقة رفع لواء الإسلام، والدين القويم، وضاعت من أيديهم حكومة الحقّ، التي أُودِعَت أمانة عندهم تماماً، كما قال الإمام عليّ عليه السلام بهذا الشأن: “وأُديل الحقّ منه بتضييع الجهاد”. وسوف يُحرَم تاركو الجهاد من العدالة والإنصاف، وسوف يتعرّضون للحرمان ولا مبالاة من الآخرين بسبب قعودهم والإعراض عن هذا الواجب الإلهي، كما قال الإمام عليّ عليه السلام: “ومنع النّصفَ” . وفي سياق شرحه لهذه الجملة من كلام الإمام علي عليه السلام، يقول الشهيد مطهري: “إنّ المراد من كلامه عليه السلام هو أنّه ما دامت أمّةٌ ما,, أمّةً غير مجاهدة، لا يَحسِبُ الآخرون لها حساباً، ولا يُبقي لها الآخرون أي كيان، ويتشدّدون في حرمانها من أيّ نوع من أنواع الإنصاف”. فما ينتج عن ذلك هو أنّ حقوق هذه الأمّة تُداس في المحافل السياسية والاقتصادية والعسكرية والدولية، ولا يعيرون طلباتها وطروحاتها أيّة أهمّيّة. إنّ العذابَ الأخروي لتاركي الجهاد يكمن في البعد عن رحمة الله والسقوط في نار جنهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى