السيارات ذاتية القيادة تسلب الملايين موارد رزقهم


يتحدث مناصرو السيارات ذاتية القيادة عن مستقبل مشرق تنحسر فيه حوادث السير والزحام الخانق، لكن البعض يتخوف من ان تكون هذه المركبات ذات تأثير سلبي على سوق العمل، وان تحرم ملايين الاشخاص من مورد رزقهم.
وتقول ميسي كومينغز الباحثة في جامعة ديوك في كارولاينا الشمالية المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: “ينبغي على المؤسسات ان تبدأ في التفكير، والحكومات ايضا”.وتضيف: “لا يمكننا ان ندفن رؤوسنا في الرمال”. في الولايات المتحدة وحدها، يتخوف اربعة ملايين شخص يعملون سائقي شاحنات أو سيارات اجرة، من ان يؤدي انتشار السيارات الذاتية القيادة على نطاق واسع الى قطع ارزاقهم. في تشرين الاول الماضي، تلقى السائقون خبرا عن احراز تقدم في مجال المركبات الذاتية القيادة بوجوم، فقد تمكنت شاحنة من تصميم شركة “اوتو” التابعة لمجموعة “اوبر” الاميركية من توصيل حمولة الى وجهتها، من دون الحاجة الى سائق. وتنخرط معظم شركات صناعة السيارات في سباق محموم لانتاج مركبات قادرة على السير في الطرقات من دون سائق، مع هدف مرفوع يقضي بان تكون هذه السيارات جاهزة للاستخدام فعلا بحلول العام 2020.
ومن شأن هذه السيارات ان تقلص عدد ضحايا حوادث السير البالغ حاليا مليونا و300 الف في كل العالم سنويا. ومعظم الحوادث تقع بسبب التعب أو التشتت أو لان السائق لم يوفق في رد الفعل السريع الواجب اتخاذه.وتنظر الشركات الى السيارات الذاتية القيادة على انها فرصة، وايضا على انها تهديد. ويقول مدير مجموعة “رينو نيسان” كارلوس غصن ان السيارات التي تقود نفسها بنفسها “ستعيد خلط الاوراق” في قطاع صناعة السيارات.
ويضيف على هامش مؤتمر دافوس “نحن امام مبارزة جديدة، وسنرى من سيكون قادرا على فرض نفسه”.
ومع ان صنع هذه السيارات سيوفر فرص عمل جديدة ولا سيما للمنهدسين الا ان التحول من المركبات العادية الى الذاتية القيادة سيشكل ضربة لسائقي الشاحنات وسيارات الاجرة الذين لن تتيح لهم امكانياتهم التقدم للعمل في وظائف جديدة.
وتقول فيوليتا بالك المفوضة الاوروبية لشؤون النقل “ليست لدينا برامج تدريب” في الوقت الذي توشك فيه التكنولوجيا الرقمية على اجراء تحولات جذرية.
إضافة إلى ذلك يتعين سيتعين على الحكومات ايجاد التشريعات المناسبة لسير هذه المركبات، وهو ليس بالامر اليسير.



