اخر الأخبار

العاملون في مؤسسات الدولة ذات الطابع السياسي.. على رأسهم ريش..!

قبل أيام كنت في إجتماع سياسي، ضم نخبة طيبة من المشتغلين بالحقل السياسي، وكان بإمكان أي منا، أن يطرح ما يشاء؛ من رؤى وأفكار ومواضيع على طاولة البحث، كي يتم التوصل الى مقاربات سليمة حولها، وكان من بين الموضوعات المطروحة، قيام الجهات المسؤولة عن رواتب موظفي مجلس النواب، بتقليل مخططات العاملين هناك، وكان الطرح بعنوان التظلم والشكوى..
لعل الوصف الأقل قسوة، والذي مكن أن توصف به منظومة الأجور الحكومية في العراق، هو أنها منظومة”معقدة”، هذا إذا أراد الواصف أن يتحدث عن الجوانب الإدارية فقط، أما أذا كان ينظر اليها من الجوانب الأقتصادية والمالية، أو الأجتماعية والبنائية، فإنه سيصفها بالمنظومة الفاشلة وليست العادلة.
يقال في هذا الصدد؛ إن خبيراً دولياً كُلف بدراسة هذا الموضع، من قبل البنك الدولي، لكنه ما لبث أن وجد الأبواب مغلقة دون ما يريد دراسته، فتوقف عن العمل وغادر البلاد.
يعود “تعقد” منظومة الرواتب والأجور في الدولة العراقية، إلى أنها نشأت خارج إطار القانون، فالتشريعات الحاكمة لأجور العاملين المدنيين بالدولة، يفترض أنها تهدف إلى صياغة قواعد واضحة وعادلة، في توزيع الرواتب الأساسية بين الموظفين، لكن ولأن كل شيء في بناء الدولة العراقية موكول الى المزاجية والجهل، والى غياب نقطة شروع عادلة، فإن الأمر انسحب بيسر الى منظومة الرواتب والأجور.
لقد أطلقت يد الهيئات الحكومية ذات النفوذ السياسي، في تحسين دخول العاملين لديها، من خلال أنظمة مميزة في البدلات والمكافأت والحوافز، وهي أنظمة غير معلن عنها في أغلب الأحوال، ومغلفة بغطاء من السرية خشية الحسد!.
افضل مثال على ذلك؛ هو أجور ورواتب الرئاسات الثلاث، ورواتب وأجور العاملين في رئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء، ومجلس النوالب، ومجلس القضاء الأعلى، والهيئات والمفوضيات المستقلة، وأصحاب الدرجات الخاصة، والضباط ذوي الرتب العالية.
تاريخياً؛ فإن الجهاز الإداري للدولة، يمثل أحد أبرز الجهات؛ التي يُقبل عليها الخريجون الجدد، للحصول على وظيفة مستقرة، ولها وجاهة اجتماعية، ولغاية مجيء سلطة البعث عام 1968، فإن الدولة العراقية؛ كانت التشريعات المُنظمة لعمل موظفي الدولة موحدة ، واستهدفت من خلال ذلك، أن تقوم سياسات التوظيف على أسس موضوعية، بحيث تهدف التعيينات وامتيازات العمالة، إلى سد احتياجات الجهاز الإداري للدولة من القوى العاملة، وبدخل ثابت يكفل للموظف، القيام بوظيفته في إدارة وتطوير مرافق الدولة.
لكن هذا البناء الشبه مستقر، سرعان ما تم خرقه؛ ومن ثم هدمه من قبل نظام البعث، عبر سلسلة من إجراءات المحاباة للبعثيين وأنصار النظام وأذرعه، وبدأت الفوارق برواتب الموظفين تتسع، والقصد كان واضحا؛ وهو بناء منظومة موالاة للنظام.
الخرق الأكبر حدث بعد 2003، وتجاوز هذا الخرق المعقول والمقبول بعدة اضعاف، فالفرق اليوم كبير جدا، بين رواتب العاملين في المؤسسات ذات الطابع السياسي، ورواتب أقرانهم في مؤسسات الدولة الأخرى، بل أن مؤسسات الدولة ذات النفوذ الأقتصادي والمالي، كوزارتي النفط والمالية والمصارف الحكومية، منحت موظفيها أمتيازات مالية خاصة، على قاعدة أن بيدها المال، وأن لها مساحة بالتصرف به.
إن العدالة تقتضي أن توضع قواعد منصفة وعادلة للرواتب والأجور، وأن تبنى هذه القواعد على أسس علمية، وأن يبنيها متخصصين وليس إنتهازيين جُهال!
كلام قبل السلام: الفرق كبير جدا بين من علق الوطن في رقبته، وبين من علق ربطة عنق فيها!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى