من الآثار السيئة للخيانة


عندما نتتبّع آيات الكتاب العزيز والروايات الشريفة نجد العديد من الآثار للخيانة منها: أولا :الخائن منافق.. تتضح لنا المعاني وتستنير المعالم من تتبّعنا لسياق قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾، فقد تلاها مباشرة قوله عزّ و جلّ: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾، ثم تلاه مباشرة قوله سبحانه: ﴿هَا أَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ ، وبمفهوم هذه الآيات الكريمة يعد خونة أنفسهم منافقين، نفاقاً عقدياً لأنهم يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله، ونفاقاً عملياً لأنّ تصرّفاتهم تناقض تعاليم الإسلام وإن تظاهروا بالإيمان. ثانيا: عدم محبّة الله للخائن.. وهم بذلك محطّ غضب الله تعالى وبغضه: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾، وما أعظمه من ذنب يجلب على صاحبه بغض الله له!!، ومن أبغضه الله فقد لعن، ومن الإيمان أن تُحبّ من يُحبّه الله وتُبغض من يُبغضه الله، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: “أوثق عرى الإيمان الحبّ في الله والبغض في الله” .ثالثا- الخيانة عنوان كل جريمة: وعندما نتأمّل النصوص القرآنية، والبيانات النبوية يتّضح لنا أنّ الخيانة عنوان كل جريمة مهما دقّت أو جلّت، والأمين لا يخون أبداً، لا يخون مسلماً ولا كافراً ولا خائناً، ولقد حذّر سبحانه وتعالى رسوله الكريم من أهل الخيانة تحذيراً صريحاً لا لبس فيه فقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا﴾ . وقال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم: “كل الخلال يطوى عليها المسلم إلا الخيانة والكذب” ، وروى الحسن بن محبوب قال: قلت لأبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السلام: “يكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم، قال: قلت: فيكون جباناً؟ قال: نعم، قلت: فيكون كذّاباً؟ قال:لا، ولا جافياً، ثم قال: يُجبل المؤمن على كل طبيعة إلا الخيانة والكذب” . رابعا- الخيانة من الكبائر:إنّ المتتبّع بدقّة يعلم بأنّ الخيانة تفوق بخطورتها جلّ الكبائر المرتكبة لأنّها تضمّها كلّها ولها تعلّق بالنفاق والغشّ والخداع، وترك النصيحة وارتكاب الفواحش، والنميمة والكفر والشرك، وسفك الدم الحرام…الخ، والنفاق خيانة كلّه، وآية المنافق كما وردت في حديث مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: “إذا اؤتمن خان وإذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف” ، وقال مولانا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: “الخيانة رأس النفاق”، وقال عليه السلام: “ثلاث هن شين الدين الفجور والغدر والخيانة”، وقال أيضاً: “جانبوا الخيانة، فإنّها مجانبة الإسلام” وقال عليه السلام: “رأس الكفر الخيانة”. خامسا- نفي الإسلام عن الخائن: روى مولانا الإمام علي بن موسى الرضا، عن آبائه الكرام عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: “من كان مسلماً فلا يمكر ولا يخدع، فإنّي سمعت جبرئيل يقول: إنّ المكر والخديعة في النار.ثم قال: ليس منّا من غشّ مسلماً، وليس منّا من خان مؤمناً”. لحى الله الخِيانةَ كَم تَعيبُ….وَكَم تَعدو وَتُخطئُ لا تصيبُ.



