اخر الأخبار

على طريق ترشيد الديموقراطية..!

أمضي يوميا وقتا ليس قليلاً، أزجيه بمتابعة الأخبار؛ و”التأمل ” في مغازي بعضها، أو إنعكاسات بعضها الآخر، أو خلفية بعض ثالث؛ إذ أن الأخبار تمثل المادة الخام، التي بموجبها أقرر محور كتابة العمود.
أمس قرأت خبرا وقفت عنده متأملا، فوجدته يصلح مادة للكتابة، الخبر يقول: إن النائب (..)كشف عن وجود توجه نيابي، لتخفيض عدد أعضاء مجالس المحافظات بشكل كبير جداً. وأن هناك مطالب أخرى بإلغاء مجالس الاقضية والنواحي بالكامل!.(إنتهى الخبر).
بصرف النظر عن دوافع هذا التوجه، إذ أن بعض الدوافع تتعلق بتوجه مركزي، للحد من صلاحيات مجالس المحافظات، فيما يجد توجه آخر، أن ثمة ترهلا كبيرا، في أعداد أعضاء مجالس المحافظات، وأن نسبة التمثيل 1: 100000 متدنية جدا، ويتعين أن تزيد الى مستويات أعلى، مثلا كل 250000 أو أقل أو أكثر، يمثلهم عضو واحد، لتكون النتيجة خفضا لأعداد الأعضاء.
هذا المقترح جدير بالتأمل والوقوف عنده، فهو من جانب يعالج الإستنزاف المالي، الذي تشكله رواتب ومخصصات، ونفقات إدارة وتشغيل وخدمات، وإمتيازات وتقاعد هذا الكم الهائل من الأعضاء، وهو كما هو معروف؛ إستنزاف فاق المعقول والمقبول، وجعل المواطنين يرون أن ديمقراطيتنا؛ ذات كلفة مالية عالية، لاسيما أن كثيراً من الأعضاء، ليسوا منتجين أو فاعلين في أدنى وصف.
من جانب آخر؛ فإنه مقترح سيُرشِد العملية الديمقراطية، الى مستويات منطقية، تجعلها عملية خادمة لا مخدومة، وقابلة للتفاعل؛ إذ ستحد من مستويات الخلافات والإستقطابات السياسية، فضلا عن أن هذا التوجه، سيخفف الأعباء الإدارية، ويؤطرها بأطر معقولة، بدلا من التسيب الكبير، الناتج عن ضخامة أعداد الأعضاء.
فيما يتعلق بمقترح إلغاء مجالس الأقضية والنواحي، فهو مقترح بحاجة الى إشباع بالنقاش، لأن الإلغاء سيحدث فراغا على المستوى الشعبي، وسيؤدي الى تكريس النزعة العشائرية، وتحولها الى سلطة بديلة عن الدولة.
لكن يتعين مناقشة؛ أن يكون عمل مجالس المحافظات والأقضية والنواحي طوعيا، بلا عوض مالي بعنوان الراتب، لأن الأعضاء يفترض بهم، أن يكونوا من الجسم الإداري للدولة العراقية، وإذا لم يكونوا كذلك، يمكن منحهم تعويضات ومكافآت تشجيعية، لا يمنها تجاوز الحد الأدنى لراتب الموظف الحكومي، بأدنى درجات السلم الوظيفي، وتنتهي بإنتهاء تكليفهم بالعضوية.
كلام قبل السلام: سيكون من شأن تقليل أو إلغاء؛ المنافع المالية لأعضاء المجالس التمثيلية، الحد من التهافت والمنافسة على هذه المجالس، بل سيكون من نتيجته أن يتقدم الى إشغال المقاعد التمثيلية، فقط أولئك الراغبون فعلاً بخدمة المجتمع، لا اللاهثون خلف المنافع المالية، وسنحصل على نتيجة رائعة، من حيث نوعية من يمثلوننا.
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى