عربي ودولي

مؤتمر إستانا يبحث عن حل سياسي للأزمة السورية وتحركات دولية للحد من دور إيران وحزب الله في المنطقة

2706

لأول مرة في تاريخ الحروب على الإرهاب، سيسمح لفصائل المرتزقة بالجلوس كقوة مقاتلة موحدة مع الحكومة السورية ومع ممثلين عن قوى دولية وإقليمية فاعلة في الأزمة السورية، وهذه طريقة مبتدعة لإحتواء الإرهاب بدل مواجهته من جهة، وتحقيق مكاسب سياسية لم ينجح الإرهاب في تحقيقها في الميدان طوال عمر الأزمة من جهة ثانية..وبالتالي، نحن أمام اجتماع من نوع فريد، هدفه ليس البحث عن حل سياسي للأزمة السورية، بل تثبيت الهدنة لإعادة دمج الفصائل الإرهابية في “المعارضة” السورية، في محاولة للقول إنه لا يوجد منتصر ومهزوم بين “النظام والمعارضة”، وأن الحل يقتضي التوافق على مرحلة انتقالية بوجود الأسد تنتهي بتسلم “المعارضة” السلطة، لأن الحل لا يمكن أن يكون عسكريا مع الإرهاب، ما يتوجب احتواءه والقبول بالتنازل له عن بعض المكتسبات، والتي هي بالنهاية تنازل للقوى الإقليمية والداعمة له عن نصيب من الكعكة السورية، خصوصا القوى الوهابية التي ترعاها “السعودية والقوى الإخونجية التي ترعاها تركيا وان قبول أنقرة الانخراط في الحل السياسي أصالة عن نفسها ونيابة عن حلفائها في المنطقة وأسيادها في تل أبيب وواشنطن، يتطلب إقامة نوع من التوازن بين المحور “الشيعي” والمحور “السني” في المنطقة، لأنه لا يمكن أن تنعم “إسرائيل” بالأمن والسلام إذا ظلت إيران وحزب الله والفصائل “الشيعية” المقاتلة ممسكة بالأرض السورية، وهو ما ترفضه تل أبيب وتصرّ على التقسيم، وسبق أن حذر منه العاهل الأردني بحديثه عن “الحزام الشيعي”.يذكر ان الموقف الإيراني أصاب موسكو بالحيرة، وقال بيسكوف في تصريحات لقناة “فيستي” الروسية ”من غير المرجح التوصل إلى أي اتفاقيات في إستانا نظرا لمشاركة أطراف عديدة”، موضحا أن “أعداداً وفيرة ستشارك في المحادثات القادمة في إستانا، مما قد يهدد الانسجام اللازم في المفاوضات”.. والحديث هنا هو عن إيران ومحورها وتركيا وحلفائها، ما يؤشر بفشل دور “ضابط الإيقاع” الذي تحاول موسكو تقمصه بين الطرفين لإنهاء الصراع في سورية بما يخدم مصالحها أولا.ومن جانبها اعلنت وزارة الخارجية الكازاخستانية أن المفاوضات حول التسوية السورية في إستانا ستنطلق وستستمر وراء أبواب مغلقة.اذ نشر الموقع الرسمي للخارجية الكازاخستانية أن “المفاوضات ستبدأ يوم 23 كانون الثاني عند الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت إستانا. ومن المفترض أن تختتم المفاوضات يوم 24 كانون الثاني.وأشارت في البيان إلى أن المفاوضات ستجري بفندق “ريكسوس بريزيدنت إستانا”، وستكون “وراء الأبواب المغلقة”.وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد في وقت سابق، أنه توصل إلى اتفاق مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، ليعرض على أطراف النزاع في سوريا مواصلة عملية محادثات السلام في إستانا، لتكون مكملة لمحادثات جنيف التي من المقرر أن تبدأ يوم 7 شباط المقبل. كما أعلنت الخارجية الأميركية أنّ أميركا لن ترسل وفداً للمشاركة في المحادثات، إلا أنّها قالت إنّ واشنطن ستشارك في مؤتمر إستانا عبر سفيرها في كازاخستان جورج كرول.ومن جهته قال حسين جابري أنصاري للتلفزيون الإيراني إن الهدف من مؤتمر إستانا هو تثبيت وقف إطلاق النار في سوريا، والتمهيد للحوار السوري السوري بين الحكومة والمعارضة السورية، وواجب على رعاة المؤتمر تسهيل الحوار السوري السوري، مع الأخذ بعين الاعتبار مواجهة الإرهاب والتطرف بشكل فعال.وأوضح أنصاري أن إيران تشارك بشكل فعّال في هذا الاجتماع كونها دولة آمنت منذ بداية الأزمة السورية أنه ما من حل عسكري.كما أمل أنصاري أن يشكل اجتماع إستانا نقلة نوعية باتجاه إنهاء الأزمة السورية لأن استمراها سيؤدي إلى مقتل المزيد من السوريين، كما أن يحقق اجتماع إستانا المقدّمة اللازمة للخروج من الأزمة الحالية في ظل جدية الأطراف السورية وجدية الدول المشرفة.وأشار مساعد الخارجية إلى أن إيران ستواصل متابعة مبادرتها ذات النقاط الأربع التي عرضتها قبل أكثر من عامين ضمن اجتماع إستانا والمبادرة تتضمن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادتها وإرجاع القضايا كافة إلى خيار الشعب السوري، قائلاً إنّ “الرؤية الإيرانية تؤكد أنه لا يحق لأي لاعب خارجي اتخاذ القرارات بدلاً عن الشعب السوري وأن دورنا ينحصر في تسهيل الحوار الجدي السوري – السوري والعودة إلى رأي الشعب السوري”. وبناءاً على ما فات، نستطيع القول دون تردد، أن اجتماعات إستانا ستفشل، لأنها بنيت على الخديعة وسوء النية، وليس هدفها مصلحة الشعب السوري بقدر ما تهدف إلى إرضاء الأطراف الإقليمية والدولية المتآمرة على سورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى