كيف أنتجوا داعش؛ وما الذي ينتجونه بعد هزيمتها؟!
ينبوع الدم العراقي؛ الذي تفجر سخيا طيلة الأعوام الماضية، كانت ترافقه لغة التصعيد من أفواه الساسة، بمصاحبة ولوج المتطرفين الى ساحات العمل السياسي، وبغية حرفها عن مساراتها الأساسية، وتجييرها لخدمة أجندات خارجية.
خيط الدم الطويل الذي إمتد على طول العراق وعرضه، لم يكن مفاجئا لأحد، وهو ليس نبعا ذاتيا، لكنه تفجر نتيجة لعوامل عدة.
أولها؛ أننا كنا نغمض عيوننا عن سلبية تأصير إختلافاتنا، وهو تأصير تحول الى تأصيل، ثم ما لبث أن تعمق، ليتحول الى خلافات من الصعب تجاوزها، إلا بحل واحد؛ هو أن يذهب كل منا الى طريق، متجنبا شرور الآخرين، و مجنبا إياهم شره!
الثاني؛ يتمثل بإستهتار الساسة العراقيين الجدد، بالدم العراقي ما داموا هم بمنأى عن رذاذه، بل تراهم وبكل خسة ودناءة، قد أوغلوا بالدم العراق، فإستخدموه أداة في لعبتهم السياسية، القائمة على عقلية التغالب، وخدمة المصالح الطائفية والفئوية، المعززة بالمناطقية والعشائرية والذاتية بشكل أخص.
الثالث هو تآمر أنظمة العهر العربي، ومعها الأردوغانية الحالمة بعودة السلطنة مجددا، التي لم تتحمل حرية وأنعتاق الشعب العراقي من نير الشمولية، وخافت من هزات إرتدادية لهذه الحرية في بلادها ، فقاومتها بكل ما أوتيت من وسائل..
لكن مهلا؛ فقد كانت الوسائل مع الأسف (عراقية)، والأيدي الآثمة (عراقية)، والجهة المحرضة (عراقية)، وإن كان بدعم سعوقطري تركي، والذي حصل كان رفضا للعملية السياسية، ومقاتلة لعشاق التداول السلمي الديمقراطي للسلطة، علما أن عشاقها كل الشرفاء والوطنيين، وهم السواد الأعظم من العراقيين..
لذا؛ فإنه ليس لأحد أن يتنصل من المسؤولية؛ فقد صار دمنا جزءا من لعبة المصالح الأقليمية والدولية، أمننا هو دمنا، ودمنا هو أمننا؛ الذي يفترض أنه كل رأسمال هذه الحكومة، والحكومات التي سبقتها كان هشاً بشكل مخزٍ، بل لم يتم بناؤه كما تبنى العمائر السليمة.
لقد بني أمننا؛ ليس بقوة فرضت وجودها على أرض الواقع، وليس بقانون تم بسطه وفرض هيبته، وليس بتثقيف على المواطنة الصحيحة، ولكنه بني على تفاهمات سياسية، بين الحكومة وبين الذين حملوا السلاح ضد العملية السياسية، وقتما كانت قوات الإحتلال تعتلي ظهورنا، في عملية خائبة، اسموها جزافا بالمصالحة الوطنية، تلك التفاهمات إنتهى مفعولها ؛ لأنها لم تكن إستراتيجية طويلة الأمد.
أضرت الخلافات ببلدنا، وأحدثت شروخا عميقة؛ في وجدان الوطن والمواطن، وبتنا ذاهلين؛ لا نعرف ما الذي يحدث بعد ساعة..؟!
كلام قبل السلام: لما تيقن المضادون للعملية السياسية، أن في الأفق ترسيخاً للديمقراطية، وأن لا أمل لهم في إستعباد العراقيين مرة أخرى، أعادوا ماكنة التدمير والقتل والتخريب، التي أمضوا سنينا طويلة؛ في تزييت تروسها الى العمل، لاسيما أن الجهات العراقية، الداعمة والحاضنة والممولة والموجهة، تريد نتائج على الأرض، بما يوجّه بوصلة العملية السياسية بإتجاهها، فكان أن أنتجوا تنظيم القاعدة، ثم صنوه داعش، وسينتجون بعد داعش مسخاً آخر..!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



