هولاند: لسنا بحاجة لنصائح خارجية واشنطن بوست: زعماء أوروبا مصدومون من إنتقادات ترامب لحلف الناتو والإتحاد الأوروبي


ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن حالة من الصدمة انتابت زعماء أوروبا على خلفية الانتقادات الحادة التي وجهها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، حيث قال ترامب إن الاتحاد الأوروبي “متجه نحو التفكك” وإن حلف الناتو “عفا عليه الزمن”. وأضافت الصحيفة، في تقرير نشرته ، أن هذه التصريحات أدت إلى تزايد مخاوف وقلق زعماء أوروبا من احتمال حدوث خرق غير مسبوق في العلاقات بين الولايات المتحدة وقارة أوروبا، عقب تولي ترامب منصبه الجديد رسميا كرئيس جديد للولايات المتحدة في 20 كانون الاول الجاري. وكان ترامب قد صرح، خلال مقابلة مع صحيفتي “تايمز البريطانية” و”بيلد الألمانية”، بأن “الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 28 دولة، يمثل وسيلة تخدم المصالح الألمانية”.. مضيفا أنه “لا يكترث لمصيره”. وأشار ترامب إلى أنه مازال ملتزما تجاه الدفاع عن أمن أوروبا، على الرغم من انتقاده للوضع الحالي لحلف “الناتو”. وعادت الصحيفة إلى القول إن “مواقف وتوجهات ترامب أثارت ناقوس الخطر عبر أوروبا، التي تواجه موجة انتخابات خلال العام الجاري، قد يتمكن من خلالها الساسة المعادون للمهاجرين والمتشككون إزاء فكرة تكامل ووحدة الاتحاد الأوروبي من الوصول إلى السلطة”. وأضافت أن أغلب القادة الأوروبيين من أصحاب التيار الرئيس أكدوا التزامهم بالعمل مع ترامب بعد توليه مقاليد السلطة، حتى رغم أنهم أعربوا عن أملهم في اعتدال أرائه عقب توليه منصبه رسميا. وأشارت إلى أن التداعيات الكاملة لانهيار العلاقات الأمريكية – الأوروبية، واسعة النطاق بحيث يصعب الإلمام بها أو حسابها جميعا.. موضحة أن الولايات المتحدة تضمن دعم أمن أوروبا، كما أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تربط بينهما شراكة تجارية مهمة وكبيرة للغاية، فضلا عن أن أمريكا وأوروبا عملوا سويا لمدة عقود على قضايا تتعلق بالحرب والسلام والتجارة. ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، في تصريحات للصحفيين في بروكسل، قوله “لقد تسببت تصريحات ترامب في حالة من الدهشة والإثارة ليس فقط لدى بروكسل، بل لدى حلف “الناتو” أيضا الذي استمع لتلك التصريحات بحالة من القلق”. وأضاف شتاينماير أن “ألمانيا مازالت تحاول تقييم كيف يكون توجه السياسة الخارجية القادمة للولايات المتحدة؟”.وعدّت الصحيفة أن ترامب سيكون أول زعيم أمريكي منذ الحرب العالمية الثانية لا يدعم تكامل ووحدة أوروبا.. مضيفة أن الولايات المتحدة تنظر منذ مدة طويلة للاتحاد الأوروبي أنه أحد الأعمدة الرئيسة لمصالحها، وخاصة منذ أن أنشأ سوقا موحدة للشركات الأمريكية ووفر حصنا ضد الشيوعية خلال الحرب الباردة وساعد في كبح المذابح الدموية التي كلفت الولايات المتحدة أرواحا عديدة، وغيرها من الأسباب التي عززت العلاقات بين الطرفين خلال النصف الأول من القرن العشرين.ومن جانب آخر علّق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على تصريحات ترامب بالقول إن الاتحاد ليس بحاجة إلى نصائح خارجية تملي عليه ما يجب فعله.وقال هولاند أثناء توسيمه للسفيرة الأمريكية في باريس جين هارتلي “أؤكد لكم أن أوروبا ستكون دائما على استعداد لمواصلة التعاون عبر الأطلسي، لكنها ستتحرك وفق مصالحها وقيمها، وهي ليست في حاجة لنصائح خارجية تقول لها ما يجب عليها فعله”. ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى الرئيس الأمريكي المنتخب بشأن تصريحاته عن الاتحاد الأوروبي، لم تقتصر على الرئيس هولاند، حيث ندد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هو الآخر بـ”التصريحات غير اللائقة” التي صدرت عن ترامب تجاه الاتحاد والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل، وقال في هذا الصدد :”أعتقد بصراحة تامة أنه كان من غير اللائق لرئيس منتخب للولايات المتحدة أن يتدخل في شؤون دول أخرى بهذه الطريقة المباشرة”.وكان ترامب قال في تصريحات لصحيفتي”Times” و” Bild” أن ميركل هي اقوى زعيم في الاتحاد الأوروبي وأن الاتحاد أصبح بذلك بيد ألمانيا.وبشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وصف الاستفتاء الذي أجري لهذا الهدف بأنه “قرار ذكي”، مضيفا ” الدول تريد هويتها، وبريطانيا أرادت هويتها، وأعتقد أنكم في الطريق الصحيح”.وتوقع الرئيس الأمريكي المنتخب خروج دول أخرى من الاتحاد وقال في هذا الشأن :”أعتقد أن الشعوب تريد هويتها، وإذا سألتني، فإنني أعتقد أن دولا أخرى ستخرج من الاتحاد الأوروبي”.



