اخر الأخبار

بين الناقد والكاتب

قد لا تجد بين كل ألف نسمة إلا كاتباً واحداً، أما عدد الناقدين فإلى ما شاء الله، ويمكن القول إن من بين كل ألف نسمة هناك 999 ناقداً!!.. وهذا يعني أن نسبة الكتاب لا تتعدى العُشر واحد بالمئة، أما الناقدون فتتجاوز نسبتهم الـ (99%).. ولكن هل يسوّغ لنا ذلك إسكات جميع الناقدين، وعدم إعطائهم حق النقد لمجرد أنهم لا يحسنون الكتابة؟ لكي نجيب عن هذا السؤال علينا توضيح الصورة من خلال التمثيل بساحة كرة القدم.. إن المحترفين الذين يلعبون في هذه الساحة المستطيلة لا يتجاوز عددهم الإثنين والعشرين لاعباً.. أما عدد المتفرجين – الذين هم بوجه من الوجوه ناقدون لأداء اللاعبين، وليسوا مجرّد مشجعين – فقد تغصّ بهم المقاعد أحياناً، وقد تنهار بهم المدرّجات بسبب كثرتهم.. إن هذا الجمهور هو الذي يزيد من متعة هذه اللعبة، ويزيد من حماس اللاعبين وسعي كل واحدٍ منهم إلى تحسين أدائه!.. ومن هنا ندرك أهمية هذه الكثرة الكاثرة من الناقدين في تحسين أداء هذه النسبة المتناهية في القلة من الكاتبين، فالكاتب الواحد يرتفع رصيده بازدياد نسبة ناقديه، تماماً كما هو الشأن بالنسبة إلى الرقم واحد عندما يصطف إلى يمينه عدد كبير من الأصفار فيرتفع هذا الواحد ليغدو آلافاً مؤلفة! فالصفر لا يتحول إلى واحد أبداً ولكنه يرفعه إلى عشرة!!.. وليس هناك واحد من الجمهور المتفرج على لعبة كرة القدم من يحلم في حياته أن يغدو يوماً (كريستيانو رونالدو) أو (ليونيل ميسي)، ولكنني على يقين من أن هذين المحترفين ما كانا ليبلغا ما بلغا إليه لولا اضطرارهما إلى إقناع جمهورهما بأدائهما..
حسن مطر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى