روسيا تواصل خطواتها لتطوير مقاتلة من الجيل السادس بمواصفات عالية

مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي
تواصل روسيا دعم أسطولها الجوي بمقاتلات سوخوي من الجيل السادس، والتي من المتوقع ان تمثل نقلة نوعية كبيرة في صناعة الطائرات الشبحية، إذ كشفت مصادر بأن الطائرة تعتمد على منظومة قتالية متكاملة تجمع بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة، بدلاً من تصميم مقاتلة منفردة تعتمد حصرياً على الطيار.
ويقول نائب مدير التصميم في شركة سوخوي سيرغي بيبيكوف، أن المقاتلة المستقبلية ستعمل باعتبارها منصة قيادة وتحكم جوي، تتمركز في منطقة آمنة نسبياً بعيداً عن نطاق التهديدات المعادية، وتتولى إدارة مجموعة من الطائرات المسيّرة المرافقة، وتوزيع الأهداف والمهام القتالية عليها، فضلاً عن تنسيق تحركاتها أثناء العمليات.
وبحسب التصور الذي طرحه المسؤول الروسي، فإن مقاتلة الجيل السادس لن تكون طائرة مستقلة بالمعنى التقليدي، بل جزءاً من منظومة جوية موحدة تضم منصات طيران مترابطة، تعمل بصورة منسقة لتحقيق الأهداف العسكرية.
ومن المتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تشغيل هذه المنظومة، خصوصاً في إدارة الطائرات المسيّرة المرافقة، المعروفة باسم “الجناح المخلص” وتنسيق تفاعلها مع المقاتلة المأهولة، بما يسمح بتوزيع المهام وتنفيذ عمليات جوية مشتركة.
ويعكس هذا التوجه تحولاً في مفهوم المقاتلات المستقبلية، حيث لن تقتصر القوة القتالية على قدرات الطائرة نفسها، بل ستمتد إلى قدرتها على قيادة مجموعة من المنصات الجوية غير المأهولة، وتنسيق عمليات الاستطلاع والهجوم والتعامل مع التهديدات الجوية والدفاعات المعادية.
ويأتي هذا التصور في سياق تطوير روسيا لمقاتلات الجيل القادم، بالاستفادة من الخبرات القتالية والتقنية المكتسبة خلال تطوير وتشغيل مقاتلة «سو-57»، مع التركيز على دمج الأنظمة المأهولة وغير المأهولة والذكاء الاصطناعي في منظومة قتالية واحدة.
وتُعد المقاتلة الروسية «سو-57» من الجيل الخامس، وقد صُممت لتقليل إمكانية اكتشافها بواسطة رادارات الدفاع الجوي، من خلال دمج التصميم منخفض البصمة الرادارية، واستخدام المواد الماصة للموجات الكهرومغناطيسية، ووضع الأسلحة داخل حجرات تسليح داخلية، إلى جانب معالجة مداخل الهواء وأجزاء المحركات للحد من انعكاس الموجات الرادارية.
لكن تقييم قدرات التخفي لدى «سو-57» يتطلب التمييز بين التصميم الشبحي والقيم الفعلية للمقطع الراداري (RCS)، والأداء الذي جرى إثباته في ظروف تشغيلية حقيقية. وحتى الآن، لا توجد بيانات اختبار مستقلة وموثقة علناً تكشف القيمة الفعلية لبصمتها الرادارية من مختلف الزوايا والترددات.
وتشير تقديرات منشورة في دراسات وتحليلات عسكرية إلى أن المقطع الراداري الأمامي للمقاتلة قد يتراوح بين 0.1 و1 متر مربع، وهو نطاق استُند فيه إلى تحليل وثائق وبراءات تصميم مرتبطة بشركة «سوخوي» وبرنامج الطائرة T-50 الذي سبق تطوير «سو-57».
وللمقارنة، تورد بعض التقديرات بصمة رادارية تبلغ نحو 0.0015 متر مربع لمقاتلة إف-35، مقابل نحو 0.0001 إلى 0.0002 متر مربع لمقاتلة إف-22. غير أن هذه الأرقام بدورها تقديرات من مصادر مفتوحة، وليست قياسات تشغيلية رسمية معلنة، كما أن المقارنة تتأثر بزاوية الرصد وتردد الرادار والتجهيزات الخارجية للطائرة.
ويرتبط الجدل حول مستوى التخفي في «سو-57» بعدد من التفاصيل الهندسية، إذ تشير تحليلات فنية إلى أن أجزاءً من شفرات المحركات قد تكون مرئية جزئياً عبر مداخل الهواء، فضلاً عن بعض الأسطح المتحركة وتفاصيل قمرة القيادة والمستشعرات الخارجية، وهي عناصر يمكن أن تؤثر في مستوى الانعكاسات الرادارية.
وتؤكد الشركة الروسية المصنعة، أن اختبارات المقاتلة شملت التحقق من خصائص التخفي، إلا أنها لم تنشر نتائج رقمية مستقلة توضح مسافات اكتشاف الطائرة أمام أنواع محددة من الرادارات، أو مستوى بصمتها الرادارية في ظروف تشغيلية مختلفة.
وتؤكد الخصائص الهندسية لمقاتلة «سو-57» اعتمادها على مجموعة متكاملة من تقنيات خفض البصمة الرادارية، بما يعزز قدرتها على تقليل فرص اكتشافها، خصوصاً من الاتجاه الأمامي. ورغم عدم نشر قياسات مستقلة تكشف قيم بصمتها الرادارية بدقة، فإن غياب هذه البيانات لا ينتقص من التقنيات الشبحية المدمجة في تصميمها، والتي تواصل روسيا تطويرها وتحسينها ضمن برنامج المقاتلة.
وتوفر البصمة الرادارية المنخفضة للمقاتلة «سو-57» ميزة مهمة في تقليص مسافات اكتشافها وتعقيد مهمة رصدها وتعقبها، إلا أن مستوى الكشف يظل مرتبطاً بقدرات الرادارات المستخدمة وتردداتها وزوايا الرصد والظروف التشغيلية، ما يجعل التخفي عاملاً يعزز فرص البقاء والنجاة في ساحة المعركة، وليس ضماناً مطلقاً لعدم الاكتشاف.



