اخر الأخبار

ما الهدف من وجود الإنسان؟

2522

لعلَّ أقدس قضية يُمكن أنْ يضعها الإنسان نصب عينيه خلال مسيرة حياته المحدودة في هذه الدنيا هي التعرُّف على الهدف النهائيّ من إيجاده وخلقه. فتشخّص الهدف ووضوحه من أهمِّ مُيسِّرات السلوك إليه وبلوغه. والّذي يملك هدفاً في حياته تراه أقدر على ترتيب أولويّاته وتنظيم حياته وتركيز مجهوده. والّذي لا يعرف الهدف من وجوده في هذه الدنيا أشبه بشخص تائه في صحراء فسيحة، لا تزيده كثرة السير فيها إلّا ضياعاً وتعباً، ثمّ مصيره إلى الهلاك في نهاية المطاف. أمّا الّذي يعرف هدفه فمثله كمثل شخص يسلك طريقاً طويلاً وشاقّاً، ولكنّه يرى بصيص النور في آخره فتراه يتعجّل بلوغ هذا النور الّذي هو الخاتمة السعيدة ببلوغ نهاية الطريق.إنّ أهمَّ ما يُميِّز مسيرة الأنبياء عليهم السلام عن غيرهم من البشر هو وضوح الهدف أمامهم بنحو لا يشوبه شكّ أو غموض. ولذلك ترى منهم هذه القَدَم الراسخة في السير نحو الله عزَّ و جلَّ، فلا يهزُّهم اعتراض المعترضين ولا كيد الكائدين. هم يتوجّهون إلى هدفهم بفؤاد يُردِّد دائماً وأبداً: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ . وهذه القَدَم الراسخة والثابتة تجدها أيضاً في أتباعهم على مرِّ التاريخ. ولا يوجد أيُّ منهج غير منهج الأنبياء والمرسلين عليهم السلام يستطيع أنْ يورث الإنسان الوضوح في الغاية والطريق. لقد بعث الله عزَّ و جلَّ إلينا أنبياءه ورسله ليبيّنوا لنا الكثير من الحقائق والمعارف. وهؤلاء الكمّل هم وسيلتنا لنعرف الغاية الّتي خلقنا الله من أجلها. إنّ الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم قد نقل لنا كلمات الله عزَّ و جلَّ في هذا الخصوص، ثمّ فسّر لنا مراد الكلام الإلهي. يقول تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. إنّ الله عزَّ و جلَّ يأمر نبيّه الكريم بأنْ يُذكّرنا بهذه الحقيقة الّتي أودعها في فطرتنا وجبل أرواحنا عليها، وهي أنّ الغاية من خلقتنا أنْ نعبد الله عزَّ و جلَّ. فالله عزَّ و جلَّ لا يُريد منّا رزقاً وما شاكل ذلك، وكيف يطلب رزقاً وهو الغنيُّ الّذي لا يفتقر. إنّ الغاية الّتي خلقنا الله عزَّ و جلَّ من أجلها ترجع بفائدتها إلينا، لأنّ الله عزَّ و جلَّ غنيٌّ أيضاً عن عبادتنا. وفي كلام الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والعترة الطاهرة عليهم السلام ما يُبيّن أنّ موقع العبادة هو في الجانب المسلكيّ والعمليّ الّذي يؤمّن وصول الإنسان إلى الكمال والسعادة الّلذين أعدّهما الله عزَّ و جلَّ لأهل طاعته. فالعبادة غاية لأنّها توصل إلى هذا الهدف. فتحصّل لنا أنّ الغاية النهائيّة الّتي يتوقّف عليها مصير الإنسان هو الوصول إلى الكمال الّذي أعدّه الله عزَّ و جلَّ لأهل طاعته، وفي الوصول إلى هذا النحو من الكمال سعادة الإنسان الحقيقيّة الّتي لا تُقاس بها أيّ سعادة في عالم الدنيا. ولذا نصل الى استنتاج مهم هو أن الله عزَّ و جلَّ أرسل لنا الأنبياء والرسل عليهم السلام ليُعرِّفونا على الهدف من وجودنا في هذه الحياة. فالهدف الّذي خُلقنا لأجله هو الوصول إلى السعادة الحقيقيّة المتمثِّلة بالكمال الّذي يمنحه الله عزَّ و جلَّ لعبيده الّذين يُطيعونه ويعبدونه ولا يُشركون به شيئاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى