اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

إغلاق منفذ الشيب يهدد استقرار الأسواق وينذر بموجة غلاء فاحشة

لإكمال نكبة رفع الدولار


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


أثار قرار الحكومة العراقية إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران حتى إشعار آخر، موجة من السخط الشعبي بشأن تداعياته الاقتصادية وانعكاساته على الأسواق المحلية، في وقت يواجه فيه المواطنون ضغوطاً معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار السلع وتراجع القدرة الشرائية، وسط مخاوف من أن يؤدي تعطيل أحد المعابر التجارية المهمة إلى زيادة تكاليف الاستيراد وإرباك حركة التجار والمستهلكين.
ويأتي القرار في مرحلة حساسة يواجه فيها الاقتصاد العراقي تحديات متراكمة، نتيجة لرفع سعر الصرف أمام الدينار العراقي، وانخفاض الإيرادات النفطية، وتصاعد النفقات العامة، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة التجارة الخارجية عاملاً إضافياً ينعكس على استقرار الأسعار وتوافر البضائع في الأسواق.
ويرى مختصون، أن البضائع الإيرانية تشكل جزءاً مهماً من البضائع المستوردة في الأسواق العراقية، خصوصا في قطاعات المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية وبعض المستلزمات الأساسية، فضلا عن دورها في توفير خيارات متعددة أمام المستهلكين من حيث الأسعار، محذرين من أن توقف دخول الشاحنات عبر منفذ الشيب يؤدي إلى تأخير وصول بعض السلع، وارتفاع تكاليف نقلها عبر طرق بديلة، فضلا عن زيادة الأعباء على التجار الذين قد يضطرون إلى البحث عن منافذ أخرى لتأمين احتياجات السوق.
وأضافوا، أن أي انخفاض في حجم المعروض أو ارتفاع في كلف النقل والتخليص والشحن، يمكن أن ينعكس سريعا على أسعار البيع، خصوصا في الأسواق التي تعاني أصلاً تفاوتاً في الأسعار وضعفاً في الرقابة على بعض الأنشطة التجارية، مؤكدين، أن المتضرر الأكبر من هذه التطورات سيكون المواطن محدود الدخل، الذي يخصص الجزء الأكبر من موارده لتأمين الغذاء والاحتياجات اليومية.
وفي سياق متصل، أثار القرار تساؤلات بشأن خلفياته وتوقيته، إذ يرى بعض المتابعين، أن الضغوط الأمريكية الرامية إلى تقليص العلاقات الاقتصادية بين بغداد وطهران، قد تكون أحد العوامل المؤثرة في المشهد الإقليمي، غير أن ربط إغلاق المنفذ بدوافع سياسية محددة يتطلب توضيحات رسمية وأدلة واضحة بشأن أسباب القرار، وشددوا على أهمية حماية المصالح الاقتصادية العراقية، وتجنب اتخاذ خطوات قد تحمل آثاراً واسعة على الأسواق المحلية من دون توفير بدائل تجارية مناسبة تضمن استمرار تدفق السلع الأساسية.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “إغلاق منفذ الشيب يمثل خطوة مستغربة بالنظر إلى أهمية المنفذ في حركة التجارة بين العراق وإيران، محذراً من تداعياته المحتملة على الأسواق المحلية”.
وأضاف الخزعلي، أن “المنفذ يشهد عبور نحو 500 شاحنة إيرانية يوميا إلى العراق”، مبينا، أن “توقف هذه الحركة التجارية قد يتسبب بمعوقات في وصول البضائع ويزيد الضغط على الأسواق، ولا سيما أن المنتجات الإيرانية تسهم في توفير سلع بأسعار تنافسية تساعد على الحد من ارتفاع الأسعار”.
ولفت إلى أن “تعطيل هذا المسار التجاري قد يفرض على المستوردين البحث عن طرق بديلة، وهو ما قد يرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الشحنات”، مؤكدا، أن “معالجة مثل هذه الملفات تتطلب تقييماً اقتصادياً شاملا يوازن بين الاعتبارات الحكومية ومتطلبات استقرار السوق وحماية المستهلك”.
وتتزايد المخاوف أيضا من احتمال امتداد القيود إلى منافذ أخرى أو استمرار الاضطرابات في حركة النقل والتبادل التجاري، خصوصا في ظل التطورات التي شهدتها حركة الطيران بين العراق وإيران، بعد فرض قيود على بعض الرحلات الجوية وتوقفها في عدد من المطارات العراقية، قبل التوصّل إلى ترتيبات استثنائية سمحت باستمرار الرحلات الإيرانية عبر مطار النجف الأشرف.
وتنبع أهمية منفذ الشيب من موقعه الحدودي الذي يربط محافظة ميسان بالجانب الإيراني، ودوره في نقل البضائع والمسافرين وتنشيط الحركة التجارية في المحافظة والمناطق المحيطة بها، كما تكتسب المنطقة أهمية اقتصادية إضافية لوجود حقول نفطية مشتركة بين العراق وإيران، من بينها حقل الفكة، المعروف في الجانب الإيراني باسم بيدر غرب، والذي يمثل جزءاً من الامتداد النفطي عبر الحدود بين البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى