الأسواق العراقية مكب للبضائع المستوردة والرديئة

لضعف الإنتاج المحلي
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في ظل تراجع الإنتاج المحلي وضعف القطاعات الصناعية والزراعية، تحوّلت السوق العراقية إلى وجهة أولى للبضائع المستوردة من دول المنطقة، في وقت يتزايد فيه الاعتماد على الخارج لتأمين احتياجات المواطنين من السلع والمواد الأساسية، وسط تساؤلات بشأن جودة المنتجات المطروحة وقدرتها على تلبية المواصفات المطلوبة، فضلاً عن تداعيات هذا الاعتماد على مستقبل الصناعة الوطنية وفرص النهوض بالاقتصاد العراقي.
وذكرت بيانات اقتصادية، أن قيمة الاستيرادات العراقية السنوية تجاوزت 93 مليار دولار، في مؤشر على حجم الطلب المحلي على السلع الأجنبية واتساع الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج الوطني، وتستحوذ البضائع القادمة من تركيا ودول الخليج والأردن على الحصة الأكبر من السوق، فيما تتطلع دول أخرى، بينها سوريا، إلى زيادة صادراتها نحو العراق والاستفادة من احتياجاته المتنوعة.
وتقدر قيمة البضائع والسلع التي يستوردها العراق من تركيا بنحو 12 إلى 16 مليار دولار سنويا، ما يعكس حجم حضور المنتجات التركية في الأسواق العراقية، كما تشير بيانات مركز الإحصاء الخليجي إلى أن قيمة السلع المستوردة من دول مجلس التعاون الخليجي تبلغ نحو 35.5 مليار دولار، في حين تصدّر العراق قائمة الدول المستوردة للبضائع الأردنية من حيث قيمة شهادات المنشأ، بنحو 887 مليون دولار، وفقاً للبيانات المشار إليها.
وفي السياق نفسه، تسعى الصناعة السورية إلى تعزيز حضورها في السوق العراقية، ولا سيما في قطاعات الألبسة والمنسوجات والصناعات الغذائية، مستفيدة من القرب الجغرافي وحاجة المستهلك العراقي بسبب ضعف انتاجه المحلي، ويعكس هذا التوجه التحديات التي تواجه المصانع والمعامل العراقية وقدرتها على استعادة نشاطها ومنافسة السلع المستوردة.
من جانبه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي د. فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “اتساع الاعتماد على البضائع الأجنبية لا يرتبط بزيادة الطلب الاستهلاكي وحده، بل يعود أيضا إلى تراجع الإنتاج المحلي وضعف الاستثمار في القطاعات الصناعية والزراعية، فضلا عن محدودية دور القطاع الخاص في إنشاء المشاريع الإنتاجية وتطوير المصانع القائمة”.
وأضاف الزبيدي، أن “استمرار هذا الواقع يجعل السوق العراقية أكثر عرضة لتدفق المنتجات الرديئة، خصوصا في ظل ضعف الرقابة على بعض السلع وعدم كفاية الإجراءات التي تضمن مطابقتها للمواصفات المطلوبة.”
وأشار الى أن “الفساد الإداري والمالي والمحاصصة الحزبية، إلى جانب ضعف التخطيط والرقابة، أسهمت في إعاقة تطوير الصناعة الوطنية وتعطيل عدد من المشاريع الإنتاجية، الأمر الذي انعكس على قدرة الاقتصاد العراقي على توفير بدائل محلية للسلع المستوردة”.
وشدد الزبيدي على “ضرورة معالجة المشكلة بتحرك سريع يتجاوز الإجراءات المؤقتة، من خلال إعادة تأهيل المصانع المتوقفة، وتوفير بيئة استثمارية مناسبة، وتسهيل حصول المشاريع الصناعية والزراعية على التمويل، إلى جانب تحديث خطوط الإنتاج وتطوير التقنيات المستخدمة، بما يرفع جودة المنتج الوطني ويمنحه القدرة على المنافسة من حيث السعر والمواصفات.”
كما أكد “أهمية تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية والأسواق المحلية، والتأكد من مطابقة البضائع المستوردة للمواصفات المعتمدة، ومنع دخول المنتجات غير المطابقة أو الرديئة، من أجل تحقيق التوازن بين تنظيم الاستيراد وتوفير احتياجات المواطنين، ودعم المنتج العراقي القادر على المنافسة”.
وفي ظل التحديات المالية التي تواجه البلاد نتيجة تراجع الإيرادات النفطية، تزداد الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل وتفعيل القطاعات غير النفطية، بدلاً من استمرار الاعتماد شبه الكامل على صادرات النفط لتمويل الموازنة، فالنهوض بالصناعة والزراعة لا يقتصر أثره على تقليل الاستيراد، بل يمتد إلى توفير فرص العمل، وتحريك الأسواق، وتعزيز الإيرادات، وتقليص خروج الأموال إلى الخارج، حسب رأي المختصين.



