اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

جدلية الكتلة الأكبر وانتخاب رئيس الجمهورية تطرح تعديل الدستور على الطاولة

خلافات متجذرة منذ عام “2010”


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


عاد الحديث مجدداً عن تعديل الدستور العراقي الذي كُتب في عام 2005 بعد سنتين من الاحتلال الأمريكي للعراق، وعلى أساس هذا الدستور بُنيت الدولة العراقية الديمقراطية، لكن العديد من الإشكاليات التي حصلت خلال تنصيب الحكومات السابقة، دعت البعض إلى طرح موضوع إجراء تغييرات على جملة من الفقرات الدستورية نتيجة الفهم الخاطئ أو غير الصحيح لها خاصة ما يتعلق بقضية الكتلة الأكبر وهي التي تكون معنية بتشكيل الحكومة حيث فُسرت من جانب المحكمة الاتحادية عام 2010 على أنها التي تتشكل بعد إجراء الانتخابات أي التحالفات التي تحصل بعد إعلان نتائج التصويت، فيما يفسرها الرأي الآخر بأنها الكتلة التي تحصل على العدد الأعلى من المقاعد البرلمانية دون الحاجة إلى أية تحالفات وبين هذا الرأي وذاك بقيت هذه النقاط محل خلاف رافق جميع تشكيل الحكومات السابقة.
ويرى البعض أن الدستور الحالي للعراق قد كُتب في أوقات وظروف تختلف عما يحصل الآن من تطورات وهو ما يحتاج مراجعة لجميع فقراته وإجراء التعديلات التي تتناسب مع حاضرنا خصوصا الفقرات المختلف عليها ومنها انتخاب رئيس الجمهورية الذي يمكن اعتباره الخطوة الأولى نحو تشكيل الحكومة على اعتبار أنه من يكلف رئيس الوزراء المرشح للمنصب من أجل المضي بإكمال كابينته الوزارية وهذا الأمر يتطلب تصويت ثلثي مجلس النواب وبدونها لا يمكن أن تتشكل الحكومة وهذا أيضا تسبب بمشكلات سياسية أخَّرت عملية تشكيل الحكومة في مرات عدة ، كما أن موضوع رئاسة الجمهورية هو واحد من أهم المشكلات التي تعاني منها العملية السياسية في العراق.
وحول هذا الأمر يقول الباحث القانوني علي التميمي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن ” الدستور العراقي لسنة 2005 يُعد من الدساتير الجامدة وليس المرنة، وهذا يعني من الناحية الفقهية أن إجراءات تعديله ليست سهلة ولا تخضع للأغلبية البسيطة، بل تتطلب آليات طويلة ومعقدة رسمها الدستور نفسه وقد عالجت مسألة التعديل مادتان محوريتان هما المادة 142 والمادة 126، وبينهما ترابط وثيق أكدته المحكمة الاتحادية العليا.
وأضاف إن “المحكمة الاتحادية قضت بقرارها المرقم 54 / اتحادية / 2017 بأن تطبيق المادة 142 هو الأساس والمدخل الإلزامي لأي تعديل دستوري هذه المادة التي كان من المفترض أن تطبق خلال الأشهر الأربعة الأولى من تشكيل أول برلمان منتخب، نصت على تشكيل لجنة برلمانية تتولى اقتراح التعديلات الضرورية على الدستور وبالفعل شكلت تلك اللجنة وقدمت تقريرها المتضمن تعديل نحو خمسين مادة، إلا أن هذا التقرير جُمِّدَ ولم يُعرض على الاستفتاء حتى اليوم”.
وأوضح التميمي أن “الآلية الإجرائية للتعديل تتطلب أولا موافقة البرلمان على تلك التعديلات بالأغلبية المطلقة، أي نصف العدد الكلي لأعضاء المجلس زائد واحد بعد تحقق النصاب، ثم يعرض التعديل على الشعب في استفتاء عام، ولا يُعد نافذا إلا إذا وافق عليه نصف المصوتين زائد واحد، شريطة ألا يعترض عليه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات وهذا القيد الأخير هو ما يُعرف بفيتو المحافظات، وهو ما يجعل تعديل الدستور العراقي من أصعب عمليات التعديل الدستوري في العالم”.
وتابع: “وفيما يخص المواد التي باتت بحاجة ماسة للتعديل، تأتي بمقدمتها شكل النظام السياسي برمته، حيث إن التجربة العملية للسنوات الماضية أثبتت أن النظام البرلماني الحالي بآلية الكتلة الأكثر عددا أنتج أزمات متكررة في تشكيل الحكومات وتعطيل طويل لمصالح الدولة”.
ويرى مراقبون أن إجراء أية تعديلات على الدستور العراقي يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار مصلحة الوطن أولا والشعب العراقي وألّا تخضع للمزاج السياسي خاصة من بعض الأطراف المتنفذة التي تحاول تسيير جميع القرارات وفقا لما يخدم مصالحها وغاياتها من وجودها في الدولة، مع التأكيد على ضرورة ألّا يصطدم هذا المشروع بمطالب بعض الأحزاب الفاعلة.
يُشار إلى أن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، أكد في وقت سابق أن احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، فيما أشار إلى أن مجلس النواب اليوم أمام مسؤولية وطنية وتأريخية لمراجعة هذه الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة، وفق الآليات التي رسمها الدستور، وبما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب، إلى جانب تحديث التشريعات بما يواكب متطلبات الدولة وتطور تجربتها الديمقراطية، ويعزز سيادة الدولة والقانون، ويقوي مؤسساتها، ويصون حقوق المجتمع وحريات الأفراد في ظل النظام الديمقراطي التعددي الذي نطمح إليه جميعاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى