تناقضات حكومية تثقل كاهل الاقتصاد العراقي وتزيد مديونيته

خفض الدينار والاقتراض الخارجي
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
أثارت توجهات الحكومة العراقية إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي لتغطية الالتزامات المالية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين، تساؤلات بشأن مدى انسجام هذه الخطوة المحتملة مع المبررات التي قدمتها الحكومة لقرار رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تفاقم المديونية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ويأتي ذلك بعد قرار تعديل سعر الصرف إلى نحو 152 ألف دينار لكل 100 دولار، وسط انتقادات شعبية ونيابية للآثار الناتجة على الأسواق المحلية وأسعار المواد الغذائية، ولا سيما أن الحكومة بررت هذه الخطوة بالسعي إلى معالجة الأزمة المالية وتجنب اللجوء إلى مزيد من الاقتراض الخارجي الذي قد يثقل كاهل البلاد بالديون.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن الترجيحات بشأن الاقتراض الخارجي تثير تساؤلات بشأن السياسة المالية المُتبعة، خصوصا أن خفض قيمة الدينار لم يمضِ عليه سوى أسابيع، مؤكدين أن الحكومة مُطالَبة بتوضيح أسباب بحث خيارات التمويل الخارجي، ومدى الحاجة إليها في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة.
وأشاروا إلى أن أي اتفاق محتمل مع صندوق النقد الدولي قد يرتبط بمتطلبات تتعلق بإدارة الإنفاق العام وتعظيم الإيرادات، فضلا عن احتمال فرض إصلاحات مالية قد تشمل مراجعة الدعم الحكومي لعدد من القطاعات، وفي مقدمتها الوقود والكهرباء، الأمر الذي يستدعي دراسة انعكاساتها على المواطنين قبل اتخاذ أي خطوة بهذا الاتجاه.
وحذر المختصون من أن الاقتراض في حال المضي به، قد يزيد الالتزامات المالية على العراق ويحُدُّ من مرونة الحكومة في إدارة مواردها مستقبلا، مشددين على ضرورة الكشف عن حجم التمويل المحتمل وأوجه استخدامه وشروطه، بدلا من ترك الملف في إطار التوقعات والتكهنات.
وفي المقابل تتواصل الضغوط على الأسواق المحلية مع ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي إلى نحو 170 ألف دينار لكل 100 دولار، وفقا للأرقام المتداولة يوم أمس، وسط مخاوف من انعكاس هذا الارتفاع على أسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ويؤكد المختصون أن تقلبات السوق وتعدد القرارات الاقتصادية يفرضان الحاجة إلى سياسة مالية واضحة ومستقرة، قادرة على الحد من المضاربات وضبط الأسعار، محذرين من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يزيد الأعباء على أصحاب الدخل المحدود ويضعف ثقة الأسواق بالإجراءات الحكومية.
وفي الشأن ذاته أكد النائب السابق ياسر الحسيني في حديث لـ”المراقب العراقي” أن “اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، ولا سيما من صندوق النقد الدولي، يتعارض مع مبررات الحكومة بشأن رفع سعر صرف الدولار، والتي استندت إلى تجنب زيادة الديون وتعزيز الوضع المالي للبلاد”.
وأضاف أن “رفع سعر الصرف الدولار أمام الدينار العراقي انعكست آثاره سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي، نتيجة الفساد وجشع بعض التجار”، مبينا أن “معالجة الفجوة بين السعر الرسمي والموازي والحد من المضاربات من شأنهما تقليل تداعيات ارتفاع الأسعار على المواطنين”.
وبيَّنَ الحسيني أن “الحكومة مُطالَبة الآن بتفعيل القطاع الخاص لأنه صار ضرورة ملحة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، مؤكدا أهمية تنفيذ القرارات الاقتصادية التي تُسهم بدعم المواطنين وتحسين أوضاعهم المعيشية.”
وكانت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيا قد أعلنت السبت الماضي، استعداد الصندوق لدعم العراق بقوة من خلال برنامج القروض المطلوب، مشيرة إلى أن الدعم سيشمل التمويل والسياسات الاقتصادية، فيما لا تزال إمكانية حصول العراق على القرض في إطار التوقعات والمفاوضات المحتملة، من دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار نهائي بالاقتراض.



