الارتباك يسود الأسواق التجارية والمواطن يدفع ثمن رفع سعر الدولار

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
يعد سوق الشورجة، المركز الاقتصادي الأكبر لمختلف السلع والبضائع الغذائية والمنزلية والملابس والسكائر وغيرها من المتطلبات الضرورية اليومية لحياة المواطنين في بغداد والمحافظات، كما تعد “علوة جميلة” المصدر الأساسي للمواد الغذائية الجافة والزراعية، وهي الممول الرئيس للعاصمة والمحافظات المجاورة، أي إنهما يشكلان العصب الرئيس للتجارة في العاصمة بغداد ومن خلالهما يتم التعرف على حركة السوق، وقد تسبب رفع سعر الصرف الرسمي للدولار أمام الدينار العراقي من 1320 ديناراً للدولار الواحد إلى 1520 دينارا بارتفاع كبير في أسعار تلك السلع، وهو ما أثار الغضب الممزوج بالاستغراب من هذه الخطوة.
قرار البنك المركزي برفع سعر الدولار أربك التجار والأسواق في البداية، ولكن تحول هذا الإرباك بسرعة البرق الى مصدر لزيادة أرصدتهم، إذ أن الكثير من كبار التجار لديهم بضائع بمليارات الدنانير مخزنة في مخازنهم، وسبق أن استوردوها قبل تغيّر سعر صرف الدولار، وقد استغلوا هذا التغيير لرفع أسعار بضائعهم أبشع استغلال، على الرغم من كونهم يستطيعون الموازنة بين السعرين القديم والجديد، لكنهم لم يقوموا بتلك الخطوة ورفعوا الأسعار الى مستويات عالية.
المواطنون يعرفون جيدا، ان التجار العراقيين يعتمدون في عمليات البيع والشراء على عملية حسابية تتمثل بقيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي الذي به يستوردون بضائعهم وتحويلاتهم المالية، لذلك كان أكثرهم يتوقعون زيادة الأسعار التي طرأت على البضائع، لكنهم لم يتوقعوا حدوث الزيادة بالسرعة التي ظهرت على المشهد العام للسوق العراقية، لذلك لم يستطيعوا تدارك الوضع الذي جعلهم في وسط عاصفة الارتفاع المفاجئ الذي أقدمت عليه الحكومة والذي انتقده المختص والمواطن على حد سواء.
الكثير من صفحات التواصل الاجتماعي قد أشرت حالة تأثر السوق برفع سعر الدولار وطالبوا رئيس الوزراء علي الزيدي بالتريث في تطبيق هذا القرار الذي يشكل نقطة تحول كبرى في تراجع مستوى دخولهم الشهرية وعدم قدرتهم على تغطية مصاريف الأسرة في ظل الظروف الاقتصادية الجدية التي سوف تجبرهم على البحث عن مصادر دخل أخرى في بلد يعيش حالة من البطالة التي تجاوزت نسبتها حدود المعقول والمقبول في المجتمع العراقي الذي تعوّد على مستوى صرف يعد كبيراً بالمقارنة بالعديد من دول الجوار والإقليم.
المختصون بالشأن الاقتصادي يرون، إن الحكومة عندما تتخذ قراراً برفع سعر الدولار الرسمي، عليها أن تتحمل أيضاً مسؤولية السيطرة على السوق الموازية، حيث أن القرار لا يتوقف عند سعر الصرف على الورق، بل ينعكس مباشرة على الأسعار ومعيشة المواطن، ولكن الذي حدث هو استمرار ارتفاع سعر الدولار دون اتخاذ أي إجراءات حكومية لمنع حدوث هذا الارتفاع الذي يشتكي منه المواطن لاسيما في أسعار المواد الغذائية التي تعد الأهم بالنسبة الى حياته، ومن واجب الحكومة العمل على إيجاد طريقة عملية لإيقاف ارتفاع أسعارها الذي يشكل أزمة غذائية في حال استمرار الصعود الجنوني للدولار.
ومن جانبهم، يشير التجار الى أن تداعيات قرار رفع سعر الصرف لا تقتصر على العقود القائمة، بل تشمل أيضاً العقود التي لا تزال في مراحل الدراسة أو الإحالة ولم تدخل حيز التعاقد، ما قد يؤدي إلى إبرام عقود لا تتناسب مع الكلف الفعلية للتنفيذ وفق السعر الجديد للدولار، وهو يستدعي قيامهم برفع الأسعار مضطرين من أجل مواكبة الأسعار في السوق.




