الذباب الإلكتروني يواصل هجماته على “المدونة الجعفرية”

رغم مرور عام كامل على تمريرها
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
عاد الجدل مرة أخرى إلى الساحة العراقية حول موضوع القانون الجعفري الذي صوّت عليه مجلس النواب ليحل محل القانون القديم بعد إجراء بعض التعديلات عليه والتي تخص موضوع الحضانة والزواج وباقي المتعلقات التي جرى الإعلان عنها في الأوقات السابقة، وحاليا تعمل بعض الجهات الداخلية على شيطنة هذا الموضوع من خلال نشر بعض المقاطع المصوّرة والقصص المفبركة على وسائل التواصل الاجتماعي وإلقاء اللوم على هذا القانون، كونه يعطي الأب حق حضانة الأطفال بعد بلوغهم سن السبع سنوات وقبل هذه المدة يكون مع الأم، وهو ما هاجمته بعض الحسابات والصفحات على مواقع السوشيال ميديا والممولة من جهات داخلية وحتى خارجية دون النظر إلى جوهر الموضوع وما يتعلق به، بعيداً عن التركيز على مستقبل الطفل والمسببات التي تؤدي إلى انفصال الأبوين والذهاب باتجاه معالجتها.
وكما هو معمول به منذ عشرات السنوات، فإن اختيار المذهب يكون من حق الزوجين ولا إكراه أو إجبار في هذا الأمر، وهذا بحد ذاته يسقط حجة المعترضين على التعديل الجديد لمشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي بات لا يتلاءم مع واقعنا الحالي، ما استلزم تدخل بعض الجهات المختصة وإجراء التعديلات واستحداث الفقرات التي لم يعد لها وجود في الوقت الحاضر، نظراً لتغيير الكثير من العادات الاجتماعية، التي كانت سائدة في ذلك الوقت، ولكن الهجمة الحالية وإعادة فتح ملف الحضانة رغم مرور سنة على تصويت مجلس النواب عليه، يؤكد أن هذا الأمر مقصود ويراد منه تشويه أو تمزيق كل ما يخص القوانين الشيعية التي هي بالأساس تعتبر المرجع للعديد من الطوائف والأديان في العراق.
وحول هذا الأمر، يقول الباحث الإسلامي الشيخ نور الساعدي في حديث لـ”المراقب العراقي”: “إننا نستغرب وجود حملة توسعت الى خارج العراق لاستهداف المدونة، إذ شنت هجمات من قبل ناشطين من بلدان عربية وأوروبية من دون أي مبرر”، مبينا، أننا “نلاحظ أغلب الحديث الذي يطرح الآن يركز على أشياء واضحة وكاذبة ورغم ذلك يعاد تكرار هذا الموضوع”.
وأضاف، أن “التفسير الأقرب لهذه الحملة هو أن المدونة الجعفرية تقف في طريق مشروع ما، مثلا محاولة جر العراق إلى المعسكر المدني أو الرأسمالي مع العلم ان كل ما في هذه المدونة لا يعتبر إسلامياً بشكل بحت ورغم ذلك هناك إصرار وتخوفات لا مبرر لها”.
ويرى مراقبون، أن كل ما يثار في هذا التوقيت له دوافع سياسية، حيث تحاول بعض الأطراف ربط هذا الموضوع بمسائل أخرى، كما تعمل هذه الأطراف ومن خلال جيوشها الإلكترونية على تدويل الرفض للمدونة الجعفرية، وهذا فتح باب التدخلات حتى من بعض الدول العربية والأجنبية، وهذه التدخلات غالبيتها تحمل أبعاداً طائفية، بينما البعض الآخر دوافعها مدنية تسعى الى إبعاد هذا القانون عن الواجهة المجتمعية، كونه يحمل اسماً اسلامياً.
يذكر أن مجلس النواب صوّت في وقت سابق على التعديل الجديد لقانون الأحوال الشخصية في العراق ونُشر في جريدة الوقائع الرسمية، إلا أن جهات منتفعة من إثارة الفوضى في العراق تحاول خلط الأوراق من خلال فتح ملفات طائفية وسياسية أخرى.



