الحكومة تصافح يد الإرهاب السعودي متناسية دماء شهداء الحشد الشعبي

“20” مجاهداً هدرت أرواحهم على طاولة المفاوضات
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
وصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس الأربعاء، الى السعودية في زيارة تأتي لفتح آفاق التعاون بين بغداد والدول الخليجية وفقاً للتصريحات الحكومية الرسمية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط العراقية التي رأت بأن الزيارة يجب ان تكون مخصصة لقضية العدوان السعودي الذي استهدف مقرات الحشد الشعبي في تموز الماضي، خاصة وان نتائج التحقيق بالجريمة ما زالت مجهولة ولم تكشف النتائج الى الرأي العام.
وفي يوم 29 تموز من العام الجاري، استهدف الطيران السعودي والأمريكي مقرات الحشد الشعبي في محافظات عدة شملت نينوى، البصرة، واسط، ديالى، صلاح الدين، كربلاء، كركوك، وبغداد، وأسفرت الجريمة عن استشهاد أكثر من 20 منتسباً وإصابة 32 آخرين، وهو ما تسبب بتأجيل زيارة رئيس الوزراء إلى الرياض حينها، وأعلنت بغداد عن تشكيل لجنة تحقيقية لكشف ملابسات الجريمة لم تعلن نتائجها لغاية يومنا هذا.
وعلى الرغم من أن السعودية اعترفت بشن العدوان بشكل علني وأكدت انها أخطأت في استهداف العراق، إلا ان الحكومة العراقية لم تتخذ أية خطوة جادة تُجاه علاقتها مع الرياض، إذ يؤكد مراقبون أنه كان على بغداد ان تتخذ خطوات دبلوماسية تصعيدية تتمثل بقطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية وتدويل الجريمة أممياً، فضلاً عن المطالبة باعتذار رسمي وتعويض المتضررين من العدوان، بدلاً من الاكتفاء بتأجيل الزيارة لأشهر عدة ومن ثم عودة العلاقات الى طبيعتها.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “الحكومة الحالية تستخدم اسلوباً اعلامياً للتغطية على الازمات والمواقف، عبر خلق أزمات جديدة لحرف أنظار المجتمع”.
وأضاف، ان “قضية جريمة العدوان السعودي ضد العراق حاولت بغداد تسويفها، على الرغم من ان الجانب السعودي اعترف بأنه اعتمد معلومات مغلوطة، لكن الحكومة لم تتخذ أية خطوة باتجاه الحفاظ على سيادة البلاد، على عكس مملكة آل سعود عندما اتهمت العراق باستهداف أراضيها حشدت الرأي العام ضد بغداد”.
وأشار الى ان “رد الحكومة على العدوان ما زال غامضاً ولم يُظهر شخصية الدولة العراقية القادرة على حفظ السيادة والدفاع عن دماء المواطنين، مشيراً الى ان من يفرّط بدماء العراقيين يعتبر حنثاً باليمين الدستورية وخيانة للشعب”.
وطالب الموسوي “رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية بتوضيح نتائج اللجنة والقرارات التي اتخذتها بغداد تُجاه السعودية، منوهاً الى ان مجلس النواب باعتباره ممثل الشعب العراقي، مطالب بمراقبة الأداء الحكومي واستضافة المسؤولين المعنيين للاطلاع على الإجراءات الحكومية”.
ويستبعد المراقبون قدرة العراق على فرض شروطه فيما يتعلق بالتعاون الأمني، لأن الحكومة أضاعت فرصة العراق بفرض سيادته بعد التزامها الصمت تُجاه العدوان الذي استهدف مقرات الحشد الشعبي، وبالتالي فأن زيارة الزيدي ستبحث ملف التعاون الأمني والاقتصادي بعيداً عن العدوان السعودي، على اعتبار انه ملف تم اغلاقه بعد موقف بغداد من الجريمة، وهو ما يدعو الكتل السياسية الى التحرك للضغط على الزيدي لإعادة تقييم الوضع السيادي وكيفية التعامل مع الاعتداءات الخارجية.
الانتقادات الشعبية لم تقتصر على الزيدي وفريقه، بل طالت قادة الإطار التنسيقي المنشغلين بتوزيع الحقائب الوزارية واستحداث مناصب للترضية السياسية، ويغضون النظر عن القضايا التي تتعلق بالسيادة وحقوق أبناء الشعب العراقي، إذ عجّت مواقع التواصل الاجتماعي بتدوينات تنتقد الوضع السياسي في البلاد وطريقة إدارة السياسة الخارجية للبلاد، بالتزامن مع زيارة الزيدي الى السعودية.



