هل تنجح تجربة الهايبر ماركت بكبح الأسعار واستقرار الأسواق؟

في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
أثار قرار رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، المخاوف من تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ما يواجهه الموظفون والكسبة والمتقاعدون من أعباء معيشية متزايدة، الأمر الذي يسلّط الضوء على أهمية إيجاد حلول عملية، للحد من ارتفاع الأسعار وضمان استقرار الأسواق المحلية، وفي هذا السياق، برزت الحاجة لتجربة الهايبر ماركت التي أنشئت قبل سنوات عدة بوصفها إحدى الأدوات التي يمكن أن تسهم في توفير السلع بأسعار مناسبة، ولاسيما اعتمادها على العروض التنافسية وتوفير المواد الغذائية والاستهلاكية المدعومة أو الأقل كلفة.
ويرى مراقبون، أن توسيع هذه التجربة لتشمل جميع المحافظات والمناطق السكنية، يمكن أن يساعد في الحد من ارتفاع الأسعار، وتوفير بدائل مناسبة أمام المواطنين بدلاً من تركهم تحت تأثير تقلبات السوق والممارسات التجارية التي ترافق الأزمات الاقتصادية، مؤكدين، أن بعض التجار يلجأون إلى رفع أسعار السلع بشكل كبير، مستفيدين من ضعف الرقابة وغياب المنافسة في عدد من الأسواق، وهو ما يضاعف الأعباء على أصحاب الدخل المحدود.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز المنافسة وتنظيم السوق المحلية، كشفت وزارة التجارة عن خطة لإنشاء 150 سوقاً مركزياً من نوع “التعاون هايبر ماركت” في عموم العراق، ضمن برنامج يستهدف تحقيق التوازن السعري وتوفير السلع الأساسية للمواطنين، مع إيلاء اهتمام خاص لموظفي الدولة وعوائل الشهداء والمستفيدين من شبكة الحماية الاجتماعية.
وتتميز هذه الأسواق، بحسب وزارة التجارة، بمساحات واسعة وتنوع في البضائع والمنتجات المعروضة، فضلا عن توفير مواقف مجانية للسيارات، إذ تصل مساحة بعض الأسواق إلى نحو 30 ألف متر مربع، بما يتيح توفير كميات كبيرة من السلع وتنويع خيارات الشراء أمام المواطنين.
وفي المقابل، أكد المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “انعكاسات تغيير سعر الصرف لا تظهر بالضرورة دفعة واحدة في جميع السلع، بل تختلف بحسب طبيعة المواد ومصادر استيرادها وكلف نقلها وخزنها، مشددا على ضرورة ان تتجه وزارة التجارة إلى اتخاذ إجراءات لزيادة معروض المواد الغذائية عبر الاستيراد لمنع استغلال ارتفاعها من قبل بعض التجار الجشعين”.
وأضاف، أن “نجاح تجربة الهايبر ماركت لا يتوقف على إنشاء المباني والمراكز التجارية فحسب، بل يتطلب انتشارها بصورة عادلة بين المحافظات والأقضية والنواحي، بما يضمن استفادة أكبر عدد ممكن من المواطنين”، مبيناً، ان “هناك مناطق عديدة ما زالت تعتمد بصورة أساسية على الأسواق الشعبية والمحال الصغيرة، ولا تتوافر فيها بدائل تجارية قادرة على خلق منافسة حقيقية في الأسعار.”
وشدد على “ضرورة إسناد المشروع برقابة حكومية مستمرة تشمل متابعة أسعار البيع، والتأكد من جودة المواد وصلاحيتها، ومنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، فضلا عن محاسبة المخالفين الذين يستغلون الأزمات الاقتصادية لتحقيق أرباح غير مبررة”، مؤكداً، “أهمية تفعيل دور الأجهزة الرقابية والأمن الاقتصادي، وتنسيق الجهود بين وزارتي التجارة والداخلية والجهات المعنية بحماية المستهلك”.
ومن جانب آخر، يمكن للإعلام أن يؤدي دورا مهما في التعريف بهذه الأسواق ومواقعها وأسعارها والعروض التي تقدمها، بما يساعد المواطنين على المقارنة بين الخيارات المتاحة واتخاذ قرارات شراء مناسبة، كما أن نشر قوائم الأسعار بصورة منتظمة من شأنه ان يعرف المواطن على الأسعار الحقيقية، والكشف عن الفوارق غير المبررة في أسعار السلع الأساسية.
وتمثل تجربة الهايبر ماركت حسب رأي المختصين، فرصة لتطوير آليات توزيع السلع وتعزيز المنافسة في السوق العراقية، لكنها لا تشكل حلاً منفرداً لجميع مشكلات الأسعار، فحماية القدرة الشرائية تتطلب سياسة متكاملة تجمع بين توسيع منافذ البيع الحكومية، وضمان انسيابية الاستيراد، ومراقبة الأسواق، ومحاسبة المتلاعبين، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.



